عرض مشاركة واحدة
قديم 06-19-2010, 08:27 PM   رقم المشاركة : ( 26 )
احمد زكي
كاتب


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9380
تـاريخ التسجيـل : Jun 2010
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 8 [+]
آخــر تواجــــــــد : 11-29-2010(08:33 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : احمد زكي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

احمد زكي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: هدية الموقع مخطوط النجم اللامع للنوادر جامع

امتداد للجهد العظبم من الشريف ونطرا لصعوبه المراسلة الابعد 200 رساله
فسوف اضع ما تم تنقيحة قدر المستطاع من المخطوطة حسب ما كتبه هذا المنتدى الشريف باسم المدير العام
مع كامل التقدير والاحترام له وللجميع

بسم الله الرحمن الرحيم
النجم اللامع للنوادر جامع
الجزء الاول
وقد جمعت فيه اخبار العرب المتئخرين خصوصا أهل القرن الثالث عشر والرابع عشر هجريه
وقد جمعت فيه اخبارهم وانسابهم وحروباتهم واشعارهم ووقائعهم واسباب حدوثها
بينهم حسب ما استطيعه وإني أتقدم الى القراء الكرام بمعذرتي من التقصير بغير تصحيف
أني أتجاوز شيئ من السنين لم أذكره وهو لأحد أمرين إما أنه لم يكن عندي إحاطة بتلك
السنة المهمل ذكرها وأخشى إني أذكر شيئاً خلاف الصواب أو تكون هذه السنين المهمل ذكرها واخشي اني اذكر شيئا خلاف الصواب او تكون هذه السنين المهم
ذكرها ليس فيها كبير فائدة وأتركها عمداً فعلا إحدى الحالتين جرى ذلك وسبحان المحيط
بكل علم ومن لا تخفى عليه خافية وإننا نذكر للقراء أننا نكثر بكتابنا هذا من
الأشعار النبطية وذلك حسب الظروف الرهبنه فان الحوادث المتاخرة والوقائه
لا يلائمها الا الاشعار النبطية فهي التي تذكر أسبابها ومسبباتها ومجاري عوائد
أهلها فلذا لجأتنا الضرورة إلى ذكرها وقرنها بالوقائع التي هي شواهد على الوقائع
وهي التي تفسر أكثر ما يحدث بين القبائل وتزيل الأشكال فهي التي تنبي عن قصصها إما
جرى بين أهلها ولم ندخر شيئاً من التحري للصدق والصواب والله بسر المستقبل عليم
المؤلف
محمد العلي العبيد
من اهالي عنيزة
1 - بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الكتاب
الحمد لله الكافي بالإسلام فقد ما سواه الذي حكم على نفسه بأن لا ينقطع المزيد
منه حتى ينقطع الشكر من عبده وينساه الهدى إلى سبيله من احبه واجتباه المبعد
عن بابه من استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله واشهد ألا إله إلا الله
وحده لا شريك له لا إله غيره ولا رب لنا سواه وأشهد أن سيدنا ونبينا
محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله الذي أسس قواعد الدين الحنيف
وأقام بنيانه وأعلاه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين قاموا
بنصرته وتمسكوا بسنته وجاهدوا تحت رايته واعتصموا بحبل الله وسلم تسليماً
اما بعد فأني وفقت بعون الله وتسديده بإخراج هذا التاريخ المجيد حين
اغفل تاريخ المتآخرين روحا من الزمن مستفتحاً بقول الصحابي الجليل شاعر
رسو ل الله صلى الله عليه وسلم وهو كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه حيث يقول
بلغ قريشاً وخير القول اصدقه # والصدق عند ذوي الألباب معقول
فإني لم أصنع في كتابي هذا إلا ما شاهدته بعيني آو ما نقلته من رجال ثقات
اعتمد على صدقهم وحفظهم لما يشاهدونه او يرونه ويحق لي أن أستشهد
بقول النابغة الذبياني
لعمري لقد لا قيت مالم تلاقيا # وسيرت في الأحياء مالم تسيرا
فإني أمضيت نيفاً وثلاثين سنة وأنا أتجول بين البوادي ما بين حرب وشمر
و مطير وعتيبه وقحطان وسبيع والبقوم والشلاواء والدواسر وهتيم
وكلهم عرفت أسماؤهم وأسماء زعمائهم وأسماء عوائدهم أما القبائل الذي
سردنا اسماؤها أعلاه ويتبعهم العجمان والمرة وبني خالد وقبيله بني هاجر وهم
يسلكون الاحساء وما حوله وهم من(( قبيلة ...فية تعديل )) قحطان فهم في هذه الفترة الذي
كان حكام الحضر مشغولين عنهم أما بضعف سلطان أو بحروبات داخلية
تشغلهم عن بث الأمن في رعاياهم فمدت ذلك الوقت الطويل فهم مطلقين
وبعضهم ليس بينهم حاجز يردعهم ،لا وازع يقهرهم فكل من رأى نفسه
في قوه اغار على القبيلة الثانية ونهب أموالهم وقتل رجالهم بقدر ما تمكنه القوى من ذلك

3- حيث أنهم لا يرون به بأس ويسمون ذلك ( وضح النقي ) إذا لم يداخله غدراً وخيانه
انتهى الكلام السابق
ثم إننا نرجع إلى ما ذكرنا أعلاه بتسميتنا كتابنا هذا النجم اللامع للنوادر جامع
فإنه لم يرتكز على أشعار عربية حيث أن أشعاره وشواهده ووقائعه كلها تتمشى
مع لغة المتأخرين الذين لا يعرفون الشعر العربي ولا يقرؤنه ومع أن أشعارهم
النبطية بقافية ووزن حروف لا تقبل الإنكسار وقد رتبت هذا الكتاب على
عدة فصول وجعلت لكل قبيلة فصل ولكل حاكم فصل متسلسل بما يتبين
من العوائل والله المسأول أ يسدد خطانا وأن يمدنا منه بمعونة تصيب الهدف
المقصود وإني أناشد القارئ أن يغض الطرف عن الانتقاد فكل عبد مذنب لا يخلو
من الخلل ومن الزلل فإني لم أتي بشيئ من عندي ولم أذخر شيئاً من جهتى بكل ما أمر به
عمن سبقني بالفضل وبالسن فمن رأى قصة نادرة فاليستفيد منها بقدر
قريحته ومن رأي أعواجاجاً فل يقومه بفهمه فقد يكن بالمفضول مالم
يكن بالفاضل والحق ضالة المؤمن والله المستعان
الفصل الأول في بداية شعر النبط بالجزيرة العربية
أول من تكلم بشعر النبط ر ميزان وأخوه ارشيدان التميميان من أهل روضة سدير
هم وخالهم جبر بن سيار من بني خالد من آهل القصب البلد المعروفة من مقاطعة
الوشم ما عدا إشعار تروى عن بني هلال الله أعلم بصحتها وهؤلاء الثلاثة المذكورين
عاشوا في القرن العاشر للهجرة وأول القرن الحادي عشر ولنذكر نبذه من أشعارهم
حين ما أشتكي عليه خاله جبر المذكور من قليب له انقلبت مالحه بعد ما كانت
عذبه وكان المذكور شجاع صارم وله قبيلة وأبناء عم يود أن يكونون شجعان كلهم
حيث أنهم في ذلك القرن لم يكن فوقهم وازع قاهر يمنعهم عن قتل بعضهم بعض
فكل منهم يعتمد على سيفه وشجاعته وقوت جنانه ورباطة جأشه
فمن طبيعتهم أنهم يمقتون الجبان من بينهم ولا يقيموا له وزناً ولو كان أقرب قريباً
منهم فكان جواب رميزان حين ما اشتكى عليه خاله جبر هذه القليب الذي انقلب
ما ؤها ملح اجاج بعد عذوبتها بأن قال لخاله مجيبا له وهو جبر بن سيار المذكور
متلهفاً على أبناء قبيلته الذين خالفوا آباءهم الشجعان بأن صاروا جبناء
3- ياجبر تشكي الملح واشكى رفاقه # أظن عدمها خير لي من وجودها
بنت الحساني يالحصاني وأغرني # مصافي الحصاني عن مصافاً زسودها
ياحيف ياشم المناعير خلفوا # اراذل عميان نبي من يقوها
من مات ما ارث من ذراريه مثله # فهو ميت موت الضواء عن وقودها
موت الفتى موتين موت من الفنى # وموت من اخلاف الذراري أجدودها
تهيا لنا من مقرن السيل عركه # لك الله يامن شافها ما يعودها
وحكر نالها وادي سد ير عصيبه # بمصقلات مرهفات حدودها
يا با نسقي غرسها بروجها # وبالقيض من جمل بطاحي برودها
الأشرار شبوها والأنذال قدحها # والأخيار والمال المنمى وقودها
تسمع نقين بعجزهم بيمن شعيبها # تقين بكلاب مخليات اعدودها
انتهت
وكان يذكر وقعت جرت بين أهل البلد عند السيل وكان السيل
نصيبنا للغالب على المغلوب ويقال أنه قثل في هذه الوقعة عند السيل
ولنذكر للقاري من الشجاعة في كل رجل عربي فهذا رميزان هو الذي
باشر القتال بنفسه حين ما اختصم هو وبني عمه عند السيل هم يردون
ان يوجهونه إلي نخيلهم وهم يريدان يعدله على نخله وأملاك قبيلته
حتي غلبتهم على ذلك كما هو معروف من قصيدته وكان من طبيعة العرب
أنهم يقدمون الشجاع حتى على الكريم نفسه وكان الكريم عندهم إذا لم يكن فيه شجاعه
يلقبونه بلقب ابن آجواد وهذه كلمة ناقصة وتحط من قدر الملقب
بهذا اللقب وربما أن قسماً كبيراً من نساء البدو ويعشقن الشجاع
وتمكنه المرأة من نفسها الأ من عصمها الله ومثال ذلك أن ابنة جميلة بين
أمها وأبوها فخطبها صايل الخزامي من أبيها وهو شيخ ذوي عطية من أطيب
فتيان عتيبه فرده أبوها ثم خطبها بعده عباس بن زيد شيخ السمرة من عتيبه
وكان كريماً شجاع فرده أبوها ثم خطبها فارع بن شليويح وكان فارساً شجاع
لا يشعر له غبار وناهيك به أن أبو شليويج الشاعر الفارسي المشهود
فرده ابوها وزوجها شاوي من بني عمه صاحب غنم فقالت أمها في ذلك
مرافق الشاوي عليه بلاوي # إلي على المرقاب يومي شليله
وراء قليل الغيد ما أعطاك بن زيد # عيد الركيب اللي بحية مقيلة
5 - وإلا بعد صايل مقدي الأصايل # اللي لاهل عوص النجايب دليله
وإلا بعد فارع طويل المزارع # مظراب شلفا له تبت الحميله
ومما يروى لنا عن بنت إبداح بن قطنان شيخ قبيلة اسبيع أهل رنيه ان أهلها
ذات يوم راحلين ففاجئتهم غارة من قحطان خيل وركاب فكانت
الفرسان تتطاعن بالرماح وتتجالد بالسيوف فكانت البنت تنظر بعينها فنظرت
إلى فارس من فرسان أهلها يفتك بالخيل فتكا ذريع وإذابة صانع أهلها الذي
يحذي خيلهم واسمه دبيس وهو على حصان أشقر اللون فقالت على
البديهة مباشرة وهي تنظر إلى فعله
لو خيروني في هل الخيل بختار# راع أشقر يثني مع الجاذبات
ياليت جدي علق الخيل مسمار # وإلا أن جده ما هو الصانعات
تأمل إليها القارئ إلى شغفهم بالشجاع فلن تبالي أن يكون جدها صانع
أو يكون جدها عريب النسب وجل مقصودها أن تلتئم معه على أى الحالتين
ومما يروي لنا أن عبدنا لتركي الهزاني صاحب الحريق وهو حريق (طريق) نعام المشهور
أنه كان شجاعاً كريم واسمه شديد وهو معتوق لتركي المذكور أسير البلد
ومتزوجاً عندهم وله أولاد فحدث ذات يوم أن عمانه اتهموه بتهمة خاطئة
ثم تبين لهم بعد ذلك أنه برئ من هذه التهمة ولكنه بعدما اعترفوا له بالبراءة
لم يقنع ولم يرضى عن نفسه بأن يقيم عندهم بعد الذي مضى متغافل اسياده
ذات يوم ونزع بأولاده وأثاثه وما يملكه وسكن حوطة بني تميم ولما كان
من قبل مقيم عندهم كان هو صاحب الكلمة النافذه وهم مفوضينه على كل
شيئ من خرجهم ودخلهم وفلائحهم على ضيفهم وعلى تدبير جميع ما يملكون من أموالهم
ومو اشيهم فلما رآوهم اسياده وفقدوا منفعته لهم رأو أن لا مناص
من ارضائه ورجوعه إليهم لكفائته وكرمه وحسن تدبيره لذا قام عمه تركي
وجمع أولاده وأخوانه وبني عمه وشدو على اثنى عشر مطية وتوجهوا له في (( الحوطة))
وأناخوا ركابهم عنده كما هي العادة للضيف وباشرهم لنفسه مباشرة حسنة
وحين ما قدم لهم الطعام اقسموا عليه أن لا تمسه يديهم حتى يذعن للرحيل معهم
فخدعهم بأن قال لهم أنتم كلوا عشاكم وما ايتيتم له تام من عندي ولما أكلوا وطلبوا
منه أن يرتحل كما وعدهم فوجه الخطاب إلى عمه تركي بأنه قال له ياعم اسمع مني
6- هذه الكلمات
ياعم ياللي سفرته للنظي عيد # ومن جاء من نجد تذكر متاعه
مرخص بعمره دون عار إلا جاويد # ونفاد ماله في سنين المجاعة
وليت ياعبد الخطاء باعه السيد # ليته تغلي بالتمني يوم باعه
بيعت حصان يفرع الخيل وأن قيد # وأن طالت الغارة عقبها بساعة
سباق لا جناسة على صحيح البيد # ما هوب أصيل مير أخذها ذراعه
من عادكم ياعم الإعادة العيد # عساه يعطي بالحشاسم ساعة
وإلا حسير بين دور الأجاويد # يمشي ويعلق مخرقة في ذراعه
فلما أكمل قصيدته ارتحلوا من ساعتهم وتركوه آيسين من رجوعهم إليهم
وممن يروي لنا عن إبراهيم بن سليمان العنقري وكان في مبتدأ القرن الثالث
وكان أمير بلده رمداء من مقاطعة الوشم وله شوكه وصوله وكان أولاده
ثمانية وكلهم فرسان يركبون الخيل ويتكون العدد فحدث ذات يوم أن صاح
الصايح بأن مجموع إبلهم أخفت وكان يفزع في وقت امارته سبعين فارساً
من تمرد ترمداء ففزعت الخيل التي عنده ويممت جهة الصايح فتوافوا بالإبل
يشعونها فخالطوهم فيها فحصل بينهم وبين العدو قتال شديد فخلصوا إبلهم
من أيدي العدو وانهزم عدوهم بعد جلاء وطعان فلما رجعوا إلى البلد قابلهم
الأمير بوقت رجوعهم فسألهم أي أولادي أطيب فذكروا له أنهم كلهم فرسان
ما عدا ولدك بداح من أولادك هو الذي تأخر كما كان يفعل من قبل وكانت
هذه منه نبوة فقال أبوه لمن عنده لا تمكنوه من النزول من الفرس من طريق
السرج من أسلحوه من الخلف ففعلوا فيه فأصابته بعد ذلك نعرة
لا تقف عند حد وهرب عن أبيه من يومه وقصد العراق وكان في ذلك
الوقت يكتبون الترك عسكر عقيلات وكلهم أهل نجد فدخل معهم وتأمر عليهم
فكان فارسهم فحدث ذات يوم أن أغارت قبيلة تسمى الفضول على
قبيلة أخرى تسمى البدور وكان أبداح المذكور له القدح المعلا في تلك
الغارة فطعن بالرمح حتى تكسر في يده ثم ضرب بالسيف حتى انقطع في يده
ثم أنها أتت الفرسان بعد انقضاء المعركة تلعب منتصرة على عدوها
7- كعادة العرب ومع المتفرجين ابنه جميل من بنات البيدور فسالوها عن
ابداح اهو فارس ؟ فقالت خيال الحضر زين عرضه فسمع كلامهاواجابها علي
البديهة بان قال
هيا عطيناالحق هيا عطينا # واماععطيته والله الا صيح
لا صيح صيحة من غداله جنينا # والاخلوج ضيعوة السـرار يح
الصدق عندك كان ماتجحديبا # تعنزي بالصن ق يا هاية الريح
وراك تزهد ياريش العين فينا # وتقول خيال القري زين تصفيح
يوم الفضول بحلتك شارعينا # والخيل بااخوانك اسواةالزنانيج
يوم انكسر رمحي مشقةالسنينا # وادعيت عنك الخيل قب مشاويح
الطيب مهب بس للضاعيننا # قسم وما بين الوجية المفاليح
البدو واللي بالقري نازلينا # كل عطاه الله من مهابة الريح
فحين إ ذن اعترفت له بشجاعة واذعنت تم خطبها من اهلها وتزوجها
وهذا ميزت الشجاع عندالبادية يزوجونة بناتهم حين يخطب اماعند الحاضرة
فيما سبق فهو يزوجون اهل المنسب الطيب واهل السيرة المحمودة من دين
وعقل ومكارم اخلاق ولا يضرة الفقر عندهم اذا كان فقير فقيرا وهوحاد لهذا
الخصال النبيلة فمن اجتمعت فيه هذه الخصال لا يردة احد يخطب منة
واما جيلناهذا فيفضلون المال مع اي انسان يكون ولا يسألون علي النسب
و لا عن الشرف و لا عن مكارم الاخلاق بأكملها ولم يبق الا نوادر من الناس يقدرون
الفارق بين ذلك وقد قال ابدوي الوقداني شاعر الشريف عبدالله بن محمد
بن عون حيث يقول
والزوج وش عذرها في ترك واجبها # صار الحسب والنسب في جمع الاموال
اي ان من كان عنده مال فهوالحسيب النسيب ولوكانت اخلاقه منحطة
وسنورد ترجمة هذاالشاعر وشئ من اشعارة في موضعها
انشاءالله وليعلم القاري كريم اني حريص علي اختصارالالفاظ حتي استوفت
المعاني واني لم ادوم من الاشعار الا ما كان منها مناسباعلي حسب الوقائع والظروف
الملائمة لها حيث اني اعمد الي القصيدة واكتب منها بقدر اللازم واترك
7- اكثرها خشية من الاطالة والملل الا ما كان من بضع قصائد فاني استوفي
اكثرها حيث ان السفائدة لم تحصن الا بذلك واذا تأمل القارئ بنقد لاذع
وفكر ثاقب وجد في اشعار النبط كما يجد من اشعار العرب في معاني مستوفية
الفائدة و ان اختلفت في الالفاظ وانك ستجد في الشعر النبطي مثل الشعر
العربي في الفخر و الحماسة و المديح و الهجاء و العشق و التشبيب و الرثاء
و الاغراء فكأنها اشعار سلبت معاني و بقي الفاظها و اذ تأملنا الفرق
بين شعر المتقدمين و المتأخرين فلا تجد الا اختلاف اللغة و مثالة بيت
تركي بن حميد حيث يقول
عرج بأهلن ثم حوم القرانيس # علي الطريح مصوبرات كظوم
ويقال رب لمعناه قول عمرو بن كلتوم لتغلي الجاهلي
تركنا الخيل عاكفة علية # مقلدة اعنتها صفونا
واذا كررت النظر تجد الفصاحة غريزه في اشعار العرب العربي منها
والنبطي ومثاله ما قال بن بطرس المسيحي وكان شاعر ابليفا
لعمرك ما واعي الفصاحة ملة # ولا نسب حتي الام واهجرا
فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء # ولن ينتهي فضل الا له و يحصرا
فصل في ترجمة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب و نسبيه و مولده و ابتداء دعوته
رحمه الله مع تاريخ و فاته ولد الشيخ رحمه الله في سنة الف و مائة و خمسين
هجرية و توفي سنة 1206 هـ فكان عمره واحد و تسعين سنة رحمه الله رحمه
الابرار و اسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار و كان و جوده في نجد رحمه
و بركة علي الناس و أيامه كلها أيام هدا و نور صاطع نجين مسافر بن الامير
محمد ابن سعود قام معه بنصرة الحق ونصر المظلوم وقمع الظالم وتعاهدوا
وتوازرو على القيام باحكام الشريعة المحمدية خير فلقد قاموا باحكام الشريعة خير
قيام وإعانهم مولاهم على ذلك وناهيك بمن لا ناصر له إلا الله وفضائله
أكثر من أن تحصى وكان رحمه الله يقلد مذهب الإمام أحمد بن حنبل إلا أنه مجتهد
بأخذ من الأحاديث الصحيحة أصحها وهوماً كان ينتهي إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8 دون انقطاع السند ويحق لك عالم مثله ويتبع ما وافق الصواب على
القول الصحيح وكان رحمه الله كثيراً ما يأخذ بأقوال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ويحق لكل عالم أن يتمسك بأقوال شيخ الإسلام فإنه قدوة الأنام وكان الشيخ محمد رحمه الله
كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات وهو قوله
بأي لسان أشكر الله أنه # لذو نعمة أعجزت كل شاكر
حباني الإسلام أعظم منه # وبسنة المعصوم أزى الشعائر
وبالنعمة العظمى اعتقاد بن حنبل # عليها اعتقادي يوم كشف السرائر
وجملة القول أن تاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حافل بالخيرات والبركات آن
يتغمده برحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجزاه عن المسلمين خير الجزاء إنه
جواد كريم غفور رحيم وقد جرت سنة الله في خلقه أن القدح والمدح موجود
في كل زمان وفي كل مكان وأكثره عند العلماء ومع ما أعددنا وعدوا المؤرخين
من فضائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخلو من ضد يثلب ويصيب ولكن ضد
الذي يعير مسامعه أقوال المتشدقين فهو كوصف الذباب ينظر مكان الجرح
فيقع عليه ويترك سائر الجسد الصحيح فقد جرت محاورة عند السلطان محمد
رشاد في سنه 1330هـ وكان عنده رشيد بن ليلي مندوب لسعود بن عبد العزيز آل
الرشيد أمير حائل فتكلم ارشيد لصدور أعظم وهو وزير السلطان محمد رشاد
وهو الذي يبلغه عن الرعية كلما يحدث داخل الأستانة وخارجها فتكلم المندوب المذكور وهو رشيد بن ليلى وهو حضرة صدر أعظم وذكر له بأن الوهابيين
مذهب خامس وليس من المذاهب الأربعة فشق ذلك على السلطان وكان صالح
اليحيا الصالح أمير عنيزة سابقاً حاضراً في أسطنبول فأمر السلطان علي
صدر أعظم أن يسأله عن ما قاله ارشيد بن ليلى في حق الوهابية فسأله عن
ذلك فاستكبر صالح اليحيا هذا القول وأنه قول زور وبهتان فقال معاذ الله
مذهب السعود والرشيد وأهل نجد كافة واحد وليس بينهم اختلاف في العقائد
ولا في الأديان فكلهم يقلدون مذهب أحمد بن حنبل فقط أن النزاع لا يزال قائم
عند السعود والرشيد عند الملك وكلهم مسلمين موحدين يؤمنون بالله وبرسوله
ويرون أن من خالفهم في الدين هو المذهب الخامس فبعد هذا الجواب ارشيد
9- بن ليلي لسعود بن رشيد بخبره بما جرى ويقول في كتابه جلستي في اسطنبول مالها
ثمره حنى نفتل وصالح اليحيا ينقض وكان يراها في نظره أنها أكبر سبة لصالح اليحيا
ولكنها لم تحط من قدر صالح اليحيا شيئ عند بن رشيد بل زادته رفعة ووقار وهكذا
كان من تكلم بكلمة حق يقصد بها سلامة دينه وعرضه فالله يرفعه ومن
رفعه الله فلن يضعه الناس وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسم
حين ما سأله رجل من أصحابه إلى الأعمال فضل يارسول الله فقال كلمة
حق عند سلطان جائر
فصل في مسير العساكر المصرية إلى نجد إيام حكم الأمير سعود وابنه عبد الله
فقد نكتفي بتاريخ عثمان بن بشر ونعطي القوس باريها ولكننا نذكر منها أشعار نبطية
تلائم الموضوع حسب الوقايع المقرونة بها فذكر وقعة الخيف المشهورة فمن ذلك أنه
خرج من مصر عساكر عظيمة وكان مسيرهم بحراً إلى أن قدموا ساحل ينبع البحر فابتدرهم الأمير سعود وجهز لهم جيشاً عرمرم يقوده ولده عبد الله ابن سعود وهو يومئذ ولي عهده
وكان عدة العساكر المصرية 14 ألف وعدة الجيش السعودي ثلاثة آلاف وثمانمائة
فبادرهم عبد الله بالمسير عليهم وهم في سواحل ينبع ومعاقلهم واشتبك القتال بينهم
فكانت الغلبة أول النهار للعسكر على أهل نجد وفي الظهيرة هبت هبائب النصر للعرب
على المصريين وانهزموا إلى البحر يتسابقون إلى الركوب في سفنهم هاربين وقتلوا
من أدركوا منهم في البر وقد قل من العساكر المصرية ما يزيد على أربعة آلاف ومن عزو
الأمير عبد الله مايزيد على ستمائة رجل ومن مشاهير القتلى مقرن ابن حسن ابن
مشاري ابن اسعود وبرغش بان بدر الثبيتي وسعد ابن إبراهيم ابن ادغثر
جد الحمولة الموجودين بالرياض ورئيس قحطان هادي ابن قرمله أبو محمد ابن هادي
المشهور ورئيس عبيدة مانع ابن كدم ورئيس بني هاجر راشد ابن شعبان
ومانع ابن ادحير العجمي الفارس المشهور وقد ذكر هذه الواقعة شاعر من أهل
الرس يدعا عبد الله ابن اجباس حيث قال
يابو اكفوف خضبت بالحنا # ما شفت يوم في ملاوي الخيف
يوم المدافع بالعجل يحدنا # والشمس غابت والقمر ما شيف
يسير إلى الغبرة الذي تثيرها الخيل والدخان الذي يخرج من أفواه المدافع والبنادق
وقد ذكر الشيخ ابن بشر أن عدة من حضر الواقعة من أهل نجد 18 ألف فيهم ثمانمائة
فارس والله أعلم بعدتهم
11- وكان قول الشيخ أن الذي واقعهم لأول مرة هم العدد الأول حتى تتابعت الإمدادات
إلى أن بلغو العدد الأخير ثم أنها لما انقضت هذه الوقعة أخذ الترك بجمعون فلولهم
ويسستعدون للزحف على الحجاز وعلى نجد واستمرت تتوارد عليهم الإمداد من مصر
من الترك ومن المصريين حتى كثروا والتئمت جروهم وأخذوا يستعدون
لحصار المدينة المنورة وانفتحت أبواب الفتن واستمرت العساكر تتدفق بكثرة
فمن ذلك أن سار طوسون بعساكر كثيرة وأهل نجد يسمونه طلمس فوصل إلى الرس
المشهور باعلا القصيم فصالحوه واعطوه الطاعة بدون قتال فمقتوهم أهل نجد
وسموهم حمير طلمس وكان أهل قرا نجد جميعاً يرون أن الرس وأهله يعدونهم
خونة جبنا حين ما أطاعوا بدون قتال فمن ذلك ان رجل من اهل الرس دخل عنيزة
ومر بجماعة من أهل البلد فقال بعضهم لبعض هذا حمار طلمس فنهره بعضهم
بأن قال لرأش كما يقول صاحب الحمار لحمارة إذا أراد أن يقف فوقف الرجل
صامتا لا يتكلم ولما رأوه أطال الوقوف قالو له لما تقف ولم تمض في سبيلك فقال
على الفور أنتم قلتوا لي راش فوقفت وانتضركم تقولون حر فاًمشى اعترافا منه
أنهم مستحقين ما قلتم هو وجماعته ولا تزال الحروبات والوقايع تتابع بكثرة
حتي جرت وقعت الماذية المشهورة في سنة 1232هـ وكانت الهزيمة على عبد الله بن سعود
ومن كان معه من أهل نجد فمن ذلك إن عبد الله بن سعود علم بمسير إبراهيم باشا ومن معه
من العساكر ونازلهم وكان مسيرة عليهم بالليل وكان قد أمر على جنده أن يتعروا إلا من
سروال يستر العورة أو إزار يريد بذلك أن يعرف بعضهم بعض فلا يشتبهون بقتل
أحد من جندهم تحت ظلام الليل وكان قد انطلق من جند الأمير عبد الله بن سعود
رجل من حرب وأتى إلى إبراهيم وأخبره بما عزموا عليه الجنود النجديين فأمر الكشافات
أن تعبأ على رؤوس الأخشاب المركزة وألا ينيرونها حتى يعطيهم الأمر فلما زحفوا
أهل نجد وأشتبك القتال أمر بالكشافات فأنيرت وأمر أهل الأطراب أن يصوبوا
مدافعهم على الجيش المعقل وأصاب في ذلك الفرصة حيث أن الجيش هزم بدون
أهله وتتطاير في الأودية والشعاب فلما فطنوا إلى ما حل بالجيش انهزموا لا يلوي
أحد لأحد يريدون جيشهم فكرت عليهم خيول إبراهيم وكان عددهم 800 فارس وكانوا
يسمونهم السوارية فقتل منهم مقتلة عظيمة وبعد هذه الواقعة أوهنت المقاتلين
من أهل نجد وقلت عزائمهم فلا يقابلون جيش الترك إلا وقلوبهم ليست معهم فبعد
11- هذه الواقعة زحف إبراهيم باشا بجنوده ونزل على بل الرس المذكور وطلب
من أهله الخضوع إلى الطاعة ويعطيهم الأمام فما أطاعوا له وتعاهدوا على حربه
إلى أن ينتصروا أو يأخذهم عنوة ويرون أنهم في هذا التعصب سيغسرلون عنهم
وصمة العار التي لحقتهم بطاعتهم لطلمس باشا المتقدم ذكره فيمن ذلك أنه ثبت حصارهم
لهم وابتنى للمدافع أبراج تقي أهلها من الرصاص البنادق وأخذ يضربهم بالمدافع ليلاً ونهاراً
وكان أميرهم عبد الله بن شارخ ويعرفون أمرائها بالحصنان وهم من قبيلة العجمان المشهورين
ومنهم حمولة ال عساف وهم امرائها الان فحاصرهم إبراهيم باشا أشد الحصار
وضيق عليهم الخناق من كل جانب ولكنهم ثبتوا على ويلات الحرب إلى أن تحصلوا
على صلح شريف بعد حصار دام أربعة شهور تزيد أيام قليلة وعاقبة الصبر
يحمدها الصابر وكان عبد الله بن سعود في ذلك الوقت يدور حول خيام إبراهيم باشا فتارة ينزل رياض الخبر وتارة ينزل الحجناوي وكل هذه المنازل مسيرة ساعتين
من الرس فقط فلا يجد في نفسه قوة ولا طاقة لأن يغير عليهم بالنهار ولا أن يكبسهم بالليل
وذلك للوهن الذي أصابه بعد وقعة الماوية وكان محمد البدري الهيثمي شاعراً
بليغاً فما زال يستنهض عبد الله بن سعود ويشجعه ويندبه بالقصائد الحماسية علي
الزحف على عسكر إبراهيم باشا فلم يفعل واهتذرمنه عبدالله بن سعود بقوله يالبدري
والله لو معي عشرين خيال كلهم على صرامة قلبي اني لا دوس عرض ابراهيم باشا بمن
معي ولكن وقعت الماويه ما ابقت للمسلمين قلوب يقابلون بها عساكر الترك وكان
يصحب ابراهيم باشا كثير من قادة أهل نجد بدو وحضر فمنهم محمد إدهيمان من أهل الخبرا
وكان رجل شجاعاً كريم فتحقق سعود ابن عبد العزيز لموجدة في نفسه أو سبه بلغته
عنه فأرسل إليه رجالاً له من قبله وأخذوا أمواله وهدموا قصوره وقطعوا نخيله
وبعد الذي جرى جلس بالخبر مهطوم مستكين فحينما سمع خروج إبراهيم باشا شخص
إليه وعرضه في الطريق وهو الذي يقول
جينا نجر الغصن من نازح النبا # قوم تعي بالدروب جهال
إلى أدعينا دارهم مثل دارنا # سوى تيك يعتدل الزمان أو مال
وكان أهل الخبر بلدة هنا الرجل المذكور كلهم كرام وشجعان ويحمون حماهم وسروحهم
برماحهم وسيوفهم وكان عدهم جار يدعى سالم الرويعي وهو من قبيلة عنزة
12 من الدهامشة المشهورين وكانوا قد أكرموا جواره وكان يقول فيهم هذه الأبيات الجار بالخبر يقلط على الرأس ولا دوروا عند القصير الدنافيس أولاد منصور هل الفضل والبأس خطلان ألا يدي كاسبين النواميس هم بالقصيم وبالجنوب بابن دواس وأهل الحريق وبالشمال السناعيس وكان أكثر هذه البلد وهم امرائها وكانوا يسمون العفالق قبيلة من ال عياف من قحطان ويقال لأمرائها آل صغير وكان حدث ذات يوم أن أضاف عند أحد امرائها المتقديمن اثنين من عنزه واحد من الشعلان والثاني من الدرعان فاضافوه وهم لا يعرف بعضهم بعضاً وكان بينهم رجل مقتول من الشعلان فعرفه غريمه والدرعاني لم يعرفه فيعشوا جميعاً عند الأمير وناموا جميعاً في منزل واحد فلما انتصف الليل قام الشعلان فقتل الدراعني في خنجر معه وبعد قتله له أخرج مطيته وهرب عليها فلما نزل الأمير بصلاة الفجر وأتى على المنزل الذي نام فيه الضيفان فوجد الرجل مقتولاً في فراشه وعرف أن القاتل قد هرب على مطيته أخذ المقتول هو وجماعته ودفنوه ودفعوا مطيته ورحلها الذي فوقها إلى أوليائه من الدرعان فقام مجول الدريعي الفارس المشهور يتوعد بن صغيراً من الخبر وكان حجة يقول كيف ضيفه يقتل على فراشه فأرسل إليه أمير الخبر هذه الأبيات
ما عندنا لكم ياالدريعي غليلة ً # ولا هلنا لهلكم بعدوان
ما عندنا الا موشمات الفتيلة # وشلف تحمد ربه طناكل فسقان
ضيف ذبح ضيف وربك كفيه # ولا قبلنا من يضمن الضيف وركان
ولنرجع إلى تكميل حصار الرس وطبك أن أهل الرس لا يزالون ينهضون عبد الله بن سعود بأن يهجم على العساكر وهم يهجمون عليهم من قبلهم فلم يجبهم إلي ذلك للوهن الذي أصابه وكانوا يحرضونه أن يقطع سابلة العسكر من طريق المدينة أي ما يسمى خط الرجعة فلم يفعل ذلك حتى يقضي الله ما يشاء وفي ذلك الوقت أرسل غانم بن مضيان من حرب وكان ذلك الحين غازي بن إبراهيم باشا إلى منصور بن شارع أمير الرس الذي ضرب عليه الحصار وكان حرب ومطير قادة إبراهيم باشا ورحلته كلها منهم وهم الذين يحملونه على جمالهم من ينبع ومن المدينة فقال غانم مخاطباً المنصور
14 منصور ما سريت روحك وضربت # ربعك ونطعي الفرو س المهاتيع
يوم اتعس رايك وللشر حببت # وسدية عن شور النصيحة مساريع
غدير مثل الضب لنحبل لاويت # واد الرمة ماء من صدوق اللواميع
فندينا يم هدم من ذرابيت # يقود له نمراً تشيب المراضع
فأجابه عنه محمد البدري الهيتمي الشاعر المشهور بأن قال
ياراكب باللي راعي بالخلاء هيت # ما يلحقنه عالجات المصاريع
قل تراك ياغانم بقولك تزريت # حتى نصالي دون بيض مفاريع
إلى صوت الفندي علي التل ناديت # ربعي لمن الترك تنكس مطاويع
فلا جاء واد الرمة مكبر هم سديت # دربة وخليته يدور المطاليع
والحق أزيم سدوه حتى جعلوا لأهل نجد مهلة طويلة يتبضرون بها ولكن الله غالب
على أمره وبعد ما سلم الرس له وأخذ عليهم التعهدات أن لا يخنونه من خلفه وهو
أعطاهم أمانا يثقون به لأنه كما ذكر عنه أن لم يغدر من أعطاه الآماد فرحل
من الرس مجتازاً ببلدان نجد وكلها تسلم له بدون قتال وتطلب الأمان منه ما عدا
بلدين هما شقراء وضرما أما شقراء فحاصرها نحو عشرين يوماً وأطاعه له صلحاً
وأما ضرما فطال حصاروها وأخذها عنوة إلى أن انتهى بالحصار إلى الدرعية ويكفيني
من تفصيل حصارها ما فعله الشيخ عثمان ابن بشر رحمه الله وأذكر للقارئ
خليفة أجراها إبراهيم باشا وهو أنه لما اسلمت الدرعية وأراد أن يرتحل عنها نادي
مناديه بين القبائل أن كل منكم يا أهل نجد مرخوص يرجع إلى وطنه فخف أولهم
الى الرحيل ولكنه خطر بباله بعد ما افاه بالرخصه ان عسكره يحتاجون الى
ترحيل فهو يضطر إلى أخذ الرحلة من البادية الذين معه فأمر منابه ينادي
أنه ليس لأحد رخصة حتى يأكل ضيفه الباشه من الغد فلما أصبح فرق
عليهم الجزر وجعل لكل مائة رجل جزور ومعها كيس رز فلما أكلوا ضيفته جمعهم
وطلب منهم جمالا لترحيل العسكر على رأس كل شيخ عدد معلوم وكان فهيد الصيفي
وهو من أكبر مشايخ سبيع وهو أول من بادر بالسفر حين نادى بالرخصة وكان
أحد رجاله قد تأخر حتى نظر إلى الحجز تساق إلى مشائخ القبائل فجلس علي راحلته
فلحق به وهو قائل في ظل شجرة وعنده آلات القهوة ومرتاح في منزله في البرية
15 وبيدة يربوع يشوية في نار القهوه فذكرله صاحبه ما شاهده من دفع الجزر
لمشايخ القبائر فقال على البديهه
يربوع اصيده وانا شيخ روحي # اخير عندي جزور وراي الروم
انتهى من نسطره من من حصار الدرعية فقد كفونا عنها علماء فاضل شاهدوا
وقائعها باعينهم وقد عبروا عنها احسن تعبير بماشا هدوه علانية وليس من راء
كمن سمع
فصل في ابتداءامارة الرشيد في حائل
اول ما ابتدآت امارة الرشيد بعيد الله بن على بن رشيد وأخوه عبيد بن على بن رشيد
وسبب ذلك أنه حين ما قتل الإمام تركي بن سعود وكان عبد الله وأخوه
عبيد مع فيصل بن تركي غازين معه حينما أتاه الخبر أن مشاري بن سعود قتل أبوه
تركي فكان عبد الله بن رشيد هو الساعد الايمن للامام فيصل بالمشورة الحازمة
و الشجاعة الصارمة ومضاء العزيمة فمن الواجب على المؤرخ أن لا يبخس أحداً
حقه من الملوك الذين سلفوا بأن يحسبون عضداً والملوكنا الذين سلبوا ملكهم
من أيدهم وهم الذين نحن تحت رايتهم ونعيش بظلهم حفظهم الله ووفقهم للعدل
والرفق في رعيتهم واحاطهم للعز الشامل وعلى مقدمتهم الملك سعود بن عبد العزيز
فٌان عقولهم أرجح من أن تلفت نظرها إلى جحود فضل من سبق زمانها وانقرضت
دولته ولحق بربه فإن تعداد قوة الملوك السابقين فخر للملك الذي أتى بعدهم
الذي تغلبت دولتهم على تلك القوه ومحت اسمها ورسمها من الوجود فالاعتراف
بذلك يدعي صاحبه إلى شكر الله الذي أيده ونصره على قوة هائلة ليس له فيها طاقة
وقت خروجه عليها ضعيفا إلا بمعرفة الله ونعده الذي ينزل قضاءه من السماء
وملوكنا أيدهم الله قد تسلسلت فيهم الأحلام الراجحة والعقول الرزينة
من جدهم تركي بن عبد الله إلى الملك سعود بن عبد العزيز أدام الله ملكه على ماحبه
ويرضاه
فما يروى عن جدة الإمام فيصل بن تركي رحمه الله أنه كان
ذا عقل وافر و حلم راجح وكانت عجلته على العفو أسرع منها على العقوبة فقد
روى لنا عن أشياخنا القدماء أنه أتاه مخبراً يقول له أن عقاب الذويبي

16- شيخ قبيلة حرب نذر انه يذبح ناقة إذا علم بموت الإمام فيصل فاتته كذبة
من بعض حاشية فصدق القائل أن الإمام فيصل قدمات فقرب ناقة حمراء
سمين فذبحها وفرقها على أقاربه وجيرانه وفاء بنذره فبعد بضعة أيام
أتاه من يحنف له أنك حي ولم تمت فرد عليه الإمام فيصل رحمه الله بقوله الله
المستعان قولو له يستعد بذبح ناقة غيرها حتى يوفي بنذره فهذا الخبر
الذي جاءه كذباً وسيأتيه الخبر اليقين فهذا جواب العقل والدين ولم يتكم به
إلا من وفقه الله لحمل السيئات وبذل الحسنات مع أنه مقتدر لو أراد الانتقام منه
لقال لبعض عبيده اذهبوا له وأتوني برأسه فرحم الله أهل العقول الزاكية
مما يرويه المؤرخون أن أبو جعفر المنصور الخيفة العباسي حين ما أراد أن يهدم
أبواب كسرى أشار عليه يحيى بن خالد البرمكي بالعدول عن هدمه بأن قال له
أتركه يا أمير المؤمنين على حاله فإنه أثر خالد لدولتكم التي تغلبت على هذه القوة
فاتهمه المنصور أن نعرة الفرس باقية في رأسه فابتدأ بهدمه ولكنه عجز ولم يهدم
منه إلا القليل فقال له يحيى يا أمير المؤمنين تمم يا أمير المؤمنين ما بدأت
به فإني أخشى أن يقال حكومة بنت بنيان وإتى من بعدها حكومة عجزت
عن هدم بنيانها وفي بنيانه يقول النابغة الذبياني هذا البيت
شهدت بفضل الرافعين قبابهم # ويبين بالبنيان فضل الباني
وبعد هذا نرجع إلى قصة الرشيد وإمارتهم في حايل فسبب ذلك أن الإمام فيصل
ابن تركي رحمه الله غزا على بلاد القطيف ومعه عبد الله ابن رشيد وأخيه عبيد بان رشيد
وكان غزو الإمام فيصل في حياة والده تركي أبن عبد الله ابن سعود في سنة
1249 وهي السنة التي قتل بها الإمام تركي رحمه الله وكان قتله علي يد مشاري بن عبد الرحمن
ابن سعود والإمام تركي هو خال مشاري المذكور وكان لا يضمر له إلا النية الحسنة
وكان مشاري يضمر لخالد الغدر ولكنه يتحرى الفرصة فصادفت له الفرصة في غياب فيصل
وأكثر وجوه أهل الرياض معه فالتفت هو وجماعة من أهل الرياض يبايعونه علي
إمارة الرياض متى قتل تركي فانتدب لقتله عبد يقال له إبراهيم أبو حمزة فعبأ
له فرد بقتله به بعد ما يخلصون من صلاة الجمعة فصلى مشاري بجوار خالد تركي بالصف
الأول كعادته ومد له خالة سواك كان في يده ورق قلب مشاري له وخابر في قتله فاوعز
لبو حمزة ان كف عن قتله فناشده أبو حمزة أن المؤامرة افتضحت إذا لم تجرى القتل
هذه الساعة ولا مناص من ثورة هذا الفرد أما بجنبك أو بجنب تركي فحينئذ
قال له مشاري أفعل ما شئت
17 - فحين ما خرجوا من المسجد وهم يمشون جميعاً أخرج أبو حمزة الفرد وكان الإمام تركي
غافلاً يقرأ كتاب معه فتغانم الفرصة ودس الفرد في كم ثوب تركي وقبسه به فخر صريعاً
وكان العبد زويد حاضراً وهو عبد تركي الذي يعتمد عليه وكان قد بعث به
فيصل إلى والده تركي وهو محاصر سيهات من أعمال القطيف وكان قد كتب
معه الإمام تركي جواباً لكتبه التي جاء بها من فيصل وقال له اشخص بها سريعاً
قبل أن تصلي الجمعة ولكنه شد راحلة على عين الإمام تركي وأنه سافر فاناخها
بعد ما خرج من البلد في نخيل لهم خارج البلد وأراد الله أنه يحضر قتله عمه تركي
فدخل إلى مسجد الجامع مستخفياً عن عمه وفي عزمه أنه حينما يفرغ من صلاة الجمعة
يركب راحتله ويمضي إلى طريقه فأراد الله أن عمه تركي يقتل فدفع زويد نفسه
على عمه تركي وشهر سيفه وقتل اثنين من أنصار مشاري ولكن مشاري بادر
إلى القصر واحتمى به ودعى أهل الرياض إلى البيعة وبايعوه وأكثرهم كارهين
ثم أن زويد جلس على راحلته وقصد عمه فيصل بالقطيف ومعه الكتب التي
أعطاه الإمام تركي فوافى مجيئه إلى فيصل عند غروب الشمس فلما قرأ الكتب
أخبره زويد سراً بما جرى على والده وبما فعله مشاري فتمعض وجهه وتغير
لونه وعرف جلساؤه ذلك منهم ولم يعلموا بالحادث فاستظهر من يثق به
من رجاله وهم أهل المشورة ومعهم عبد الله بن رشيد المشهور فلما أخبرهم الخبر
عزوه بوالده وبشروه بالنصر على الباغي وأشاروى عليه بالرجوع إلى الرياض فوراً
قبل أن يتقوى مشاري وأمروه أن يفوه بمغزي على قحطان ولا تكن نكوفه
يستنكر الجند ذلك وبعد مضي 18 يوماً من تاريخ قتلة أبيه نزل على الرياض
وحاصرها واحتصر مشاري في قصره وكانوا أهل الرياض يخلون المقاصير التي
يداعفون بها لحساب مشاري ولكنهم آثروا ولاية فيصل على الرياض وقدموه على
مشاري فكانوا يخرجون من المقاصير وينزلونها جنود من جنود فيصل حتى تم لفيصل
احتلال أسوار الرياض كلها فدفع القصر الذي فيه مشاري فنادى الجنود
بالأمان أن من نزل من القصر فهو آمن فنزل خلق كثير مما مع مشاري
بالأمان ولم يتبق معه إلا القليل فاقتحموا عليه القصر جنود الإمام فيصل
وتولي قتل مشاري عبد الله بن رشيد ولكنه لم يخلص إليه حتى عيبه مشاري بالسيف
بأن قطع أعصاب يديه بسيفه ولكنه قتله فلما أخبروا فيصل بقتله وأنه

18 عيب يده بالسيف فقال له أطلب أعوضك عن يدك فقال أطلب إمارة ديرتي
لاغير فقال هي لك ومنها ابتدأت إمارة آل الرشيد في حائل فجهزه فيصل في سرية
معه في سنة 1251هـ وكتب فيصل كتاباً لأمير حائل صالح بن عبد المحسن بن علي أن
سلم الإمارة لعبد الله بن علي بن رشيد فسلمها وبارح حائل من وقته فتبعهم عبد الله
وأخوه عبيد بعد ما وجهوا إلى المدينة فلحقوهم بقرية تسمى السليمن من قرايا
حائل فقتلوهم جميعاً ومعهم عيسى بن علي وهو الذي يقول فيه عبيد بن رشيد
عيسى يقول الحرب للمال تعاد # أنشد سوى السيف قل ليه حانيه
إن كان ما نرويه من دم الأضداد # ودوه بم العرفجيه ترويه
والعرفجية هذه التي قتلت قاتل ولدها عبد الله الحجيلان واسمه عبد الله أبو خطوه
وهو من أبناء عمهم آل أبو عليان وهو في ذلك الوقت أمير بريدة وكان عبد الله
بن رشيد حليماً عاقلاً شجاعاً كريماً قد اجتمعت له خصال كثرية لكها حميدة عاش
أميراً لبلده 12 سنة ثم توفي في سنة 1263 وكان شهماً شاعراً وكان أخوه عبيد هو
ساعده الأيمن على أعدائه وهو القائل
الحمد للباري فزع من شكاله # والحمد له ثاني على كل الأحوال
والجرر له ثالث بقدره فعاله # حي قديم عد ما قايل قال
أوعد ما ترى لواعج آخياله # بسحب وتسكاب وديم وهماد
رب السماء رزق الملا من نواله # حيث لكل ما راد فعال
للصيف نقري حين تبرك رحاله # ومن امنا والمحتري ما نهج خال
والشر ندفع جانبه بالسهالة # ولاني لتثويره من الناس قبال
فإن كان ركب الرشى للمحالة # واستقلت ما في من الحرب ملال
اصبر كما تصبر رواس جباله # ما تشتكي من وطي حافي ونعال
الصدق يبقى والتصنع جهالة # والقد ما لانت مطاويه بتفال
وعبيد إتى لا عدمنا خياله # حطه لهم مولاي نجم وزلزال
وكان يوما غازياً على عنزه والذي معه قوم قليلون فسمح قائلاً من بعض
الغزو يقول لحامل الراية أن يعدل بها عن مشارف الأرض ويمشي مع المتخفط
من الأرض وذلك لقلتهم فيخشى أن تتكالب عليه البدو فقال عبد الله في ذلك
19 - علي البديهة
ما نيب ما يتلى المخافي مع الخوع # زير إلى جما الليل حسه ينادي
أبو طلال إلى هبا كل مسبوع # يسهر إلى نامت عيون السرادي
القلب مصموع وبالكف قاطوع # مصلاب عسف طوعت للعيادي
محد سير الا له ألسير ممروع # و إلا بضرب مصقلات الهنادي
كم خير عانى لنا يشكي الجوع # حاوية من شيعات الأيام حادي
لو ما نعرفه راح منا بمنفوع # من سحت مال نجمعه للتفادي
من كالنا بالمد كلناه بالصوع # ما هوب رقص وحنده يابو هنادى
وقد ذكر لنا أن رجل من أخيار أهل الرس نكبه الزمان بموت أبله التي يسوق
نخله وزرعه عليها فهم أن يركب لمحمد بن رشيد ويستمد منه يد المساعدة علي
الزمان الذي أخفي عليه وقبل سفره قصد أمير الرس وقاضيها وطلب منهم
أن يكتبون معه شهادة أنه خيرولد خير وكانوا لا يشكون من ذلك فكتبوا معه ما طلب
وقدم على محمد بن رشيد وقد أخفى الشهادة التي معه حتى تسنح فرصة وذكر له حاله
واستنجد منه ما كان ما في من أجله فانتهره قائلا كل من جانا من أهل القصيم
يطلب سواني لنخله وزرعه فلو أن الشجر ينقلب بعارين ما بدينا علي الناس
فقال هل الوافد أطال الله بقاك ما جابن لك إلا قصيدة والدك عبد الله
بن رشيد حيث كم خير عاني يشكي الجوع ثم أورده له إلا بيان المذكور أعلاه
فقال هل هات شهادة أنك خير ولد خير فأخرج الشهادة التي معه فلما قرأها
أمر له بأربع من الأبل وبزاد ودراهم وكسوة وحديث الصدق ما يخيب من عامله
ولما مات عبد الله بن علي بن رشيد تولي بعده ابنه طلال آل عبد الله وهو أكبر أولاده
وكان شهماً شجاعاً مضواراً كريماً في كنفه عمه عبيد العلى الرشيد وقام بنصره
خير قيام لما بينه وبين أخيه عبد الله من العهود والمواثيق وأن الإمارة في عبد الله
وذريته وأن ما لعبيد فيها حق وذريته ما دام يوجد من ذرية عبد الله ولو طفل واحد
ولقد وفي له ما عاهده عليه وحدب دونه بسنانه ولسانه حتى مات وبعد
وفاة عبد الله بأيام قليلة بلغ عبيد أن أناس من رؤساء عنيزة تكلموا في محفل لهم يقولون
طفت نار الرشيد بعدما مات عبد الله فبلغت أخوة عبيد تلك المقالة
فقال عبيد مجيباً القائل
20- قل للعد واللي تبهج بالأخبار # أو فرح على أمر نازل من سماها
أو قطع أوظن أنه طفت شعلة النار # حنا شبات النار نوقد سناها
حرم على ذروات ما ترمي الأكوار # لما تجي دبر تصاقع حفاها
يعني أن ما يفتر عن المغازي حتى تهزل ركابه وكانوا سيحون جيشهم ذروات كما أن مولكنا
أعزهم الله يسمون جيشهم ريمات وكل له نحلة بين عليها وبعد مدة أيام قدم عليه عماله
الذين ذهبوا يزكون البادية وكانو عند ثلاب أبن مجلاد كبير الدهامشة من وايل
وهم عنزة فلما بلغة وفات عبد الله ابن رشيد استدعى العمال وقال هم أميركم
مات وهو الذي له العهد عندنا وخلف ابنه طلال على الإمارة ولا نعلم عن عبيد
ماذا يدبره عليه فاكفو عن ما بقي من الزكات واقدموا على أميركم في حايل وبلغوه
أن رداد نقا من اليوم وأني طامع و مطموع ولكم مني الأمان حتى تاصلون أميركم
حيث أنكم ضيوفنا ولن نغدر بكم فلما وصلوا إلى حايل أخبروا أميرهم بما قال لهم
ثلاب فقال لهم عبيد بيض الله وجه ثلاب إنن مجلاد ولم يخونكم فقال اعبيد على البديهه
كان والله ماني كاره ذلقوا مه # أيظا اولا هو كاربن حرب ثلاب
أنا أو شغموم خواله عمامه # من ضيغم مادف به عرف الأجناب
إنا إلى الضيق عند الجهامة # أصمل إلى جا عندها حزم كلاب
نقدا اجموع كنها خشم رامة # تتعب طويلات الجلا مد بالآداب
ثم أنه من وقته غزى على عنيزة وهم على الخرول وهو ماء معروف وكان يضم اخلاط من عنيزة
ثم وفيهم ثلاب وجماعته الدهامشة وكثير من عنيزة وغيرهم فلما قرب منهم خارت عزائم
قومه لقلة عددهم وكثرة البادية الذي هم قادمين عليهم فجمع ذوي الراي من قومه
واستشارهم وكان كلهم يشيرون عليه بالرجوع عنهم حتى يتقوا وتكثر الجند معه بان
يرسل لقبيلته شمر ويا تونه مناصرين له وقصد من هذي المشورة أن يتطلع ما عندهم
والأفهو لم يتردد في الغارة عليهم وكان قومه هم أصحاب الرأي منهم يقولون لدان الذي
نحن فيه كله مضمات واذا صدونا عنزة عن الما بعد الغارة عليهم هلكنا فلما التفق
رأيهم على الرجوع فحينئذ شحذ عزيمته وخالفهم في رأيهم جميعاً وكان الأمير طلال
والمجاوي للجنود عمه أعبيد وهو الشجاع المجرب ذو الرأي السديد فلما رآهم
مصممين على الرجوع ولم تجدي الحيلة معهم شيئا فأمر علي عبيده أن امشوا على قرب القوم
وروياهم فدثروا مياهها بالأرض ففعلوا ذلك فقال لهم الآن تردون على عدوكم وتشربون
21 - من مائة أو تموتون عطشاً في هذه المهلكة فقد فعل ما فعله طارق ابن زياد حين ما
قدم على الأندلس واحرق سفنه وأيس أصحابه من الرجوع عن طريقهم حتى يكتب لهم النصر أو الموت
وفي تلك الوقعة يقول عبيد
أنا على لان أو ربعي على لان # مخالف رأي لراي الجماعة
منيب شاوي أيربت من الضان # أو يرضى ايطعن النفس عقب ارتفاعه
أنا ولد على سلايل الكحيلان # والله خلقني للسبايا وداعه
أضرب على الكايد ولو كنت بلشان # أو عند الولي وصل الحبل وانقطاعه
أما بحر باعقود حص أو مرجان # وإلا فهي لبليس طار اشعاعه
وكان بعد هذا كله حالفه النصر على أعدائه فورد عليهم في مائهم وأخذ ماشيتهم كلها
وحللهم ونزل على مائهم وبستهم في البراري والقفار وهكذا تكون عزايم الرجال
وقدر همهم ثم أنهم نزلو على الما وأقاموا عليه حتى التئمت جروحهم حيث أنهم قتل منهم نحو ستين
وجرح قريب منهم وكانت قتلا عنزة اضعاف ذلك انتهت هذه الوقعة بما شرحناه للقرا
وبعدها رجع إلى حايل وبدل جيشه بجيش مستريح وظهر من حائل غازيا على اعتيبه فصبح
خيلهم وأخذ حللهم وأغنامهم ثم رجع إلى حائل فاغفلهم حتى ضنوا أنه لم يأتيهم فنزل
ضونان ومن معه في أرض فلات يقال ها الدعيكه وهي فلات خصبة قريبة من الدفينة
ففزا عليهم وصبحهم بها واجتاح أبلهم وأغنامهم وكان خونان له أبل تعد من شرائد
الإبل تسمى أذيال الخيل وفي تلك الوقعة يقول عبيد ابن رشيد
تسع ليال نضرب العوص بالعصى # لما وردناها سجار و عفيف
أوجبنا أذيال الخيل من عرض فورنا # خور براطمها تهف هعفيف
أبا عرضونان الذي يذكرونها # إلى وصلها عد البعير يقيف
وبعدها انتفظ عليه أهل بلد الجوف واستدعوا بابن شعلان وأنزولهم عندهم وطردوا
أميرهم اللي من عند ابن رشيد ثم أنه بعد هذا أتي عباس مائة خرج من مصر بعساكر معه
ونزل الجوف وتغلب على ابن شعلان ولكنه لم يمضي عليه سنة حتى مل من قيامة بالجوف
ودحل عنها بدون قتال وهو الذي أرسل لعبيد يطلب فرسه منه وكانت تسمى أكروش
فقال عبيد في ذلك /
يا بيه انا لكروش لاعطي ولا أبيع # قبلك طلبها فيصل وابن هادي
ما جمع أصله بالقراطيس تجميع # أصله يعرفونه جميع البوادي
باغي إلى واقت خيول من الريع # أضرب ابسيفي واعترض للسوادي
وبعد رحيل عباس وانفرد به شعلان بأمره الجوف وحده ولم يملك نفسه عبيد
ولم يطيق الصبر في بقاء ابن شعلان أميراً على ذلك الشكل

22- وزد على ذلك أنه هزبه بعض مشايخ شمر بقوله أنتم بالرشيد حضر حضر ما تالفون
المفارق والأسفار ثم أجابه على البديهه في قوله
الحضر بالبلدان ياكلهم الحاس # نصف صنانيع ونصف حواكيك
وحنا تحضرينا على آكوار كناس # حراير بالقبض ثم ثمل المساويك
يم حلا قيداننا قب الأفراس # وقولانه الغوش حيك على حبك
يا دار ياللي من ورى غر الأطعاس # اللي هدى الإسلام مهب هاديك
العام خليتك على شان عباس # وإلا لابن شعلان ما ينب مخليك
يالخايبة بالعايبة يم الأدناس # يالكلبة اللي كل من جاك بشليك
آتيك بالدبوس والقبس والفاس # وملح يحدد معتلا من مبانيك
ثم أنه بعد ما قال هذه القصيدة جمع أطرافه واستنهض عشائره
من شمر وغزى هذه البلدة وهي الجوف المشهوره ثم أنه لما وصلتهم بغزوهم
خدعهم بشئ يشبه الأمان ولكنه بعد ما استولى عليهم تنكر عليهم وكان رأسهم رجل
يسمى حطاب وكان تميمي النسب ومعه ولده علي بن حطاب وكان من قبل
أن يقدر عليهم يشير عليه ولده على أن يمسكوا عبيد قبل أن يفتك بهم ولكن أبوه
أبى وقال له مادام أنه لم يحدث معنا حدثاً معنا ما نبدأه بالشر فلما أراد أن
يقبض عليهم استدعاهم كأنهم المشورة يريدها منهم وجعل لهم كمين في كل مكان
فكل من دخل منهم امسكه الكمين وهو لا يعلم عن أصحابه أين ذهب بهم
قدام على هذه الصفة حتى أمسك منهم 70 رجلاً ووضع القيود في أرجلهم
وارتحل بهم وساقهم معه أمام جيشه مقرنين بالحبال وكتب بذلك إلى طلال
آمير حائل فرد عليه طلال اقتلهم ولا تقدم بهم علي وكان طريقة بين
حائل و الجوف 7مراحل كل ليلة يقتل منهم عشرة الى اخر ليلة قرب حائل
ولم يبقي منهم الا حطاب رئيسهم و ولده على يقصد ان يحبهم ويهينهم فلما قدم عبيد
على طلال وكان طلال قد كتب له من قبل يعاتبة على بقائهم معه وانه لم
يذبحهم وضرب له مثلا بعبد عندهم اسمه سكران إذا رأى الدم غشي عليه
فقال له طلال أنت مثل سكران يصفرك الدم إذا رأيته اقتلهم ولا
تأتيني بهم وكلا الاثنين جبابرة نستعيذ بالله من قسوة القلوب فلما
23- قدم على طلال خاطبه عن خطة الذي أرسل له فقال
الكاتب اللي خط خطك حرامي # اللي جمع سكران مع ماضي الأفعال
مالي علي الشطاة رخو أحزامي # عمك إلى منه هبا كل ذلال
خليتلك عيلاتهم بالمظامي # وقرنتلك عمالة السوء بحال
ثم أن اعبيد حبس حطاب وولده وقصده أهانتهم فأخذوا في ما بينهم
يتلاومون وهم في حبسهم ويظهرون الحسوف على الفتك بعبيد حين ما كان
عدنهم في الجوف وإذا حباسهم اسمه معقد ويأتيه بغداهم تمر من نخل ردن
يسمى الكسب فقال ولد حطاب مخاطباً لأبيه وهو يلومه على معصيته للشوراي
عرضه عليه حين قال له أمسك عبيد واحبسه قبل يفتك بنا فإلي أبوه
كما ذكرناه فقال ولد حطاب
ياونتي ونت معيد ضعيفه # علي ديار خابرينه ورانا
لو البكاء ينفع بكينا سريقه # الحوطة اللي ضربوها عدانا
وأشوف تمر الكسب عندي طريقه # من عقب ما نأكل مذانب أحلانا
ومن قبل حنا ذراها وريغة # واليوم ننظر مقعد في غدانا
ما طعت شورى يوم أنا بالسقيفة # أقول هانا وتقول مانا
واليوم ياحطاب ما من حسينة # اللي عملنا تستحقه لحانا
وعز الله أن عبيد جانا بحيفه # وأنا أشهدانه صلطة من كانا
ثم أن حطاب خرج يوماً في برحة القصر والقيد في رجله فصادف أن دخل عليه عبيد
فملا رآه شتمه وكان حطاب يرى الموت خير له من الحياة فلما شتمه عبيد رد عليهما قائلا
يا لا عن حطاب تلعن أبوك أنت # تلص أبوك وخيره العرفاني
فلما مكمل حطاب مقالته انتضى عبيد سيفه وضرب به عنق حطاب وأظهرو لده
وقتله فوقه وهكذا تكون حياة الجبابرة تنقضي على يد جبار مثلهم ثم أن عبيد
هو وطلال أرادوا أن يغزو الروقة من عتيبة (ص23) وكان الحمدة رؤساء برقاء المشهورين
معهم وهم أعقاب بن شبنان بن حميد وأدحيم وسلطان أبناء هندي بن حميد
وهؤلاء قد أخذوا أمان من أبن رشيد و امنهم ولا يريد في غزوته هذه إلا الروقة
وحدهم ولكن الكون عم الطرفين ويقول عبيد في تلك الغزوة
24- شلنا على ذرواة من كل أهل سوق # نمشي جميع والوعد قصر برزان
وحي شريدة يوم صوت بمرزوق # مثل الدبا لاصال بالصيف كتفان
الفود الأقشر فودكم يابني روق # وشوف تالي فودكم صار نقصان
يوم تلسيناكم وري النير بالحوق # يوم لحق شره أدحيم وسلطان
قبل نحق العرف والديك مفهوق # ورفعت زمرة عن عقاب بن شبنان
بمصلبخ ما أخطي بها رزت الموق # نقض الغرض به عند روغان الأذهان
وشابت عوارضنا بزارق ومرزوق # وصوايح من فوق طوعات الإرسان
ما شفت طفله كنها وصف غرنوق # تشدي مهات الريح والجسم عريان
شبهة أنا في لبته زاهي الطوق # مفاصل ما بين لولو ومرجان

فصل في وقعة بقعاء بين أهل القصيم وابن رشيد وسبب ذلك
وسبب ذلك أن أهل القصيم غزو يريدون حايل وأطرافها سنة 1357هـ ويسنهضون
بن رشيد ليخرج عليهم من حايل ليواقعوه ولما يعلمون من يكون الغالب فلما
وصلوا قرايا حايل وجدوا بن رشيد غازي على عنزة في الشمال وليس
حاضراً في حايل ثم أغاروا علي قرية تسميى طابه تبعد عن حايل مسيرة يوم وكانت
بحربان بن رشيد كلها انتذرت وانكفت عن وجه أهل القصيم فلم يجدوا
غرة في الحربان فاغاروا على بقر لأهل طابة وأخذوها ورجعوا إلى أوطانهم
فلما رجعوا بالبقر وكان أميرغزية أهل عنزة يحي السليم وامير غزة وأهل بربرة
عبد العزيز المحمد ألا ابو عليال الذي يعرف بعمش بربرة ويقول في ذلك عبيد
بن رشيد مخاطباً ليحي السليم
يا أبي سليم أن كان غرتوا بالأطراف # ومن البقر خذتوا ثمان على ضير
حنا الى غرنا طمعنا بالأسلاف # وكم حلة بركانها نقرع الزير
اعملنلك درع وهو جلد خصاف # بالسوق لا يعجبك رقص الجزازير
وعمش بريده لا يزتك بميهاف # يقفي الدلو الرشاء قاعة البير
مغذي شقراه إلى شاف ما عاف # عند الغتار مغرية للمصادير
فإن طعتني بدل مغازيك بانكاف # ترى ذهاب النمل سبعة بتطير
وكان حينما أتو بالبقر على عنيزة صخر الله رجل من البسام الحمولة المباركة على
25- عنيزة وأهلها وهو سليمان المحمد البسام المشهور بالدين والصلاح وأفعال الخير كلها
فعرض على يحي السليم أن يرد البقر على أهله الذي اخذ منهم فقال له أن البقر الذي
اخذتوا من أهل طابه ليست لابن رشيد ولا تضر بن رشيد وإن أرى أن تردها عليهم
فإنهم ضعفه مساكين فلم يجبه يحيى السليم إلى ما قال فلما رأى تصميمه وأنه غير
مرجع البقر إلى أهله قال له سليمان البسام اختر باحدى أمرين أما سكناي عندك
بالبلد وترد البقر على أهله وإلا ارتحل واسكن بريده فلما رأى عزمه على ذلك قال
له لا ترتحل انت خير عندي من أطماع الدنيا والبقر نرده على أهله ارضاء لك فانتدب
سليمان لا رسال البقر إلى أهله وبشرط على كل بقرة ريال وأجر عليها محمد القضاء
وسلم الأجرة منن عنده ونرجع إلى ما ذكره اشيخ عثمان بن بشر رحمه الله في تاريخه
عنوان المجد فقد ذكر أسباب وقعة بقعاء بين أهل القصيم هم وعنيزة
وعبد الله بن رشيد وعبيد فذكر الشيخ رحمه أن سبب ذلك أن غازي بن ضبيان
أغار على بن طواله من شمر ومعهم أبل كثير لأهل حايل وكان غازي هذا من أتباع
أهل القصيم فاغارعبد الله بن رشيد على غازي بن ضبيان من عنزة فأخذ
أبلهم وكان بن ضبيان ومن معه من اتباع أهل القصيم فغضب لهم أمير بريدة
وأمير عنيزة وغزوا قاصدرين بن رشيد بغزو كثير فاغاروا على وجعان الراس
من شمر وأخذوه ومن معه ثم ان بن الرشيد خرج من حايل فاغار على عنيزة وفزع
أمير عنيزة يحي بن سليم والفزعة على ارجلهم تاركين جيشهم عند أهل بريدة فركب
أهل بريدة ركابهم وركاب أهل عنيزة بدون قتال وانهزموا أمام اهل عنيزة فجمع الله
بينهم وبين بن رشيد على غير ميعاد فثبتوا له وصبروا إلى قريب الظهر وهم يقاتلون
فعطشوا وانهزموا وكان يحيى بن سليم قد وافاه خيال من شمر فاعطاه فرسه وقال
انهزم عليها فشكره وقال له بياض وجهك أن توصلني عبد الله بن رشيد على
حسناه أو سايته وكان بينهم صحبة قديمة وقد ايحيي أن بن رشيد يحتفظ بتلك
الصحبة وهيند ما جلس عنده أتاه ولد لعبد الله بن رشيد وقال قتل عمي فاخذوا يحي
من الصيوان وقتلوه رحمه الله فقال عبيد في تلك الوقعة :
يامن قلب فيه تسعة وتسعون # هجس وهاجوس وعدل ومايل
26- وأصبحت منهن خالي كود ثنتين # سعداء ومصقول يدا والغلايل
يانحمد اللي هبهب الريح ياحسين # صارت على القصمان وأولاد وايل
اللي ذبحت بشدرة السيف تسعين # ايضا ولا ني عن طردهم بسايل
فجرهم بالقاع جر الخرافين # وأصبح صفا بقعاء من الدم سايل
يوم أنت بالصيوان تقراء القرابين # شره على شيخه قفار وحايل
يادارنا من جاك حيناه عجلين # بالليل نسري والضفر والقوايل
فانكانهم عنابا لانشاد محفين # فمن الرأس ما نعتازرد الرسايل
آتيك مقدم حربه وقم الألفين # كن الشهر به د يدحان المسايل
جينا صباح واثرهم مستكنين # وثار الدخن من حرصلوا الفتايل
وحصلنا عقب الملاقا وفاء الدين # وراع السلف درة عليه الجمايل
فصل في مبتد امارة أل رشيد في حايل الى ان انتهت عقب عقب عبد الله ابن رشيد
وقد ذكرنا مدة امارت عبدالله وهو المؤسس لهذه الامارة وقد دام
فيها من سنة 1251هـ الى سنة 1263 هـ فكان مدة امارته 12 سنة ثم تولى
من بعده ابنه طلال وهو الاكبر من اولاده وكان شهما شجاعا ومغوارا على الدوم
وقد قال شاعر من شمر بعد موت عبدالله وتولى ابنه طلال
الذيب غاب وعقب الذيب له ذيب # ذيب على كل القبايل فروسي
عساف زمل بالصخاني مصاعيب # وادعاه مثل مخصيات التيوسي
وكان قد امر رجل في قفار يعرف بالخوير وهو تميمي الاصل وكان طلال
قد وجد عليه في نفسه موجده فعزلة عن الامارة و ولي من بعدة عبد له
يسمى منقور وكان هذا العبد قد تامر مع جملة عبيد من عبيد القصر على
اغتيال طلال فانكشف امرهم ولم يفعلوا فمنهم من شرده طلال ومنهم من ( اقراهم )
مكانه فلما استتب المنصب للعبد منقور تصدى له ذات يوم الامير
السابق المسمي الخوير فقتل العبد المذكور واخذ معة كفن ولفه في ابطه
ودخل على طلال فحينما راه طلال والكفن معه اسمحوا له بالدخول فانه
اتى يخبرني بانه قتل العبد فقال له طلال اقتله قال نعم ايها الامير
وهذا اكفني معي ولكنك امهلني حتى اتكلم ثم افعل ما تشاء قال تكلم
27 - فقال الخدير من فوره
جاني منكي فرز الأبطال شابور # ردنية ملحه على العطم جاير
حسبت زلاتي ولو كلهن عور # عند العدو ما تنهضه بالنشاير
ياشيخ أنا معكم إلى نفخة الصور # احشر بزركم وباس المصاير
دنياك وأن لقتلك الوجه بنحور # شينه يزين ولو عملنا البصاير
وأن أدبرت ما ينفع الرأي والشعور # ولو مليت من الحرس كل عابر
وأن دبر أمر ما نفع كل محذور # الهم زود وما بغ الله صاير
عزلتني و اتومر العبد منقور # اللي على رأسك يدور الدواير
وكان الخدير قد حفر له بئر وغرس عليها غريس وبني عندها قصر محكم فقال
من ذلك
سميت وركبت المحالة على السبير # والله بحيله عن جهدنا يكافي
ونبي برآي الله نقده دعاثير #غرس يتابع نولاة الصيافي
إلي مزعت من القراح الجمامير # وتسابقن بالطلع مثل الطلافي
وقصر نحط مربعات الصنافير # نخاف من عقب السكون اختلافي
فلما وصلت القصيدة إلى طلال أخذ في نفسه عليه وأنه يقصد
زواله من الملك جدت أو بعزل فعزله عن الإمارة ولم يمسه بسوء
وكان طلال يحب الرجال الفصحاء والكرماء وكان صديقه محمد العبد الله
القاضي شاعر عنيزة المشهور الذي لم تضم جيلان عنيزة اشعر منه
وهو شهم كريم السجايا وكريم في ماله وستأتي ترجمته عند ذكر امراء
عنيزة وحروباتهم مع الحكام فبمناسبة صحبة مع طلال بعث إليه بهذه
القصيدة
طلال لو قلبك حجرا وحددي # يمديه من حامي وطيس الوغي ذاب
شبيت يالنادر بنجد الوقيدي # واحرقت فيها أعداك وأذريت الأصحاب
وكسبت نجد بثوب عز جديدي # وسليت روح أعداك ياعز الأقراب
بحرب وضرب شاب منها الوليدي # مالوم من عاداك يوم ولو شاب
تلقى الخطوب ببأس ليث شديدي # وعزايم عزت علي عمرو وشهاب
28 - أحببت شجاعة خالد بن الوليدي # وانشيت قالات لبازيد وذياب
لوكان عمر و بن سعد الزبيدي # حي لجا بحماك يازاك الأنساب
حينك وفي بالوعد والوعيدي # غيث وليت وحضرمي وغلاب
سميدع عنتيت عين عنيد # شهم وفي هيلعي ووهاب
شفق على الداني حليم رشيدي # طفق على الجاني جرى وقلاب
روحت لابن شعلان علم وكيد # أنه بشهر الصوم ضعيف لحطاب
ووفاء لهم وافا الذمام الوعيد # وعنا لهم في خمسة آلاف قراب
سرد وجرد كالدبا يوم قيد # واتبعب طويلات الجلايد بالآداب
وقفوا عنه هراب سك أودى # وتبدلوا عن دارهم دارالأجناب
وخيم على ما رد ورد الرديدى # وتم الجواب وعزب الجيش معزاب
ضرب وخرب كل قصر مشيد # كان الصواعق والرعد ضرب الأطواب
دمرت و جمرت ناعمات الجريد # واهفى مقام القوم والنوم له طاب
وهو على اللي مثل عنق الفريدي # وقارح مثل الفهد يوثب وثاب
يقلط على الجمع المشهر وحيدي # كالموت لا رقاب الملابيس نهاب
يدوسهم دوس الفحل بالحصيدي # عسى عليه من الولي عزو حجاب
انساهم الماضي بفعل جديدي # واودع مصاعيب يطيعون لكتاب
بالغت في مدحه ولا صح بيدي # ولا أحصي خصال اغلطن كل حساب
بآولاد عمه كاسبين الحميدي # شمر ينابيع الصخا حصن الأطلاب
قدم إلى ركبوا على جرد الأيدي # شفت القلايع كالجراذين هراب
وصلوا على الشافع بيوم الوعيد # محمد المختار واله والأصحاب
وكان محمد العبد الله القاضي هو شاعر عنيزة الوحيد وستأتي ترجته في موضعها إنشاء الله
أما طلال فقه تولا الإمارة بعد موت أبيه عبد الله من سنة 1263 إلى سنة 1282
ويقال أنه مرض مرض جنوني وقتل نفسه بيده بمسدس كان معه وتولا ألاماره
بعده أخوه متعب العبد الله وكان طلال قد خلف عبدة أولاد أكبرهم بندر
وبدر ونائف وهو أصغر عنهم فتآمروا على قتل عمهم متعب فقتلوه وكانت مدة أمارته
سنتين ونصف ويسمونه شمر ادهيران لأن مدة إمارته الغيث محبوس عن نجد
فتولا الإمارة بعده بندر وهو الأكبر من عيال طلال وذلك في سنة 1285

29- ومما يروي لنا بعض مشايخ أهل عنيزة من ذوي الأسنان أنه حدث في إمارة متعب
أنه بعث لأمير عنيزة كتاب يرد النقا عليهم ويقول أنه سيغزوهم لا محالة وقد أتى
كتابه بعد العشاء الأخير فامتحن أمير عنيزة من هذا الكتاب فاستدعى بعض رجاله
الذي يثق منه ويثق برأيه وأخبره الخبر فقال له المستشار ثم هذه الليل بخير ولا
تهتم لقولك الباغي فالله يصرعه وعند طلوع الفجر من تلك الليلة آتى رسول من بندر يخبر
أنه قتل عمه متعب ويطلب من أمير عنيزة صحبته و رابطة حلف بين البلدين ويثلب
عمه بكتابه لهم ورد برائته عليهم فصح قول شاعر عنيزة مطابق وشاهد للموضوع
حيث يقول :
بين افترار الليل والصبح كم حدث # يسر بعد عسر و الأيام زلا في
و كل ما نرويه بالتاريخ فالغالب آننا نشاهد مثله عيانا فيصدق عليه قول من قال
أن التاريخ يعيد نفسه فقد شاهدنا في وقعت تربه المشهورة في 1337
بين الأخوان وبين الشريف عبد الله فقد أمر الشريف علي المقيميمن في تربة من
أهل نجد أن يجمعون في بيوتهم وعائلاتهم وجمعنوهم من العصر وأول الليل
حتى تكامل عددهم 140نفس واستعدلهم بجمال احضرت عندهم وعزم حين
ما يأتي عليهم الصبح يأمر بركوبهم على الجمال ويرسلهم إلى أبوه حسين بالطايف
ويقول لهؤلاء أسارا أخذنناهم من المدينة ثم يؤسلونهم من الطائف
إلى مكة وجدة لتفرجون عليهم الناس ولكن الله أراد خلاف ذلك بأن صلط
الإخوان على الشريف عبد الله وقومه فكبسوهم عند الفحر الأول وقتلوهم شر قتلة
فما ترجلت الشمس حتى أبادوهم عن أخرهم قتلا وتشريدا وعمدوا إلى الأسرى
فحلوا قيودهم وأكرموهم وأذنوا لهم أن يتعرفوا كلما أخذ منهم من فراش واثاث
ومصاغ ويأخذوه بدون إيمام يحلفونها على ما يجدونه مع ما يسمونه الغنائم
وفي بندر هذا يقول شاعر من شمر
يا من يبشر شمرشاخ بندر # كل الخلايق من غلى أبوه تغليه
الشيخ عقب الزوم خلي تسدر # من كف شغموم من العام مطنيه
الفرس لو خلي زمانين خدر # يشفي العضام ويبهر الليل راعيه
ثم آنه بعد قتله أعيال طلال لعمهم متعب فتح الله عليهم باب القتل ونكث العهود
وتقاطع الأرحام فالقتل بيهم ابتدأ من ال طلال وانتهى من ال طلال فهذا بندر
ابن طلال ابتدا وقتل عمه متعب وختم بذلك عبد الله الطلال حين ما قتل سعود ابن عبد العزيز ابن رشيد والحق يقال أنهم ضلمه جمعو بين نكث العهود
والقتل وقطيعة الأرحام وكل من قتل وقطع رحمه طمعاً بالملك بعده لا يلبث إلا قليلا
ثم مصيره إلى القتل وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون .
30- ثم تولي الإمارة بندر وأخوه بدر يعضده من 1285هـ وكان عمهم محمد العبد الله أل رشيد .
قبلوا إمارته على الحاج يظهر بهم من العراق مع حاج فارس كله وهذا دأبه ثم إذا
انتها موسم الحج يرده إلى أوطانهم فاستمر سنين على هذه السيرة ولما دخلت 1289هـ
بحث عن حمات طرق كعادته وكان قد أتاه وهو في العراق جماعة من بادية الطفير فوافقوه
على أنهم يشيلون عيشا إلى حايل وتسمي عندهم مياداه بأن محمد يحضر لهم العيش
و يحفظة وهم يحضرون جمالهم ويشيلون عليه لهم نصف كروة جمالهم ولابن
رشيد نصف ولكنهم استثنوا من محمد أن يحميهم من ابن أخيه بندر أمير حائل
الا انه يتحلف بهم ويعدهم قوم حربييين ليسوا بذمته فعرض لهم محمد وجهه وضمن
لهم جمالهم وأرواحهم طمعاً منه أنهم ينفعون حايل وأهلها والرشيد خاصة
....... فاستقل مع محمد بن رشيد 4000 جملاً كلها محملة بالجيش ولما قرب
..... من ديار حايل كان ضعيف الوثوق من بندر أن يجري له هذه ويؤس الظفير
فأمر عليهم أن يقيموا على ماء يبعد عن حايل يومين ويركب هو بنفسه ويواجه
الامير بندر ويخبره بما فعل فركب ولما وصل حايل وجد الأمير قد ركب خيله
وخرج للنزهة في بعض الضواحي فواصل السير إليه فوجده قد قضا من
نزهته رجعا إلى حايل وليس معه إلا جريدة خيل فتواجهوا وسلم عليه وكان
محمد عمه أخو أبوه طلال فاخبره بخبر الظفير ومجيئهم معه فانتعطن لون
بندر وتغير على عمه محمد وقال له ما خوذين ومذبوحين فقال له محمد أنا جايبهم
بوجهك أنا أعرتك وجهي تذهب به معك للعراق وتعرضه للظفيرة قال محمد
وأنا اعطيتهم وجهي وهم في العراق ثقة بك وأنت انظر أن المصلحة العامة للشيوخ
والأهل حايل فبادره بندر بقوله أنت مالك وجه ماخوذين ومذبوحين
فحين إذ ثارت ثائرة محمد وهم بالفتك به وهم يمشون على الخيل ومحمد على ذلول
فلما رأى محمد أن ركوبه على الذلول لن يمكنه بالفتك ببندر إلا إذا كان على
جواد مثله فأمر على أحد عبيد بندر أن ينزل عن فرسه لاجل يتكلم مع الأمير
قريب منه فنزل العبد كما أمره محمد فر كب فرس العبد وأخذ يتكلم مع الأمير وهو
قانع منه بأنه يفتك بالظفير ولا يقيم لوجهه وزنا فتحيل فيه محمد وهم
يشمون على الخيل وكان محمد بفخذه رصاضة وشقها في العراق وأخرجها فقال

31- للأمير بندر ماشفت الرصاصة أظهرتها من فخذي بالعراق وهو يكشف له فخذه
فما نظر فيه بندر فلما مال بوجهه عن محمد اغتنم الفرصة وأخذه بتلابيبه على
الفرس وطعنه بالخنجر ونزلوا على الارض معاً وقال بندر مهيب قطايع ياولد
عبد الله وإذا أرحامه قد نزلت بالأرض وخر صريعاً ميتا ومن عادة خدام الرشيد
وعبيدهم أنهم لا ينصروت بعضهم على بعض إذا تقاتلوا بينهم بل يطيعون للقاتل أن يكون
أميرا عليهم فركب محمدعلى الفرس ودخل القصر فنادى مناديه أن الأمير محمد بن رشيد فمن
اراد العافية فليسكن وهو آمن من أراد الشرفاليتبين وقتل معه اثنين من
أخوانهه في البلد ثم صفا الحكم لمحمد بن الرشيد من 1289 إلى أن توفي 1315 فكان
مدة حكمه 27 سنة وكانت إمارته كلها بركة على الناس فبعث إلى الظفير بعدها وأتوا
ونزلوا حايل وباعوا وابتاعوا مدة أيام ثم رجعوا إلى أوطانهم مكرمين وكانت مسيرة
محمد حسند وكانوا جملة الناس يدعون له بطول البقاء لما يرون من عفته ومحافظته
على حقوق الرعية وكان يعز الحاضرة من رعاياه ويذل البادية وكان يكثر من قوله
(ما خبرت حضري ظلم بدوي ) فالبدوي هو الظالم على الدوام وهم سود الوجوه
إن لم يظلموا أظلموا وكان كثير المغازي واغلبها على عتيبة لانهم لم يألفوه ولم يعطوه
طاعة وأكثر سنين حياته رخاء ورغد رخاء في الأسعار ورغد في العيش وكثرة
في الأمطار وكان كثير المغازي وخاصة على عتيبة لأنهم لم يخضعوا لطاعته وكان حاكماً
عاقلاً حكيماً لا يبدأ بالشر إلا من بدأه به وكان يحب الوفاء بالعهود ويعطي
الأمان ولا يغدر وكان شهماً شجاعاً ملهماً لنطق الصواب قوي الحجة كثير الصفح
والعفو عن المجرم والحق يقال أنه غرة بيضاء في جبين حكام أل الرشيد وكان في
نفسه موجدة على أهل الزبير لما بلغه عنهم أنهم يهيسون في أسواقهم ويقولون
متوهم تحسبنا عتيبه # لو نزفر تظهر من حايل
فلما أتت سنة 1311 أغار على العجمان على ماء يقال له ( حمه) قرب سيف البحرونزل
على البرجسية من ضواحي الزبير وخرجوا عليه وجهاء الزبير للسلام فنهم المنديل
والغملاس والزهير والقرطاس وكان جالساً في صيوانه وهم جلوساً
عنده بعد ما سلموا وقد جهزوا له هدايا من جملة الهدايا أقفاص دجاج
فمروا بالأقفاص من عنده وهو في صيوانه وأهل الزبير جلوسا عنده
32* فسمع غرغرة الدجاج فسأل من حوله من هذا الذي أنا أسمعه فقالوا له أهل
الزبير هذا دجاج يا طويل العمر هديه للمصيف على الفور ثلبهم بذلك وعيرهم وقال
لهم أنا أخو نورة مهيب هديتي دجاج لكني أنتم ياهل الزبير ما بعد عرفتوا أنفسكم وش
أنتم يوم تهوسون وتقولون
متوهم تحسبنا عتيبة # لو نزفر تظهر من حايل
أنتم تعدوا عماركم مثل عتيبة طوال الإيمان اعتيبة اللي صبحتهم 47 صباح يو م نأخذهم
ويوم يكسرونني ويقعلون خيلي ولكن يمده بن لعبون ما لقي وصفكم الأ هو اللي يقول
رجالكم ما يسفه لا إلى شاب # مثل القرع يفسد إلى كثر لبه
والإ فراعي نجد من قابله هاب # مصقول مثل السيف ما يلعبه
وهو ينوي بذلك أن يكسر ثورتهم ولا يريد بهم شرا وكان يحب
الشعر وياذن للشعراء بالإنشاد بين يديه ويعطيهم الجوائز بقدر الوقت
وبقدر الإمكان وكان يجازي على المعروف ولا يهمله ويسأل خدامه عن
أضافوه في طريقهم ومن طاب معهم ومن قصر وكل بجانبه بقدر عمله وكان
يحب الكلمة الطيبة إذا وصلة وربما يعفو عن الجاني بسببها فحدث ذات يوم
حينما كان محمد بتروس على الحاج وكانت الإمارة لأبناء أخيه طلال بندر وبدر
الذين قتلوا عمهم متعب فاجتمع عند النزول من متى بزحام عظيمة قرب
جمرة العقبة وهو موضع الزحام عند النفر الأول وكان حاج الرس يومئذ كثيرين
ولهم شوكة وكان يحمل راتيهم رجل يدعى فهد الراشد الغفيلي وكان يرى
من نفسه قوة وشجاعة فقال له محمد انهجم وراك لا ترجمنا يا قصايمي
فقال فهد مجيبا له اقطع وخشي ياقرون ها لصلبية فأجابه محمد بقوله
لبيك اللهم لبيك لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ثم انتهر راحلته حتى
زفزفت به وتركه ثم طالت الأيام حتي حكم محمد ال الرشيد أهل نجد كلهم من جوف
العمر إلى وادي الدواسر فحدث ذات يوم أن محمد غازي علي عتيبة فكان الغفيلي في
قرية النبهانية يتخلص بديون له عندهم وقت حصاد الزروع فاتى محمد
بن رشيد غازيا على عتيبة فقدم الطلايع أمامه ونزلوا على أمير البلد
يأمرونه أن يمسك ما عنده من البدو ويحبسهم حتى يروح البيرق مسيرة يومين
33* وذلك خشية الأنذار فنزل النبهانية وهو مستعجل وماله فيها من حاجة
إلا ليشرب الماء خيلة وجيشه فلم يقم فيها سوى ساعة ونصف وشرب ومشي
فاعترضه شاعر اهيثمي من المضابرة يسمى شمهليل فطلب منه الرخصة
أن يقول الشعر الذي عنده فقال له محمد حنا عجلين يا شمهليل فقال يا طويل
العمر بلساني لا تردني فقال هذبها وأنت واقف فقال
سلام يامعطي طويلات الإرسان # نبي السلامة منك وهي المعونة
ياشيخ ماحنا صلايب وعربان # حنا برأس الضلع مثل الزنوبة
ثعج الذويبي من جوانب عمودان # وطرق علي الماء يابسات شنونة
وهيج العتيبي من وري النير عجلان # وقفي مع الوادي تزاعج ضعونة
واللي بعرق سبيع كأنه ببرذان # والنوم والله ما تذوقه عيونه
وأما ما كان من فهد الراشد العفيلي المذكور سابقاً فهو خاف من بن رشيد
بسبب كلمة التي حدثت منه في منى وقال لأهل النبهانية انزلوني في التنور
و اردموا فوق رأسي من خفيف الحطب واتركوني حتي يرحل بني رشيد عنكم
ففعلها ما أوصاهم به ورحل محمد بن رشيد سريعاً وخرج هو من التنور وأخذوا
أهل النبهانية يطقون عليه الشوبيشي ويعيرونه بأنه اختفى في التنور
فقال لهم أنه اختفيت في التنور وسلمت من ابن الرشيد ولكن انتم تعزو لعتيبه
هلي هو مقبل عليهم هم يلقون تنور مثلي يتغبون به فحينما وصل محمد حايل
بلغه كلمة الغفيلي فضحك وقال من جاه فيبلغه أنه في وجهي وأماني
وأن أتاني أكرمته وأن لم يأتيني فهو آمن مني بأي بلد يكون أما مي محمد فهو أكان
علي عيال سحلي بن سقيان محمد والحميدي من عرق سبيع وأخذهم وبعض
إبلهم وأغنامهم وكان انكف وخيم على سجي الماء المعروف بطريق مكة وعزل
الخمس على تلك الماء وأتوه الشعار يغدون عليه وكل منهم بقدر شعره ومن بينهم
مخلدا القثامي الشاعر المشهور لم يدركه وهو على الماء فتابع السير حتى وصله في حايل
ولأن جمال بن سفيان تسمى العليا فلما دخل عليه سلما بقصره قال على البديهية وهو واقف
34* سلام يا شيخ مقر الإمارة # حر شهر من قصر برزان لعداه
قصوه من قاعة ضليع الخسارة # يا كثر ما قصوا من الخيبل كثراه
مع حاكم يسقى العدو والمرارة # مقدم ثلاثين آلف والملك لله
يوم أخذوا الكليا عليهم عزارة # وتفش بن سحلي سحابه وبرداه
وحقت على رأس الحميدي كراره # واقفوا با مثل الخيام المبناه
وكانت أم عيال سحلي بن سقيان عندها غزل تبي تسداه غراره وتشيله
على البعارين كل ما شدوا قال لها بعض الحريم وراما تطرحين غزلك يم الحميدي
قالت اطرحه عوق يعوقكم وأنتم قوم لأخو نوره محمد الرشيد تهجون وتخلونه
بالأرض في مناسبة والله ما أطرحه إلا أنكم مستآمنين من بن رشيد
فوقده عليه من عرض من وفد عليه فقالت له أطلبك الرفده يا محفوظ وش
انتي قايله يم الحميدي ولم تذكر ما قالت لأنها مندهشة قالت والله ياطويل
العمراني لم أعلم شيئ قلته اعيالي مشردين وحلالي مأخوذ وأنا في دهشة
فذكرها يقول يوم الغزل وش قلتي فذكرت ذلك وقالت نعم قلته واللي
بلغك هو فقال الله عطاك زمل بيتك كله اللي أنتي ترحلين فعزلت
14جملا وقالت هذا مزل بيتي قال تستاهلينهن يم الحميدي وكان مثال ذلك
كثير وكان يحترم العلماء ويكرمهم ويصفح عن زلاتهم وكان قد غزى علي عتيبة وعلى
عبد الله بن فيصل بن سعود بالحمادة ورئيس عتيبة عقاب بن حميد وتاريخ هذه
على رأس 1300هـ فصبحهم جميعاً وأخذ أموالهم وقتل في هذه الوقعة
عقاب بن شبنان بن حميد الفارسي المشهور وهو يؤمئذ وليس برقي من عتيبة
ويقول في تلك الوقعة الشاعر المشهور المسمى خضير الصعيلين من الأسلم جماعة
بن طواله
مزن نشا من ريبته وارتها به # أو من ريبته كل الخلايق مربين
مزن شراشيح الحريشي سحابه # يسقر العدو من ماه نقله عزارين
البرق يبرق والرعد له ضبابه # وحسبت على ابن حميدهم والشيابين
وقالوا هل العوجي عن الشيخ طابه # واقف بهم ضرب المقاومة معيضين
سبحان رافع بابه فوق بابه # وخفاض بابات اللي بالدرجات وعالين

35* محمد بن صيوانكم وارتكي به # ومثل الفهد صكت عليه الغلامين
محمد بضرب السيف ما ينهقي به # عليه أبا زيد يلحن تلاحين
ولا قلتها بك بان فيصل أسبابه # حكم وتدبير لولي فيه راضين
يوم الولي ذارهبوبه ذرابه # وأنتم لكم كل الخلايق مطيعين
يوم الولي عيب هبوبة وعابه # صريب ربي مهزك يا مساكين
ثم أنهم بعد هذه الوقعة انهزموا جميعاً وانهزم الإمام عبد الله الفيصل ومن معه
ورجع محمد بن رشيد إلى بلده حايل ولما تم له بعدة الوقعة 6 شهور أتاه الخبران
عتيبة اجتمعوا على عرو الماء المشهور بالجنوب ومعهم محد بن سعود بن فيصل
الملقب غزالان مصبحهم جميعاً وكان أول انهار لعتيبه على محمد وجنوده
حيث أن جيشهم أصابه جفل من كثرة خيل عتيبة وكان غازيا معه حسن المهني
بأهل القصيم كافة ماعدا أهل عنيزة وعدد الغزو الذي معه خمسمائة رجل 500
فلما رأى حسن ان ابن رشيد وجنوده خفي إلى الهزيمة ثبت وأناخ جيشه وعقل
فراخد يكافح بشجاعة وعزيمة فلما رأى محمد بن رشيد ثبوت حسن رجع
إلى حسن وأناخ بجنده معه و جالدوا أشد جلاد حتى انهزموا عتيبة ومعهم
محمد بن سعود وأصيب محمد بن هندي الفارس المشهور وهو رئيسهم يومئذ
وكانت الدائرة علي عتيبة ومن معهم لابن رشيد ونزل على الماء
وتفرقت فلول عتيبة بعد الهزيمة في الأودية والشعاب وكان مع
محمد بن رشيد 3 من العجمان منه حزام بن حثلين ومنهم فاران بن حثلين
ومنهم ليل المتلقم فقد بعث به محمد بن رشيد بشيراً إلى راكان بن حثلين
يبشره بهزيمة عتيبة وانتصاره عليهم وبعث معه حمود العبيد الرشيد هذه
الأبيات إلى راكان ويقول فيها
من الجبل نمشي على كل مقران # شهرين والثالث طرحنا مشيرة
نتلى شبوب الحرب مصراط الأكوان # إلى أحمر من عود البلنزا طريره
ياليل سلمي لي على الشيخ راكان # سلم على زيزوم يا من وميره
قل فعلنا شافه حزام وفاران # يوم على حروى يثور غثيره
فرد عليه راكان قائلا
36 - علم الفاني به حزام وفاران # ياسر قلبي ويم جاني بشيره
من قصر برجان إلى سوق نجران # مهوب أنا يالضيغمي أن أميره
من زان فحنا له على الزين خلان # ضر إلي حدك تزايد سعيره
نضرب بحد السيف ما جنب جيران # وبجيرة اللي ما يخيب جويره
لحسان يا بن عبيد يجزي بالإحسان # والشر تنطحه الوجيه الشريرة
وقال في هذه الوقعة ضيف الله بن تركي بن حميد الذي يلقب الحضار
وقصده يفتن بين الرشيد
يا حمود كنك قاعد وسط برزان # لاعاد ولا يمن ولا لك بصيره
إلى جيب يم الشبح يثنبك سبهان # يثنيك لين العلم يرجع لاميره
لولا حسن نوخ بذربين لايمان # صارت عليكم يا ابو ماجد كسيره
وابن سعود اللي يسمى غزلان # يجيب تال الخيل مثل السعيره
وكان حمود العبيد يتهم أن الذي قاله هذه القصيدة صنيتان الظيط
وليس ضيف الله بن تركي فقال في هذا الجواب
حصان الصحديد اللي يسمي صنينان # طقاع بلا حرى قليل حصيله
أن طب بالعرضة ولا تقل سكران # يلعب بسيف سلته من جفيره
وأن صار ضرب مخلص مثل ما كان # ما بنقهر غاد الجدي عن سنيره
وقد ظلم بهذا البيت فإن صنتان معروف وفارس شجاع مجرب ولكن الشاعر
لا يتروري من الظلم انتهت هذه المعركة على ما ذكرناه سابقا ثم دامت
الصداقة بين حسن المهنا وابن رشيد أربع سنوات فلما ارد الله ان ينفذ امره
اختلف جين هو وابن رشيد عند زكاتهم للبادية وكل منهم يريد أن يزكي
بادية الآخر ومن ذلك الحين تحكمت فيهم حزازات النفوس واستحرت العداوة
بينهم حتى المجئ حسن إلى صحة زامل ابن أسليم أمير عنيزة وزوج حسن المهنا
أبنته و التفقو على حرب محمد بن رشيد وكانت وقعة المليد المشهورة ،انتصر
فيها ابن رشيد على أهل القصيم كافة ورؤسائهم حسن المهنا وزامل ابن أسليم
وكان محمد ابن رشيد حريصنا على أن يفصل زامل عن حسن فما يفتر عن طلبة
لو داره وصحبته وينقض يده عن صحبة حسن وقد ضمن له إمارة بلاده وما
وضع يده عليه من سائر القصيم إن يدخل تحت إمارته ووسط له الوسايط
وإعطاء العهود والمواثيق على ذلك وصمم على حربه بجانب حسن وذلك لأمر قدره الله
37 - فلما كان يوم الخميس الموافق23 /5/ 1308هـ أخرجوا من اعنيزة ومن أبريدة
ومن سائر القصيم وكل القصيم يومئذ تابع لحسن وتحت إمرته ما عدا عنيزة
وضواحيها فهي مستقلة تحت إمارة زامل ابن اسليم وحين ما أرادو الخروج
من أوطانهم تواعدو بالقرعا قرية معروفة شمالي القصيم ونزلو فيها وتواردت
غزوان القصيم من كل جانب وأقاموا فيها بضعة أيام وهم متقابلين ولم يكن
بينهم قتال حتى بدأهم ابن رشيد بالقتال وكان معه جنود كثيره لا يحصى
لهم عدد من شمرا وحرب وعنيزة والظفير واهيم ونزل به رشيد على الضلفعه
قبالة أهل القصيم وكانت القوافل تأتيه كل يوم من حايل ومن العراق بجميع ما
يحتاج إليه من الطعام على أشكاله وأصنافه ومن الأسلحة والذخائر
واهل القصيم شبه محصورين في القرعا حتى نفد ما معهم من الطعام فإرسل
حسن إلى بريدة رجل يآتيهم بطعام وهذا الرجل اسمه عمر الحريص فأتى
إلى زوجة حسن أم أولاده واسمها مزنة فطلب منها ما أرسل إليه فقالت
له ليس عندنا طعام ولكن خذ هذه ستة أريل اشتربها زهاب
فقال مجيبا لها ما حكمة يا مزنه فذهبت مثل ولكنه قال لها محمد ابن رشيد
تايه الحملات من العراق متواصلة بلا انقطاع أو حنا زهاب غزونا ستة
أريل ثم بعد ذلك زحف عليهم ابن رشيد وحصلت بينهم وقعة يسمونها
كون القرعا وكانت الغلبة لآهل القصيم على ابن رشيد لأنهم متحصنين في جبال
ولم يكن لخيل ابن رشيد ميدان تغير به وكان معه على ما يقول المحقق
من صنف الخيل ثمانية آلاف خيال 8000 وكانت الكلمة الذي قالها رسول
حسن إلى زوجته يطلب الزهاب قد بلغت محمد ابن رشيد وكان يرددها مرار
وقد اعجبته فلما رأى محمد ابن رشيد أنه لا طاقة له بهم ما داموا في منازلهم هذا
وأن الخيل ليس لها ميدان للغارة فرحل عن مكانه مختار له منزل يكون أفسح
من منزله وفيه مجال للخيل لكرها وفرها ونزل الشيحيه قرية صغيرة غربي القصيم
وجعل بينه وبين أهل القصيم صحراء واسعة وهي التي تسمى المليدا فبعد رحيله
رحلوا ونازلوا شر في المليدا ونزل هو غربيها وهذا الذي يقصده الآن الصحراء كانت بينهم
ثم أنه حين ما نزلوا قبالة لم يمهلهم ومشى عليهم من ساعته بجميع جنوده خيلا ورجلاً
فالتحم القتال وحمي الوطيس وبلغت المعركة أشدها فقتل زامل وولده علي وبضع رجال
من بني عمه وعدة رجال شجعان من أهل عنيزة ومن قبيلة حسن ورجاله قتلاً كثيره
38-
وبعد قتل الرؤساء والشجعان من أهل القصيم حلت الهزيمة على أهل القصيم وعربانهم الذي
ساقوهم معهم بابلهم وغنمهم فاصيب بهذه الوقعة أهل القصيم بكارثة عظمى بأموالهم
ورجالهم لا تنسى مدي الدهر نسأل الله أن لا يعيد على المسلمين مكروها بعد هذه وكل ما
حصل من النكبات هي تابعة لهوا شخصين فقط زامل وحسن ولن نوجه على رئيس
ولا مرؤس بل نقابل الواقع بالرضا والتسليم والرضا عند نزول القضاء ونسأل الله أن
يغفر لميتهم ويتسامح عنهم ويخلف على ذويهم ما رزؤوا به وقد مر على القصيم قبلها
حروبات ووقائع وربما أن وقعة المطر على أهل عنيزة وحدهم كانت أكثر قتلا من
قتلا المليدا ولكن وقعة المليدا لها مرارة لا ذعة ورزية عظمى لا تشير الرزايا بما
قتل بها من رجال يمتازون عليهم بالفضل والعقل والشجاعة والشهامة ومكارم
الأخلاق كل منهم له ميزته ورمبا اندرس ذكر الحروبات السابقة ووقعة المليدا لم
تنمحي من قلوب الرجال لا من حضرها ولا من خبرها كلهم في الحزن وفي المصيبة سوا
فقد طفت فيها نيران رجال يوقدونها على الدوام وتجد حولها جيران واضياف
وضعاف ذلك عادتهم وليس يتبعونها من ولا إذا وقد رؤي لنا عن
امبارك مساعد وهو معتوق الشام المشهور بالكرم والسماحة وانتشار الصمت وكان
يقيم بجدة يتعاطا بالتجارة وكان شغوفا بحب وطنه عنيزة ويلهج دائما بذكرها
فلما تعالمو هو وجماعته الذين يجلسون معه بخبر وقعة المليدا وعدوا لهم اسماء القتلى
أقسم لهم أنه لو وقف رجل من أهل عنيزة ذو فكر حاضر ومعرفة صائبة بباب المسجد
الجامع يوم الجمعة واراد أن يندر هؤلاء الرجال الذين قتلوا في هذه الوقعة فإنه
لم يصبهم مثل ما أصابهم الموت هذا ما نورده عن وقعة المليدا ونكتفي بالقليل من كثير
أما محمد بن رشيد وجنوده فقد قتل منهم خيل ورجال ولن يضره ذلك لأنه هو الغالب
وكان الإمام عبد الرحمن الفيصل قد استنهض أهل الجنوب بادية وحاضرة وإتا ليكون
رئيسا لأهل القصيم بمن معه من الجنود ويتبعه يومئذ جيش جرار ويا للأسف فإنه
لم يدرك الوقعة إلا وقد انقضت فقابلته فلول عربات القصيم وهو في الغاط فرجع
من مكانه ذلك وهو يتلهف على حضورها ونرجع إلى ما ذكره الله في كتابه العزيز ولنا فيه
أكبر عبرة وهو قوله تعالى لنبيه وأصحابه في وقعة أحد تعزية لهم على ما أصابهم وهي
لآجمل تعزية إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس
فقد جرت وقعة النيصية 1339قرب حايل من الملك عبدالعزيز وجنوده وقعة عظيمة هي شبيهة
بوقعة المليدا بل أنها تعد طبق الأصل حيث قتل فيها مقتلة عظيمة وقتل نوادر ورجال من
أهل حايل شبيهين برجال اهل عنيزة وكانت وقعة المليدا في 13 جماد أخر 1308 هـ
وأما وقعة النيصية في شهرالحجة 1339 هـ.
39-
فمن وقعة المليد المشهورة انتشر حكم محمد ابن رشيد على نجد كلها من واد الدواسر إلى جوف العمر
وعاملهم بالأحسان فقط الذي يواخذ عليه من فعله الشيخ انه حين ما رأي الهزيمة
توجهت على أهل القصيم ومن معهم أمر علي خيوله أن يقتلون مدبرهم ويقتلون جريحهم
فبهذه الصفة او غر صور اهل نجد بعداوته وبغضه واخذو يسعون لحربه بصف كل من
حاربه ويتربصون به الدوائر ولو احسن عليهم بخلاف ذلك لجنى ثمرة ذلك الإحسان
وختام القول بأن نقول أنك ميت وأنهم ميتون ثم أنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون
فالله هذا الحكم العدل الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة ثم أن محمد أل الرشيد بعد وقعت
المليدا انتشرت طاعة على الرعية من جوف العمر على وادي الدواسر وكلها تفد عليه
تطلب إحسانه وتدفع إليه زكاة أموالها بادية وحاضرة وكانوا خدامه على الدوام
على ركابهم يتجولون بين القرى والمدن وكانوا لا يتعدون على أحد إلا مأمورين عليه
وكان يعفي عن الحاضرة عن الضرائب والفضان الأماكن من زكاة أموالهم
فقط أنه يتحامل على البادية ويغير عليهم على الدوام إلامن خضع منهم لطاعته
ودفع له زكاته وكان يوما بعض غاراته على عتيبة نزل قرية الشعراء المعروفة
فأتوا أهلها إليه للتسليم عليه فلما جلسوا عنده ذكر له بعض جلسائه أن مع
الوفد الذين عنده شيخ يسمي سعد بن ضويان وأن عنده ويحفظ من
كلمات حميدان الشويعر شي كثير وكان محمد بن رشيد شغوفا بشعر حميدان يحبه
ويحفظه فقال له على الفور ياشيخ سعد عطنا إذا كان عندك شيئ من كلام
حميدان ما هوب عندنا لأنه فيه حكمه فقال له الشيخ أن حميدان يقول حينما
تسلط الشيخ زامل بن عايد رايس أهل الحساء يحط على رعاياه الحضر أموال
ويعطيهم البدو ليرافقوه فقال في ذلك :
تسعين كيس اخذه الشيخ زامل # من الحضر يعطيها البوادي ترافقه
اظن شيخ ذي سجايا اطبوعه # مثل حلاب اللبن هم وافقه
فقال محمد بن رشيد مجيبا له والله لين عاش راسي لا ركي البدوي على الحد الطرير
على الدوام وعساه ينفع فيه ونذكر حسن التخلص إذا وفقه الله للإنسان بعد
أن تورط فمن ذلك أنه رؤي لنا علي بن مهني من بني زيد وكان
مقيما بالشعراء وهي القرية المذكور وهو إمام مسجدهم فور على أهل الشعراء
أبل مجلوبة عليهم من جند محمد بن رشيد ممن يسمونه غنايم مكسوبة من البداية
40-
فسألوه أهل القرية هل تشتري منهم أم لا وهي مكسوبة مع محمد أل رشيد فلم
يرخص لهم في مشتراها قال لآنهاه منهوبة من أهلها وهم يبكون غصباً عليهم
ولك معصوبا ظلم فبلغ الخبر محمد بن رشيد بقوله ذلك وارسل عليه من ياتي به
في الحال فأتي به وتهدده بقوله أنت تحرم كسبنا ياشيخ على وقصده يفتك به
ولكن الله فهمه لعذر سديد فقال لا ياطويل العمر ليس كما بلغك إني حرمت
كسبكم ولا كني قلت لهم أن الإبل التي اتتكم مجلوبة مهربة عن خمس الحاكم
والكسب الذي من خمس الحاكم حرام فتهلل وجه محمد واعجبه عذره والتفتت الى
من حوله وقال لهم إني قد قلت لكم ما يقول الشيخ ذلك فشكره ورخص له بالانصراف
إلى أهله ومن شدة حرص محمد بن رشيد على تصفية الحضر عن الخسائر ما سمعته
أنا بنفسي من لسان العم عبد الله العبد الرحمن البسام وهو يتحدث مع أصحابه له
في مكة المكرمة سنة 1324 ويقول أن محمد بن رشيد وأنا عنده في حايل يقوله لأن،
عشت طويلا لأ مرن على البدو بالغاء الخفارة عن الحضرا من أخاواه و رفق وإلا
فإني ألزم البدو يأخذون رفق من الحضر إذا اتو لبلدانهم ولو أن يكون عبد أو صانع
وألا يطرحون الخفارة عن الحضر بالكلية ومن شدة خوف البدو من محمد ابن رشيد انهم
اذا لفاهم الطرقي هم والحضر اعطوا الحضر الغالي الذي معهم يحفظونة لهم خشية من
خدام محمد بن رشيد هكذا حرصه على اعفاء الحاضرة وإهانة للبادية وفي بعض
غزواته أكان على الروقة من عتيبة قرب النير المعروفة بأعلى نجد فأخذهم وكان
معهم شاعر يسمى محسن الشويب من الجذعان جماعة حباب بن زريبه فوفد على
محمد بن رشيد يستعطيه فما غنم منهم فاستأذنه في الإنشاد بين يديه فإذن له فقال
ألا ياشيخ توبه مالك الله نطرد العمان # عساك دايم بالعز وانت اللي تزكينا
إلا واشيب عيني من تنيز الخيل بالتومان # وإلا قلت أدبروا رد و لنا خيل تناحينا
نحينا البدو عن هم الذر لين الحق الحضران # موشمة الفتايل بالبنادق وقد وافينا
إلا لا عاد يوم علينا بيسر البرقان # والبيرق الجاير عن الحلة معنينا
تقطعنا سموم القيظ لاحله ولا حجلان # عسى رب بلانا فيه بلقدر ما يخلينا
فدام محمد بن رشيد على هذه الحالة حتى توفي في 15 رجب 1315هـ وكان قد خلف
شيء كثير من الخيل والإبل والأغنام والسلاح والعبيد ويقال أنه لما
41- مات وله من العبيد المماليك 800 عبد كلهم يحملون السلاح معه وكلها خلفها لمن
بعدة وكان عقيما لا يولد له أبدا وكان زوجاته حين توفي اثنيتين وحده طرفه
بنت عمه عبيد بن رشيد والثانية لؤلؤة بنت مهني الصالح أل أبا الخيل أمير بريدة
وأوصى بالإمارة لابن أخيه عبد العزيز المتعب الرشيد بالرفق بالرعية وأن لا
يبدأ أحدا بشر حتى يكون هو البادئ وأن يحسن إلى الناس وأن يعفو عن الجاني ولكن
عبد العيزيز لم يعمل بشء من هذه الوصايا النفيسة فكان يتخبط في الرعية خبط عشواء
وأول مغازيه غزا من حايل قاصداً الشمال فوافق غزو لعنزه كبيرهم مطلق الديبب وكان
عدتهم 73 رجلا فقتلهم جميعا وأخذ ركايبهم وكان قليلا ما يتوفق في مغازيه وكثيرا ما يكثر
القتل من قومه واللآخذ من أطرافهم
وفي سنة 1318هـ غزى على نجد مبارك الصباح من
الكويت ومعه خلق كثير من مطير وقحطان وسبيع والظفير والعوازم وعريب دار
قرب الكويت كلهم ومعه سعدون شيخ المنتفق 500فارس ومعه الإمام عبد الرحمن
الفيصل وأبناؤهه عبد العزبز ومحمد فحينما وصل الشوكي جهز مع عبد العزيز وأخوه سرية
خيل وجيش وقال رح وخذ بلدك الرياض وانزل بها وكان بالرياض أمير لعبد العزيز
الرشيد اسمه عبد الرحمن بن ضبعان وكان يومئذ الرياض ليس له سور لم يقوم
بعد ما هدمه محمد بن رشيد فدخل الرياض هو وسريته واحتصر امير بن رشيد
في قصره هو ومن معه فلم يقدر عليه عبد العزيز ودعاه بالأمانه فلم يجبها إلى النزول
واحتمى بالقصر كان الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف هو عمدة أهل الرياض
ويصدرون من رايه فعرص عليه عبد العزبز ان يبايعه فابي قائلا في عنقي
بيعت عبدالعزيز بن رشيد ولا ابايعك وهو حي وبعدها عمد الشيخ عبدالله بن
عبداللطيف الى قصر بن ضبعان وقال دخلوني احتصر معكم فدخل القصر
واحتصر معهم وذلك خشية من عبدالعزيز بن رشيد فما كان بعدها الا ايام
قلائل واتى رسول من عبدالرحمن الفيصل الى ولده عبدالعزيز يخبره بهزيمة
بن صباح ويستحثة على الخروج عن الرياض فخرج عبدالعزيز ومن معه من ليلة
وعمد الى الكويت اما بن رشيد فكان حينما دخل ابن صباح القصيم ومعه المهنى
امراء بريده والسليم امراء عنيزه وكل منهم دخل بلده بدون قتال ثم نزل مبارك
الصباج رواق خب معروف في ضواحي بريده واقام علية مدة ايام حتى اتاه
42* خبر ان ابن رشيد رحل من رواق نزل الصريف قصر معروف يبعد عن بريدة 4 ساعات
فتقابل هو وابن رشيد وكل منهم معه جند عظيم فدارة المعركة بينهم ظهراً فامر الله
السماء في تلك الساعة فانهمرت بالماء الغزير وأخذ السيل يجري والدم يخالطه
فانهزم بن صباح ولكنه بعد ما قتل من ابن رشيد قتلاه كثيره ومنهم سالم ومهنى
ابنا حمود العبيد الرشيد وأخواهم ماجد جريح ولكن الهزيمة حقت على بن صباح
وجنوده وليت عبد العزيز بن رشيد اقتصر علي الذي يقتل في المعركة وما حولها
بهد الهزيمه ولكنه لم يقنع بذلك بل عمد ٌلر فلول بن صباح الذين تزبنوا ديار
القصيم وارسل رجاله أهل الشر المستطير يخرجونهم من المساجد ومن البيوت ومن
الطرقات ويقاتلونهم أينما وجدوهم مع أنهم مستظعفين وليس بيدهم سلاح
يقتلون به ولا يملكون لانفسهم هولاء لا طولا بل أنهم مسلوبين الثياب
جائعه بطونهم فقد تشوهت سمعة بذلك عند أهل نجد كافة وعند
... المسلمين عامة فاخفت الدعواة تتوارد عليه من الألسن كلها من مجرور
ومقهور والحق يقال أن ولايته على نجد كلها مظالم وويلات وأهراق الدم بغير
حق ومما قيل فيه هذه الوقعة من الأشعار ما قاله حمد السبيعي ساكن وشيقر الملقب
أبو جراح بأن قال
أخو مريم شب أشعاره # وأخو نوره بهذل كيده
جانا غاد له هداره # كبر المركب زبابيده
أبهل نجد وفك اصراره #والمدحورانطلق قيده
يا من ينشد راعي واره # وشي اللي جابه لبريده
زبن روحه ضحي الغاره # خلا الزرع لحصا صيده
حط الزلفي هو مصادره # تزمل من معاويده
فكان حينما أتى مبارك الصباح على الصفه التي ذكرنا أخذ الشيخ محمد
بن سليم يحرض الناس على قتال بن رشيد ويرى أنه جهاد فلما استولى بن
رشيد علي القصيم عاتبه وتهدده ونفاه من بريدة إلى النبهانية يسكن فيها ولكن عبد الله
العبد الرحمن البسام بعد ما مضى عليه 6شهور وهو في منفاه في النبهانية
فشفع فيه عند بن رشيد أن ينزل البكيرية فشفعه في ذلك ونزل البكيرية
43* ورتب له من الزكاة ما يكفيه من عيش وتمر وكان في تهدده له أن قال له انت
ياشيخ محمد تحرض الناس على قتالنا وتطبق الآية الذي نزلت في حق المشركين علينا
بان تخطب في الناس وتقول أنفروا خفافاً وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم
والله لولا ما وضع الله بصدرك من العلم وأني محترمك لأجل علمك أن تخطي 3
خطوات وأنت بلا رأس ولكن يشهد الله أني احترمك ومات رحمه الله وهو
في منفاه في البكيريه وقد قال في تلك الوقعة الشاعر المشهور عبد العزيز بن عيد من أهل
البرة وكان يقربه ابن رشيد ويجري له من الزكاة وإذا وقد عليه اكرمه فقال مفصلاً
لهذه الوقعة وهو كلام كلة شاهدناه وشاهد غيرنا أنه طبق ما يقول الشاعر
يا الله يالي لك علينا رقيبه # ياناصرعبده على جند الأحزاب
تعز شيخ قوم الله نصيبه # شيخ الجبل عز القرابة والأصحاب
يامزنة غرث نشه من مغيبه # ترعد وتبرق قادها رب الأرباب
ترم الصخط قيده على من نصيبه # بركانها تسمع كما ضرب الأطواب
عمت وطمت او دلهت غضيبه # واسثقلت بالي للأرواح جذاب
نو يروع بالخضيراء حنيبه # خص لا جموع اللي عليها السماء ذاب
شيح النقي مرذ النضي من سبيبه # إلى بان بالقوم المعادين مضراب
نور وبدل كل عوضي عجيبة # نجوير ربد بدلنا عقب العقاب
شب القذ وإلي سري يقتدي به # طوال الليلة سمار تقل شهاب
وصوت لمرزوق الجنيدي لعيبه # وتتطاوحوا بالصوط طربين الألعاب
يا ويلكم يا أهل الحفاية التعيبة # من ليلة يصبح بها الجيش رباب
وظهر بجمع يرعب القلب ريبه # وجرد السبايا بالطنايا له الداب
ترمى بجمران النواضر حبيبه # ضينا غر من فوق طوعات الأرقاب
ثار الدخن والعج وانقاد سيبه # والشمس عنهم اربرت نقل بحجاب
دين الجنيب اللي يميز جنبيه # برق ودخان وعج وسكاب
شيبة اللي ما بعد حل شيبة # وغدوا بها شبان الأولاد شياب
في ساعة وادع حبيب حبيبه # وكل بغالي الروح مخطاه ما صاب
واشتب من حر السعاير لهيبه # وتعاقبوا بسيوفهم مصطا لا رقاب
44* وذلة الوغى شق جيبه # والذخر حرم عقب نطلن بالاسلاب
عند كريت به والأخري عطيبه # ولا هاب الموت الحمولة تلهاب
وقر الجبل ودوا الهند عجيبه # هند مفاتيح الفرح عن الأكراب
الى أتت البلوي علي اللي بليبه # ينفك للمبلي من الله ميه باب
ودارت عليكم يا بوجابر حطيبه # وخيل الطنايا رثعت بين الأطناب
بأرض الصريف اللي وطاها وطيبه # شرق وجنوب وقبله عنه معزاب
مثل الهشيم اللي بفيضه شعيبه # هشيم طلح طول الأيام عياب
سقم الحريب اللي دني من حريبه # ابن صباح اللي تروس للأسباب
ثورو جمع من تردي نصيبه # بهل الكويث وكل من كان خشاب
ومن كل غواص ومسبب يجيبه # واللي يحدقون السمك زام حراب
وجنوده العجمان ومن يلتجي به # وأهل النفاق ومن بغى الشر ما غاب
في لفاهم الدجال نقرة مشيبه # ونار المسيح وذل يلحق بمطلاب
من فوق حرذون يحك الشطيبة # تسعين ليل ومركب الشيخ ما طاب
وعاضوه بالحلوي رياض عشيبه # ما يشبع الدجال من عشب عشاب
والفوج خلي ما لقي من يجيبه # في دار بن شايق وللغوج ما جابا
وسعدون به كون فجيع فجيبه # يالله صفي للمتنفق عرق الأرقاب
وجاب الله الديدب وهو يمتني به # ضحى ولا بقالهم كود نجاب
وطخ الدواسر كون وارذي عتيبه # والله حضر حمه في مضي تاب
وخلي نصي ارماح قفر رطيبة # من عقب كون سبيع للصيد ملعاب
ياذيب سوفه ناد ذيب الزريبه # واقنب من السبعان للحزل وانصاف
وباقي السباع الغايبه وين هيبه # واقنب لها ياذيب في كل مرقاب
لا تأكل إلا كل بيضي تريبه # تلقى مشاكين وزلباه وركاب
ويلحق بها سبع ردي دبيبه # وشهب النسور وكل فراس بناب
والضبعة العرجي غدت به ربيبه # وكل السباع الضاريه كيفها طاب
45* ويقال أن الذي حضر في هذه الوقعة من صنف الخيل 7000ألف خيال ومن
الجيش أضعاف ذلك ومما يردي لنا عن الإمام عبد الرحمن الفيصل أنه بعدما وصل
الكويت عقب هذه الوقعة جلس يتحدث هو وأصحابه وكان مشهوراً بالرأي
الصايب إذا تكلم بشئ فبالغب أنه يأتي على طبق ما ظن به فسأله بعض أصحابه
بقوله له اليوم نطوي اليأس من الرجوع إلى نجد ولنا فيها علاقة رجاء
فقال له رجوعنا على نجد وعدمه مترتب على أمرين الأول أن كان عبد العزيز بن
رشيد بعد ما تولى على نجد وأهلها عاملهم بمعاملة عمه محمد بعد انقضاء وقعة المليدا
المشهورة بأن نادى مناديه في خيامه بالزرقاء من نواحي بريده وقال اسمعوا
يا قولم ترى نجد مجرمها ومغرفها ومحسنها ومسوبها خضراء مضغاً علهيا خلالها هي في
وجهي وأمان الله من وادي الدواسر إلى جوف العمر وأنتم اسمعوا يا بدو والله
يا من نقص الحضري بمحشي أني لا أنقصه برقيه اسمعوا ثانية يا بدوا لا تقولون
غدرنا محمد بن رشيد الله وأمانه إنى لأصحبكم بمحشي تأخذونه من قراش
فاخلدوا إلى السكينة والزموا طاعتي وأنا أحماكم من كل من يريدكم بسوء أن كان
قال عبد العزيز بن رشيد جواب أهل نجد بهذا الجواب فلا يبقى لنا في نجد أملاً
ولو بركزه عصر وأن كان عبد العزيز بن رشيد تسلط على أهل وقتل هذا وسبى
أموال هذا ونكل بهذا أو شرد هذا فاهل نجد يبغضونه ويحربونه قبل
حرب عدوه له هذا وقد فصل هذه السيرة الشنيعة التي ظن با الإمام
عبد الرحمن الفيصل فمن حين ما بلغهم خبره بما فعل وبما عامل به رعاياه
أخذوا يستعفون للخروج لمحابرة عبد العزيز بن رشيد وقد حصل ما حصل وكل
ميسر لما خلق له فمن خلق للخير فللخير يكون و من خلق للشر فللشر يكون والله هو
المقلب لقلوب عباده وكان غرار جزالا لا يعرف السياسة إلا باسمها ويرى
أن القتل هو الذي يثبت له دعائم ملك أبائه وأجداده ولكنه جر القدر بخلاف ذلك
فكان يزيد في القتل ولا يرا للعفو طريق وكان الناس يزيدون في الجرائة عليه وانتزاع
هيبة من قلوبهم فكان على هذه السيرة إلى أن بلغ الكتاب أجله فقتل ولحق
بربه وكان كثيراً ما يفطر من حاربه إلى ثباتهم على حربه حيث أنهم لم يطمعو منه
بالعفو لكرة من ضفر بهم وقتلهم ولو جربو منه العفو والصفح لدخل كثيرامن الرعية
تحت طاعته وربما أن تكون شدته حكمه من المولي فيهربون منه ويدخلون تحت
طاعة عدوة وحكمة المولى دقيقة لا يعلمها إلا هو عز شأنه وتقدست اسمائه
46* ومن الآن نرجع إلى ما نقصه سابقاً حتى يغيض بنا التاريخ إلى حروبات عبد العزيز بن رشيد
مع ضدة عبد العزيز ابن سعود .....فصل .... وفي سنة 1268 هـ قدم المدينة عساكر كثيرة
دفعهم والي مصر وهو عباس باشا ابن أحمد طوسون ابن محمد علي باشا جد
الخديويين وكثرت الإشاعات عند أهل نجد بأنهم يريدون الخروج على نجد ولما كان
في جماد الثانية خرج محمد ناصر من المدينة ومعه تجريدة خيل وانضم عليه كثيرا من بواردي
حرب وأغار على سحلي ابن سقيان رئيس مطير بني عبد الله ان غطفان هو وعربانه
على الفوارة وأخذهم وقتل من الطرفين ما يزيد على ثلاثين رجل ثم رجع إلى المدينة
بعد ما أخذهم فلما كان في رمضان من السنة المذكورة جهز حاكم مصر عساكر كثيرة حتى وصلوا
إلي المدينة ثم خرجه من المدينة محمد ناصر ثانية غازيا على عتيبه وتبعد كثيرا من باديه حرب وأغار
العضيان فوق الدفينة ورئيسهم الضبط فاخذهم وانقلب راجعاً إلى المدينة ثم أن بعد هذه
الغارتين أمر صاحب مصر على هذه العساكر أن يتوجهون إلى بلدان عسير من اليمن
وفعلوا ذلك فلم يتخلف منهم أحد في المدينة فحصل لأهل نجد بذلك الفرح والسرور لأنهم
لا يزالون يترقبون الفتن من جهة مصر وأهله ولن تغيب عن أعينهم ويلات ما ذاقوه
سابقاً من كثرت الفتن الذي تغشاهم كالليل المظلم فلما علموا بذلك امنوا واطمئنوا
وفي هذه السنة 1269 هـ كثر الغيث الذي عم اقطار كلها في أول الوسم مبادرة فاخصبت
الجزيرة كلها من أقصاها إلى أقصاها ورخصت الأسعار وبيعت الحنطة كل مئة صاع
بثلاثة اريل وبيع التمر الطيب خمسين وزنه بريال وما كان أقل حسنه ستين وزنه بريال
وبيع السمن احد عشرون وزنه بريال أي ما يقابله من الأرطال 33 رطل وبيعت الشاة
السمين بريال واحد وأنا شاهدت في هذه السنة ضد ذلك وهي سنة 1376هـ بان
رئيت شاةً بيعت بمايتبين الريال وستة آريل ولقد روى لي شيخ مسن من أهل عنيزة
اسمه عبد الله الهويش ويقول اني في سنة 1304 هـ بعت الأقط ثمانين وزنه بريال
وفي آخرسنين حياتي بعت الوزنه الواحدة من الأقط بثمانية أريل وكما بقول المثل بضدها
تتميز الأشياء وكانوا أهل مكة يروون لنا حديث خرافي يتداولونه بينهم بأنهم يقولون
ببركة الآية الشريفة اطمعهم من جوع وآمنهم من خوف فلو جعل الله الحبة بفلس
لرزق الله الفلس أهل مكة قبل الحبة والنرجع إلى الفرق العظيم بين
ذلك الوقت وبين زماننا هذا فلو خرج بين أظهرنا في ذلك الزمان رجل يقول لنا
أنه سيأتيكم زمانا بعد هذا تباع الشات بمئتين ويباع البعير الذي قيمته عشرة بألف
وخمسماية ريال وتباع وزنةالسمن في 15 ريال ويباع صاع البر بأربعة أريل ويباع التمر ووزنه
واحدة بريال وكل الأصناف تجري مجراها لقلنا هذا مخرف أو كاهن نرجمه بالحجارة
47 - فسبحان المتصرف في خلقه كيف يشاء .. فصل.. في امارات اجلوي ابن تركي في عنيزة وخروجه منها تولي اجلوي امارة عنيزة بأمر من أخيه الإمام فيصل ابن تركي وهو يومئذ الحاكم
على نجد كلها بعد والده تركي رحمه الله وكانت
إمارة جلوي ابن تركي على عنيزة في سنة 1265 هـ وخرج منها في 1269 هـ
فدامت أربع سنوات وكانت امارته حزم وهيبه لجميع البوادي الذين يرون النهب
والسلب ديدنهم ولا يصبرون عنه ولكن أهل عنيزة يشتكون من تعدي رجاله بغير
حق وأنه يتساهل معهم بذلك فقاموا عليه واخرجوه من بلدهم جبراً بالقوة لحجة
ما ذكرنا أن خدامه يسيئون المعاملة وأنه لم ينصفهم منهم فمل يطيق أهل البلد الصبر
على ذلك وكان يومئذ أمير على عنيزة وعلى سائر بلدان القصيم وكان خروجه من عنيزه
ضحوة الجمعة حتى أنه طلب منهم أن يصلي الجمعة فلم يمهلوه بل أخرجوه والمؤذن
يدعو إلى الصلاة فسار بمن معه إلى بريدة وكان يومئذ قاضي عنيزة للشرع
الشيخ عبد الله ابن عبدالرحمن ابا بطين من قبيلة عاينه ومسكنه شقرا وقد ولاه
الإمام فيصل قاضيا على القصيم كله ولكنه اختار أن يسكن في عنيزة وتاتيه الخصوم
من كل بلد وكان عالماً عابدا ورعا ناسكا عاقلاً حليما وكانت قضاياه الشرعية كلها نافذة
من وقتها فلم ترجع له الخصوم بعد ما يقضي بينهم وكل منهم قانع بما حكم له أو حكم عليه
ومما يروي لنا أنه توار عليه خصوم من اهل خبوب بريدة وكان بينهم نخل يتخاصمون
عنده وفيهم رجل يلقب بالزناتي واصله من عنيزة فقضى لهم بشريعة عادلة
ضمن من بايدهم من المكاتب الناطقة بملكية الزناتي فكانت القضية له على
خصومه وفي ذلك يقول
حنا نفظنا القنو لين الخمج طاح # شيخ يخلص ما تخلبص بحينه
يوم وردنا العد ما هوب ضحضاح # وكل صدر بن كوكب واردينه
وكان رحمه الله قد أشار على اهل عنيزة أن لا يخرجون حلول بهذه الصفة
وقال لهم أنا كفيل لكم بامن اركب بنفسي إلى الأمام فيصل واطلب منه أن
يعزل أخو جلوي عن إمارة بلادكم وينصب بدله أميراً ترضونه فابوا
إلا أن يخرجوه من بلادهم فلما عجزت مساعي الشيخ علي الصفة التي ذكرنا وعن
اداك ما طلب منه فقال لهم إذا تعلموا أنكم ما نصبتوني انتم قاضيا
لكم وأن الذي نصبني عندكم هو الإمام فيصل وبيعتي له لا لكم فيتعين
48- على أن أخرج مع جلوي فخرج معه بحرمه وعياله وقصدوا بريدة جميعاً فقام
الشيخ في بريدة بضعة أيام ثم توجه بأهله وعياله إلى بلده شقراء فا قام
بها ثم أن أهل عنيزة بعد خروج جلوي منهم انتصب فيها عبد الله اليحيا السليم
أميراً على عنيزة وسليم لقب السليمان بن يحي بن علي بن عبد الله بن زامل فأولاد
سليمان بن يحيى المذكور وأولادهم هيم أل سليم الموجودي الأن وهم امراء
عنيزة الآن ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل بما وقع من أهل عنيزة وأنهم
خرجوا أميرهم جبراً لااختياره فحينئذ كتب الإمام فيصل إلى أمراء البلدان
يأمرهم بالجهاد العاجل وارسل عبدالرحمن بن إبراهيم جد البراهيم الموجودين
الأن الذي منهمم عبد العزيز بن إبراهيم الذي تأمر بالطائف وبالمدينة وولده
إبراهبم بن عبد العزيز أميرا بالقنقذة الآن من تهامة اليمن وأمره أن ينزل
بريدة ويقطع سابلة عنيزة فاغار بمن معه من الجنود على أطراف عنيزة
واخذ ما وجده من المواشي والما كان 3 من ذي الحجة في السنة المذكورة خرج عبد الله
بن الإمام فيصل من الرياض ومعه غزو أهل الرياض والجنوب وتوجه إلى بلد
شقراء فقدمها يوم عبيد النحر واجتمع عليه غزوان أهل الوشم وغيرهم من أهل
سدير وأهل المحمل ومعه كثير من البوادي ثم ارتحل من شقراء وتوجه
إلى عنيزة وأغار على الوادي وأهله في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة
من السنة المذكورة واخذ جميع ما عندهم من ماشية وأثاث ومتاع وقتل منهم
عشرة رجال ثم أمر على من معه من الجنود بقطع نخيل الوادي فشرعوا في قتلها فكانوا
يقطعونه ويحرقونه فقال شاعرهم في ذلك :
وين انت يالخياط عن حدب الجريد # يوم العوارض شحموا جمارها
واسم الخياط على بن عبد الرحمن والخياط لقب وكان الخياط شهما شجاعا فارسا شاعرا
غيورا على وطنه وله مواقف بيض دون وطنه فقال في ذلك ردا على شاعر بن سعود
هذي عنيزة ما بيعه بالزهيد # لو فرعن البيض نحما جالها
قطع النخل مهوبا عيب ولوي قيد # العيب على اللي ما يتم أقوالها
يا ما ذبحنا دون مخضر الجريد # جنايز ترمي ولا أحد شالها
لي بندق ترم اللحم لو هو بعيد # ملح الجريف محيل يعبي لها
خمس رصاصة ستة أشبار تزيد # ما وقفت بالسوق مع دلالها
49- يا شيخ ياللي ما نشي مثلك وليد # وان رفعن الخيل شهب أذيالها
الشيخ مثلك ما يحايد من بعيد # ينزل على الديره بفي أظلالها
واللي نوى للحرب يا مزبا لشديد # ينزل على دار بكواجها لها
من مات دون محرمه يكتب شهيد # والموت يأخذ شيبها واطفلها
كم سابق يوم اللقى جريه يزيد # رصاصنا يضرب كريب حبالها
تاطي حديد وفوق راكبها حديد # عاداتنا ذبحه وذبح أمثالها
الله يجازي كل جبار عنيد # منا و منك يوم عرض أعمالها
فبعد ذلك خرجوا عليه أهل عنيزة ومعهم خلق كثير من بلدان القصيم ومن السبارى
فحصل بين الفريقين وقعة شديدة هائلة فقتل فيها عدد كثير من الطرفين
وهذه الوقعة هي التي اطلقت لسان الخياط بما يقوله أعلاه ثم أن عبد الله بن الإمام
فيصل ارتحل بمن معه من جنود وبعد الوقعة هذه ونزل العوشرية ثم ارتحل منها
ونزل الربيعية وقد عليه طلال بن عبد الله آل الرشيد في الربيعية بغزو أهل الجبل من
الحاضرة والبادية ثم دخلت سنة 1270هـ (1280هـ) وعبد الله بن الإمام فيصل ومن معه علي
الربيعة ثم قدم عليه بقية غزو اهل نجد حتى اجتمع عليه عالم كثير من بادية وحاضرة فلما
اجتمعت عنده تلك الغزوان ارتحل بهم من روضة الربيعية قاصداً بلد عنيزة ونزل
الحميدية ثم رحل منها ونزل الغزيلية واشتد الخطب على أهل عنيزة وتراسلوا
بالصلح والصلح خير وكان الإمام فيصل رحمه الله قد اوصى ابنه عبد الله أن يعرض عليهم
الصلح فإنهم جنحوا للصلح فاجنح له ولكن اشترط الإمام فيصل أن يكون ذلك
الصلح بحضورهم عندي وعلى فراشي وبين يدي وكان الإمام فيصل رحمه الله قد اكد
على ابنه عبد الله بذلك وكان إماما عادلا حسن السيرة شفوقا على المسلمين رؤوفا بالرعية
محسنا إليهم حريصا على تألفهم وصلاحهم محبا لحقن الدماء مُاثراَ من أتاه
طائعا بغير قتال فبعد ذلك كتب إليه عبد الله اليحيي السليم يطلب منه الأمان والعفو
وطلب منه ان يقدم عليه في الرياض فقد عليه والزمه الدخول في الطاعة
ولزوم الجماعة فبايعه على ذلك وشرط عليه وشرط عليه اشياء التزم به الأمير
عبد الله اليحيا للإمام فيصل فتم الصلح على ذلك وأذن له بالرجوع إلى وطنه وطيلت
هذه المدة وعبدالله الفيصل مقيما بالعزيلم وبعد ما تم الصلح بين الطرفين كتب إلى ابنه عبد الله
50-
يخبره بما حصل بينه وبين أهل عنيزة من الصلح على يد أبوهم عبد الله اليحيا السليم
وجماعته ثم امره بكتابه هذا أن يرجع إلى الريض وأن يرخص للغزوان الذين معه
كل يرجع إلى وطنه وبذلك تم المقصود وانتهت المنازعات وهذا عند اهل عنيزة هو الذي
يسمونه الحرب الأول فقفى عبد الله إلى الرياض ومعه عمه جلوي بن تركي وفي سنة 1273 هـ
غزى عبد الله بن الإمام فيصل فاغارعلى بن مجلاد ومن معه في الدهنا فاخذ عليهم ابل
كثيرة وكان عبد الله قد واعد طلال بن رشيد للغزو ومعه فلما فرغ عبد الله من توزيع الغنايم
ارتحل إلى زود فوجد طلال ينتظره بزرود ومعه أهل الجبل حاحزة وبادية فارتحل
بمن معه وصبح مسلط بن محمد بن ربيعان على شبيرمه فاخذهم ثم أغار على الروسان جماعة
بن جامع وهم على الرشادية فاخذهم ثم أنه أنكفا على الشعراء ونزل عليها وقسم
الغنايم وبعدها دخل الرياض وارخص لمن معه من ا لغزو يرجعون إلى اوطانهم
وفي هذه السنة توفي عبد الله بن ربيعه الشاعر المشهور وكانت وفاته في بلد الزبير وفي
هذه السنة اي 1273 في آخر ذي القعدة وقع حاج أهل عنيزة في غزو ابن مهيلب فوق
ام الخيران فطلب عليهم مطالب فامتنعوا فاخذهم وهو شيخ الوساما من مطير قطع الله
دابر الأعراب ما أظلمهم إذا قدروا وفي 1274 حصل المناخ المشهور في موضع يسمى المليدا
ويطلق على اسمه امليدا حرب وهو موضع معروفة قريب ساق الجدي والمناخ هذا بين
ابن بخيت والذويبي من حرب وبين مسلط بن ربيعان والروقة من عتيبه وقد دام المناخ
قريبا من شهر فكان الروقة ينتظرون فزعت تركي بن حميد له فابطأ عليهم فانهزموا الروقة
ورئيسهم ابن الربيعان فلما نزل تركي بن حميد قصر بن عقيل قادماً لمددهم قابلة خول
عزايم الروقة في تلك الموضع فرجع من مكانه ويقول في تلك المناخ شاعر من حرب
ياحادر تبي المكيل # دوك المليدا مدها
من زاد روقي هبيل # يبي ديار حرب وضدها
قام ينقل كيله في زبيل # عقب القرون وشدها
وقتل من الروقة في هذا المناخ ستين رجلا ومن حرب نحو خمسين وفي هذه السنة
توفي الحميدي بن فيصل بن وطبان الدويش وفي شعبان من تلك السنة توفي الشريف
محمد بن عون وينتهي نسبه الى أبي نمي فخلف ستة أولاد من الذكور وهم عبد الله
وعلي وحسين وعون وسلطان وعبد الله وفي سنة 1275 قتل ناصر بن عبد الرحمن السحيمي
51-
في بلد الهلالية قتله عبد الله بن يحي بن سليم هو وابن عمه زامل بن عبد الله
ابن سليم وكان سبب قتله أن ناصر السحيمي المذكور أيام إمارته في بلد عنيزة سنة 1215 هـ
قتل إبراهيم بن سليم وهو عم الاثنين الذي قتلوه وبسبب نزول
عبد الرحمن بن عبد الله السحيمي في بلد عنيزة هو ما حصل له مع بني عمه الذين في
وشيقر من الخلاف والمنازعات فاراد أن يبعد عنهم فيستريح ولما قدم بلد عنيزة وكان
ولده مطلق الضرر معه فتزوج من بني عمه حموله البكر وفرحوا به وأكرموه غاية الكرم
وولد له ناصر في عنيزة فشب ناصر وتجاوز البلوغ وكان ذا عقل وشهامة وكفاءة
لكل ما يناطبه وكان هو وأبناء عمه السليم يتجاذبون الإمارة من بعد وقائع الدرعية ومن
بعد قتلت الجمعي فصارناصر السحيمي يعارض في بعض الأمور ويساعده على ذلك قسم من عشيرة
ناصر السحيمي وهم آل بكر وكان يحي بن سليم عاقلا حازما نبيها فخاف ابيه يقع بين ابناء عمه
البكر وبينه شر وفتنه فاستدعى بناصر السحيمي وقال له ان لك علينا حق فاختر
آما آن تكون أمير عنيزة وتكون لي الإمارة على سوابل عنيزة ورسوم الدروب التي تؤخذ
على الحاج وعلى المنحدرين وألا ان يكون لك ذلك وأنا أبقى على إمارة عنيزة فظن ناصر
السحيمي أن هذا القول من أبي السليم غير صحيح حيث أنه بادره السحيمي بقوله أن قال
له أنت أمير الجميع وأنا ولدك فحلف له يحي بالله أني صادق فيما قلت وتبين
على صدقي بهذا المجلس فقال ناصر إذا الإمارة بيدك وأنت أهلها وأنا أقبل إمارة البر
فاتفقوا على ذلك إلى أن قتل يحيى وفي وقعة بقعاء المشهورة سنة 1257 ثم تولي الإمارة بعده
أخوه عبد الله بن سليم إلى أن قتل في وقعة الجوى فتولي إمارة عنيزة بعدهم أخوهم
إبراهيم بن سليم ولما كان في 1264 هـ سنة عزل الإمام فيصل إبراهيم عن إمارة عنيزة
وأقر فيها ناصر بن عبد الرحمن السحيمي المذكور أميرا على البلد ولما كان في السنة التي بعدها
قام عبد الله بن اليحيا السليم وابن عمه زامل العبد الله ورجاله من اتباعهم على ناصر السحيمي
فرصد و له في طريقه بعد العشاء والآخر فرموه ثلاث طلقات بمسدسات كانت
معهم فاصابه واحدة منها وسقط على الأرض وظنوا أنه قد مات فركضوا إلى القصر
وإذا الحامية الذي فيه قد انتبهوا فاغلقوا باب القصر وشمروا الحرب عن سواعدهم ورموهم
بالبنادق من القصر فانهزموا إلى بريدة وتزبنوا عبدالعزيز المحمد آل أبو عليان
وأما ناصر السحيمي فإنه قام من موضعه ذلك ودخل بيته وعالجوه وبري وكتب
52- إلى الأمام فيصل يخبره بأن آل سليم تعدوا عليه بلا جرم منه ولا سبب فكتب
عبد العزيز لمحمد امير بريدة إلى الأمام فيصل أن آل سليم عندي وأنهم ما اعتدوا عليه
إلا لأسباب حدثت منه فكتب الإمام فيصل رحمه الله إلى أمير بريدة أن أرسلهم
إلينا بلا مراجعة فتوجهوا إلى الإمام فيصل وارسل معهم أمير بريدة هدية جليلة فلما
قدموا على الإمام فيصل ازلهم في بيت وعفا عنهم وأكرمهم وكتب إلى ناصر السحيمي كتاب
يقول أنت على إمارتك وهم الأن محفوظين عندنا وسننظر في الأمر إن شاء الله وكان
مطلق بن عبد الرحمن السحيمي الضرير لما جرح أخوه أرسل إلى رجل من حاشية بن سليم يقال له
عبد الله بن صخيبر فضربه حتى مات ثم أن ناصر السحيمي لما برئ من جرحه قتل إبراهيم بن سليم أخو
يحيي فقام آل سليم يحاولون قتل ناصر السحيمي فما سنحت له الفرصة حتى خرج إلى
الهلالية فاتبعوه ووجدوه نائما بمقصورة لا قاربه هناك فدخلوا عليه فقتلوه وكان
الذي تولى قتله هو زامل العبد الله وابن عمر عبد الله اليحيا ومعهم ثلاثة من خدامهم
ثم أن أخوه مطلق الضرير ارتحل بعائلة وعائلة أخوه ناصر فسكن في وشيقر وهو مقره
الأول ولم يزل ساكناً بها إلى أن مات 1288 هـ وفي 1271 هـ في شهر صفر قتل عبد العزيز
من عبد الله بن عدوان من آل أبو عليان وكان حينما ما قتل وهو الأمير في بلد بريدة
قتله رجال من عشيرته آل عليان وهو عبد الله الغانم وأخوه محمد وحسن العبدالمحسن
وأخوه عبد الله وعبد الله بن عرفج وكان الإمام فيصل قد نصبه أميرا في بريده حينما
عزل عبد العزيز المحمد وحبيسه عنده وكان عبد العزيز رجل ماكرا فخادع وكان
نسب آل أبو عليال وقبيلتهم يلتحون بالعناقر أهل ثرمداء وهم من بني سعد
بن زيد بن مناة بن تميم ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل غضب على عبد العزيز
المحمد لما يغلب على ضنه أن له يد في قتل أبو عدوان وأمران يشدد وعليه في حبسه
فكتب اليه عبد العزيز كتابا وهو في الحبس يستعطفه ويحلف له اللآيمان المغظة
لآنه برئ مما جرى وآنه لم يطلع قبل اليوم وأن ليس له فيها علم ولا مشورة ولا فصار
يكرر القول على الإمام ويحلف بالله أن ليس له فيها اطلاع ولامشورة ولا رضى
بما جرى ثم يقول له فلو اطلقتني من جبس وارسلتني إلى بريدة لا صلحت ذلك الأمر
وامسكت الرجال وارسلتهم إليك الذين استخفوا بأمرك ونقضوا عهدك ولا يأتونك
إلا مقيدين بالحديد أو أنفيهم من البلاد .
53-وكان كاذبا يقول ولم يفعل فامر الإمام بإطلاق من الحبس واحضاره بين يديه
وجعل يحلف للإمام ويتملق وأخذ عليه العهود والمواثيق بما يقول على نفسه
ثم جهلاه وأذن له بالمسير إلى بريدة واستعمله أميرا عليها وعزل محمد ابن غانم عن
إمارة بريدة فتوجه المذكور هو وابنه على وخلف ابنه عبد الله عند الإمام
وابقاه الإمام عنده بالرياض ولما وصل عبد العزيز المحمد إلى بريدة استدعى الرجال
الذين قتلوا بن عدوان فقربهم وجعلهم حضية له وجعل يكتب إلى الإمام
فيصل ليسكنه وكان كل كلامه مكر وخديعة ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله فحاق
به مكره ولا قى حتفه بما سيأتي تفصيله في موضعه إنشاء الله وفي هذه السنة ظهرت
بادية العجمان العصيان للإمام فيصل وهم قبيلد من همدان من قحطان وينتسبون
إلى مذكر بن يام بن رافع بن ضيوان بن نوفر بن همدان ابن مالك بن جشم كما هو
معروف في كتب الأنساب وهم قبيلة سوء وشر وأهل مكر وغدر وخبث طويه
وكانت مساكنهم في الماضي مع قبائلهم في نجران ثم صاروا إلى نجد ولم يكن لهم في ذلك الوقت
قوة يمتنعون بها وكانوا لضعفهم يحالفون القبائل من عرب نجد وينزلون معهم
ولما تولى الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود صار رؤساؤهم يحضرون عندهم
ويتملقون له بالكلام وكانت لهم السنة حداد فبذل الإمام تركي فيهم الإحسان
حتى جمعهم على رأيهم فلاح بن حثلين وبذل لهم العطي وانزلهم في ديره بني
خالد وصار لهم بعد ذلك شوكتا عظيمة وصولة هائلة وعظم أمرهم ولما
توفي الإمام تركي رحمه الله وتولى بعده الإمام فيصل بن تركي عاملهم بالإحسان
ولكن الإحسان لا يصلح إلا لمن يتقيد به ولكنهم ابطرتهم النعمة فإنه لما
دخلت سنة 1261 خرج حاج الإحساء من بلادهم ومعهم خلق كثير من أهل فارس
والبحرين والقطيف وغيرهم واخذوا معهم حزام بن حثلين أخو فلاح رفيقا لهم
ليسير من في خفارته فرصد له أخوه فلاح قرب الدهنا وأغار عليهم وأخذهم
أخذا شنيعا واستأصل ذلك الحاج كله نهبا وقتلا وتشريدا وأخذ ما معهم
من الأموال شئ لا يحصى عدده إلا الله ومات أكثرهم عطشا فلا جرم أن الله يمهل
فلاح بن حثلين بعد هذه الفعلة الشنيعة بل عجل الله له العقوبة فإن الإمام
فيصل رحمه الله ظفر به في السنة التي بعدها وهي سنة 1262 هـ فأوثق الحديد في رجليه

54- وضببب يديه بضباب من حديد وارسله إلى الأحساء فوصلها وهو بهذه الصفة
ثم طيف به في اسواق الحساء وهو راكب على حمار هزيل ويداه مكتوفة من خلفه
ورجلاه متلاقيه على بطن حمار ثم بعد الفراغ من رؤية الناس له بهذه الصفة
ضربت عنقه في سوق الأحساء وكن جنود الإمام فيصل حينما امسكوه وضعوا
في عنقه حبل و قادوه كما يقاد البعير وذهبوا به إلى الرياض ومنها ارسل إلى الأحساء
ليعزرو به ويهان ثم يقتل وذلك حكمة من الإمام فيصل ليرى أهل الأحساء
الذي قتل آبائهم وأخوانه وشتت حرمهم ما يفعل به على مشهد منهم ليشفي صدورهم بذلك ولولا عاطفته على المسلمين لقتله في الرياض والقتل
واحد وفي ذلك يقول ولده راكان :
ياطير ياللي طار به طير أبابيل # وش عاد نقتنص به إلى جا الهداوي
وش عذرنا في سوق هجر إلى قيل # فلاح احوبه بحبل يقادي
ثم صار ابنه ركن بعده أميرا على العجمان ورئيسا لهم فصار يتابع الرسل على الإمام
فيصل ويتودد له ويخضع لطاعته ويطلب منه العوض بابيه فلاح وما زال يتقرب
منه ويطلب العفو عنما سلف من أبيه ويتابع عليه ارسال الهدايا من الخيل و الجياد
والنجايب الفاخرات فعطف عليه الإمام رحمه الله وسمح عنه وأمرعليه بالحضور
بين يديه وبايعه على السمع والطاعة واعطاه الجائزة والكسوة الفاخرة هو
ومن حضر معه من بني عمه وسائر عشيرته ولكن الطبع الخبيث لا يتغير ومن
خلق للشر فهو للشر يكون ثم أن بعد ذلك قوية شوكته وكثرت انصاره
واجتمعت عليه دعات الشر والفساد والذئاب الضارية ممن يحبون النهب والسلب
وقطع الطريق وصار اخبث من أبيه فما تم له سنة واحدة وهو على ذلك حتى
نقض العهد وأخذا بلا للإمام فيصل وأخذ جابنا منها وبعد هذه الغارة
اوحشته ذنوبه وارتحل بجميع عربانه ونزل الصيحين الماء المعروف قرب الكويت
فحينئذ أمر الإمام فيصل رحمه الله أهل نجد حاضرة وبادية بالغزو وقد
أكثر الغارات على نجد وقطع طرقاتها وأخاف الناس وتوقفت السابلة
فأمر على ابنه عبد الله أن يكون أميرا لهذا الغزو وأن يسير بهم على بركة الله
لقتال عدوهم فخرج عبد الله من الرياض في أخر شعبان من السنة المذكورة
بغزو أهل الرياض والخرج والجنوب واستنفر من حوله من البوادي

55- واستنفر من حولهم من البوادي من اسبيع والسهول وقحطان وكان قد واعد
عزوان البدو على الدجاني واستنفر غزوان أسدير و الوشم والمحمل وواعدهم على الدجاني
ايضا فلما وصل عبد الله إلى الدجاني ومن معه وجد كل الغزو مجتمعين عليها من بادية
وحاضرة فاقام فيها ثلاثة أيام ثم ارتحل منها واستنفر عربان المطير فتبعد منعم خلق كثير
ثم قصد الوفرا و عليها من العجمان خلق كثير من اخلاطهم فبيتهم واخذهم جميعا ولم
ينج نهم احد وانهزمت فلولهم إلى الصبيحيه وعليها أل سليمان وابن اسريعه
من العجمان فصبحهم واخذهم وانهزمت شرائدهم إلى ابن حثلين وعربانه فوق الجهر
ثم ارتحل عبد الله ونز ملح وهوماء قريب من الكويت على ساحل البحر فما
علم العجمان عن له ذلك قام بعضهم يشجع بعضا وعمدوا إلى سبعة من الجمال
وشدوا فوقهن الهوادج وهي ما يسمونه عطفة عند المتأخرين واركبوا
عليهن بنات جميلات وكلهن من بنات رؤسائهم محليات بالحلى الفاخر
والزينة واستصحبو كثيرا من نسائهم الخرائد وجعلوهن وسط الجموع ليندبن
الرجال ويشجعنهم على القتال وينخين الفرسان على الجلاد والطعان وعلى
الصبر والثبات فإن الفتيان تدب فيهم النخوة والحميه على العار فكل مقاتل يرى
حرمه أمامه تحكم فيه الغيرة فلا يفر ولا ينهزم مادام يرى نسائه في صفه ومن خلفه
هذا والفرسان محيطين بالهوادج يمينا وشمال ويقاتلون قتال المستتمين ثم أنهم
عمدوا إلى الإيل فقرنوها وساقوها أمامهم كما يفعل الحاكم إذا قابل حاكم مثله فإن
محمد العبد الله الرشيد قد ساق أمامه الإبل يوم وقعة المليدا مع أهل القصيم
وفعل مثله بن أخيه عبد العزيز ابن متعب الرشيد يوم وقع الصريف مع
امارك الصباح ومعه أهل نجد عام 1318 وكن الحكام يفعلون ذلك
لشيئين الأول أن الإبل إذا كانت أمام الجموع تحدوها الفرسان على خيولهم فإنها
تكون درقة للجموع من رصاص عدوهم المقابل لهم والقصد الثاني أنهم يرون
أنه يوجد من عدوهم الذي يقاتلهم من يوثر النهب على القتال فيكون فيهم من
يطبع بأخذ الإبل دون القتال فيطمع بها ويشتغل عن قتال عدوه وكلا الحالتين تخفف
من حدة القتال عدوه له فهذه هي الفائدة المنشودة في سوقهم الإبل أمام رجالهم المقاتلة
وهذه الهوادج والإبل عادة قديمة تجري ففي أيام الجاهلية في حروباتهم وجميع وقائعهم
ونرجع إلى سرد العبارة الأولى فإنه لما را عبد الله سير العجمان نحوه سارت جموعه مقابلة
لهم بجميع ما يملك من قوة إلا ما كان من رجال يعتمد عليهم خلفهم على ساقته ليحمون ركابهم
56
لو أرادوهم العجمان بطعنهم من الخلف أو الأغارات على جيشهم كما جرت العادة بذلك بين
الخصمين المتحاربين ثم أن العجمان أندفعوا على عبد الله وجنوده بما يملكون من قوة لأنهم
يعلمون آنه يوم له ما بعده فلما تراء الجمعان وقرب بعضهم من بعض وتعانقت الفرسان
واختلطت الجموع بموج بعضها في بعض واحتدم القتال وحمي الوطيس وثارت نيران
العزايم من جنود العزام وأهل الحقيقة من جند عبد الله فتعانقت الفرسان وتجالدو
بالسيوف حتى تقطعت بأيديهم وبالرماح حتى تكسرت وحر القتل بين الفئتين واشتد
الخطب فدام الأمر كذلك معظم النهار إلى أن بلغ الكتاب اجله فقطع دابر القوم الذين
ظلموا والحمد لله رب العالمين وبعد قتال مرير على الصفة الذي ذكرنا انهزم العجمان هزيمة
منكرة لا يلوي أحد على أحد ولا يلتفت والد الى ولد وتركوا الهوادج ومعها الإبل مقرنة
بالجبال والبيوت وما تحتها وجميع الاغنام ومعظم أبلهم وبالجملة فإن غنائمهم
لا تعد ولا تحصى فلم يبقي من جند عبد الله أحد إلا ومتلك من الغنيمة كلا بحسبه
وقد جرت هذه الموقعة يوم 17 من رمضان سنة 1276 فقد مر على هذه الوقعة قرن كامل
أي مئة سنة ولم نعلم اليوم احدا من الموجودين من ذكر وأنثى من يعرفها او يدعي
أنه ولد فيها إلا شخص نادر لا نعرفه فهذا دليل على أن مائة السنة تطحن الخلق في رحا
المنون ونذكر قصة نقلناها من بعض الكتب التاريخية أنه رؤي عن برزجمهر وزير
كسرا ملك الفرس يأنه يقول استمرت عادة في اقاصي بلاد الهند على أنهم يصنعون
عيدا لهم على راس كل 100 سنة مائة سنة ويأمرون على أهل البلد كافة شيخهم وعجوزهم
وكهلهم وشابهم بالخروج إلى الصحراء في يوم مشهود فلا يتخلف منهم أحد فينصبون
منبر من خشب ثم يصعد إليه رجل جهور الصوت فينادي فيهم فيقول ألا فل يصعد
فوق منبرنا هذا من حضر العيد السابق قال فربما يجئ الشيخ الهرم الذي قد
ضعفت قوته وعمي بصره وربما تجيئ العجوز الشوها وهي تربص من الكبر وربما
أحد يسئلوه من وزيرنا في ذلك الوقت ومن قاضينا فياخذون منه إفادة تدلهم
على صدق مقالته او كذبه أن كان هو الدعا أنه حضر ذلك الزمان ولم يحضره
وقد يستفيد القارئ من هذه القصة شيئين الأول منها أن القرن يهلك العله
إلا ما ندر وقليل ماهم والثاني أن أعمار بني أدم تتقارب المتقدمين عنهم والمتأخرين
وأن ما يروا لنا عن طول أعمار المتقدمين فهو خرافة إلا ما ثبت في الكتاب أو بالسنة
فنرضي به ونسلم له ويشهد بذلك أن اعمار بني آدم خلقت من ضعف ونسيت حجارة
اوحدينا فتكون صالحة للبقاء فسبحان من يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين .
57-
ونرجع إلى قصة هزيمت العجمان فانهزمنت شرائدهم ودخلت الكويت وتسمى هذه
الوقعة وقعت ملح أو وقعت الطبعة لان كثير منهم غرق في البحر
حينما ما سقت بهم الماية فجذبتهم وهلك معظمهم غرقا وقد قال راكان بن حثلين
في تلك الوقعة شعرا وقد كان للعجمان من ناقة تسمى الصفراء وهي مشهورة
عند العجمان وكان كثير ما يعتزون بها بأن يقول العجمي خيل الصفراء مرزوقي
وكانت تغير عليها خيل عبد الله الفيصل وتأخذها من العجمان ثم تغير عليه خيل
راكان ومن معه تفكها عن خيل عبد الله والخيول الذي معه من سبيع وقحطان
ومطير وكان قد حصل عند هذه الناقة قتل كثير من الطرفين فاخبروا عمه حزام بن
حثلين بهذه المعركة وكان يطارد خيلا من خيول عبد الله فلما بلغه الخبر أطلق
عنان فرسه إلى ما كان وقال هل يا خشم هيت وهي عميرة راكان ذبحت العجمان
عند الصفراء ثم أن حزام عقرها بالسيف فسقطت على الأرض وكان على اصح
الاقوال أن الذي قتل من العجمان في هذه الوقعة 700 مائة بين قتل وغريق وفي
تلك الوقعة يقول راكان :
لعينيك يا الصفراء ذبحت بن فراج # بشلفا جداها نسير عود المناسيس
وادعيت دمه بين الأضلاع فجاج # وسطها بين الحجب والنسانيس
وعينيك يا عود وراي شيك الامواج # دونك دويشن وكب عنك الدنافيس
من كف حرون يوم ولد الردي ماج # ومطير قلبه لميع العبابيس
كم سربة من ضربنا زاجت امراج # يوم الهنادي مثل لون المنابيس
العذر يا غض النهد ضبي الانجاج # الكثر ضيع كاسبين النواميس
من اللي على كل القرنا يأخذ الباج # وعنده سلاطين القبائل محابيس
جانا باهل نجد ما كف الإفلاج # وما حددت شقراء إلى ما قف الخيل
كنه دواكيك الدبا حين ما داج # ركب كسب والركب الأخر مطاليس
لو الهجيج أدرك مع الجو منهاج # لآخر على أطراف السرايا مراميس
يم البحر قدامنا يزعج ازعاج # وجمع تقفانا وخيل كراديس
وكان راكان يتمثل بهذا البيت الأتي بقوله :
يا ربنا ما من مطير # جمعين والثالث بحر
58-
فصل ثم دخلت السنة السابعة والسبعون بعد المائتين والألف
وفيها اجتمع رؤساء العجمان من عبد وقت ملح وتشاور فيما بينهم واجمع
رأيهم يرحلون من الكويت وينزلون على المنتفق فتوجهوا إليهم ونزلوا معهم
فتعاهدوا هم والمنتفق على أنهم يكونون يدا واحدة على من حاربهم وتعاهدوا
ايضاء على التعاون والتناصر وعلى حرب أهل نجد خاصة طمعا منهم باخذ ثأرهم
من أهل نجد بعد هذه الوقعة الشنيعة من البادية والحاضرة إلا من منهم
تحت طاعتهم ثم أنها بعد ذلك سارت ركبانهم وتتابعة غاراتهم على أطراف
الحساء وعلى بادية نجد وصار لهم شوكة عظيمة وقوة هائلة واخافوا أهل البصرة
والزبير كثرت الغارات منهم على اطراف البصرة والزبير والكويت وكثر منهم
الفساد والنهب والسلب خصوصا في أطراف البصرة فقام باشة البصرة
واسمه حبيب باشا واستدعى سليمان بن عبد الرزاق بن زهير فاعطاه مال
كثير وأمره بجمع الجنود من أهل نجد بالمعاشات والرواتب الشهية فأخذ
سليمان في جمع الجنود ممن كان هناك من أهل نجد المعروفين بعقيل وبذل فيهم
المال فاجتمع عليه عدد كثير من أهل نجد بادية وحاضرة ثم أن عربان المتفق والعجمان
اجمع رأيهم على أنهم يزحفون على البصرة وينزلون قريب منها ويأخذون من ثمرها
ما يكفيهم من ثمرها سنة كاملة وكان ذلك وقت جذاذ النمل ثم يسيرون بعد
ذلك لمحاربة اهل نجد فدخلوا في نخيلها وعاثوا بها بالنهب وبالفساد فنهض
إليهم سليمان بن عبد الرزاق بن زهير بمن معه من أهل نجد وأهل الزبير وباشه
البصرة بعساكره وأهل البصرة بذاتهم فقاتلوهم قتالا شديدا حتى أخرجوهم
من النخيل ثم خرجوا إلى الصحراء فتبعوهم خارج النخيل واشتبكوا معهم في قتال
شديد فكانت الهزيمة على المنتفق ومن معهم من العجمان وقتل منهم في هذه الوقعة
ما يزيد على ثلاث ماية وظهر من أهل نجد في هذه الوقعة الذين مع سليمان
من الشجاعة والبسالة ما يتجاوز حد الوصف وكان سليمان المذكور من أفراد
الدهر عقلا وحلما وكرما وشجاعة وكان السيد عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب
البغدادي المعروف بالأخرس وهو الشاعر المشهور قد حضر هذه الوقعة
بنفسه فقال قصيده عصماء يمدح بها سليمان الزهير ومن معه من اهل نجد
59-
ممن حضره هذه الواقعة وقد قال :
أبي الله ألا أن تعز وتكرما # وأنك لم تبرح عزيزا مكرما
تذل لك الأبطال وهي عزيزة # إذا استخدمت يمناك للباس مخدما
فيارب يوم مثل وجهك مشرق # لبست به ثوبا من النقع مظلما
وازعت من بيض السيوف أهله # واطلعت رزق الاهلة انجما
وقد ركب اسد الشرى من عراصه # من الخيل عقبانا على الموت حوما
ولما رأيت الموت قطب وجهه # والتاك منه ضاحكا متبسما
سلبت به الأرواح قهرا وطالما # كسوت بقاع الأرض ثوباً معندما
أرى البصرة الفيحاء لولاك أصبحت # طلولا عفت بالمفسرين وارسما
حماها سليمان الزهيري بسيفه # منيع الحمى لا يستباح له حما
تحف به من أهل نجد عصابة # يرون المنايا لا بي لك مغنما
رماهم بسيف العز شيخ مقدم # عليهم وما اجتازوه إلا مقدما
أء بناء نجد انتموا جره الوغى # إذا صطرمت نار الحروب تضرما
وذا العام قد شيدتموها مبانيا # من المجد يأبي الله أن تتهدما
وهي قصيده طويلة اكتفيا منها باراد هذه الأبيات وهي تنبئ عن صدقها
وفصاحة قائلها ثم استرسل في هذه القصيدة فقال :
وما هي إلا واقعة طار صيتها # وانجد في شرقي البلاد وأتهما
رفعتم بها شأن العميد وحضتموا # مع النقع بحرا بالصناديد قطما
غداة دعاكم امره فاجبتموا # على الفور منكم طاعة وتكرما
رجروكم لعمري صوارم إذ وصلت # جمع العدو تصدما
ومن لم يجركم سيوفا على العدى # بنا سيفه في كفه فتثلما
ثم أن هؤلاء العربان ومن معهم بعد وقعت البصرة المشهورة نزلوا على كابره
وكويبره وعلى الجهراء فلما وصلت اخبارهم إلى الإمام فيصل وعلم بمسير العجمان
ومن معهم من المنتق وأن قصدهم محاربه أهل نجد فحينئذ أمرعلى جميع رعاياه
من الحاضرة والبادية بالجهاد و واعدهم بالحفنة وهي ماء معروف بالعرمه فلما كان
في أخرشعبان من سنة 1277هـ سبع وسبعين بعد المائتين والألف أمر الإمام فيصل
أن يسير بجنوده لقتال عدوهم فخرج عبد الله من الرياض ومعه أهل الرياض
60-
والخرج وضرما والدواسر وأهل الجنوب كلهم ومن البادية سبيع والسهول وقحطان
فتوجه إلى الحفنة وأقام عليها حتى اجتمعت عليه جنوده من أهل الوشم وسدير والمحمل
وبواديهم ثم وصل بهم ونزل الوفراء فلما استقربها وصلت إليه غزوان
مطير وبني هاجر ثم أنه بعد ما اجتمعت عليه جنوده من كل فج ومن كل قبيلة
رحل بهم مسرعا وتابع السير عاديا على العجمان ومن معهم وهم على الجهر القرية المعروفة
قرب الكويت وكان النذير قد سبقه إليهم وانذر العجمان فاستعدوا لقتاله وارسلوا
إلى من حولهم من العربان يندبوهم على الحضور معهم لقتال عبد الله وجنوده فلما
وصلتهم الأخبار تداعوا إلى النصرة أفواجا وتعاهدوا على الثبات وعدم
الفرار باوثق العهود وجاءوا بالنساء والأولاد والأموال فاقبل عليهم عبد الله
وجنوده وهم على تعبئة يهللون ويكبرون فلما قربوا منهم ابتدرهم الطغاة وحملوا
عليهم حملة شعواء لا تحتاج إلى مزيد فنهض إليهم جنود عبد الله ومن معه وقابلوهم
ببأس أشد من بأسهم واظهروا من البسالة والشجاعة ما يعجز الوصف عن الإحاطة
به فتجالدة الأبطال بالسيوف حتى تقطعت وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت
وحمي الوطيس والتهبت نيران العزايم عند أهل الحميد والحفاظ وأظهر
الفرسان من الشجاعة ما يذهل العقول وصبر الفردقان وأدام
القتال على أشده مايزيد عن أربع ساعات ثم نزع الله يده عن العجمان ومن
تبعهم وناداهم منادي الهزيمة والفرار لا يلوي أحد منهم على أحد ولا والد على
ما ولد وتبعتهم جنود عبد الله يقتلون كل من ظفروا به وألجاوهم إلى البحر ووقفها
على الساحل فمد البحر على العجمان فأغرقهم وكانوا نحو 1500 شخص بين الرجال والنساء
والصغير والكبير وغنم عبد الله وجنوده من الغنايم ما لا يحصى له عدد فأقام عبد الله
يقسم الغنايم بين الناس وأرسل البشير لأبيه فيصل من ذلك الموضع وكانت هذه
الوقعة جرت في رمضان 1277 وتسمي وقعت الطبعة الثانية ثم أن عبد الله
قفل هو ومن معه من الجنود إلى نجد ولما وصل الدهناء بلغه أن سحلي بن سفيان ومن
يبعه من حطير نازل على المنسف قريبا من الزلفي فعدي عليهم من موضعه ذلك
وصبحهم وأخذهم وقتل منهم عدة رجال منهم حمدي بن سقيان اخو سحلي قتله
محمد بن الإمام فيصل فتوجه إلى القصيم ونزل الربيعية ولما وصل الخبر
لأمير بريدة عبدالعزيز المحمد آل أبو عليان
61-
خاف على نفسه فركب هو واولاده حجيلان وعلى وتركي ومعهم عشرون رجلا من
خدامهم وعشيرتهم وهربوا إلى عنيزة ثم خرجوا منها وتوجهوا إلى مكة ولما بلغ عبد الله
خبرهم ارسل في طلبه سرية يرأسها أخيه محمد بن فيصل فلحقوهم بالشقيقة مسيرة
6 ساعات من عنيزة وأخذوهم وقتلوا منهم 7 رجال وأسماؤهم هي الأمير عبد العزيز
وولده حجيلان وولده تركي وولده على وعثمان الحميض من عشيرة العليان
وخادمهم جالس بن سرور وأخوه عثمان بن سرورو وترك الباقين ثم أن عبد الله
بن فيصل رحل من روضة الربيعية ونزل بلدة بريدة وكتب إلى أبيه يخبره بمقتل
عبد العزيز ومن معه وبطلب منه ان ينصب في بريده اميرا فارس الامام فيصل
عبدالرحمن بن إبراهيم وجعله أميرا فيها ثم أن عبد الله بن الإمام فيصل هدم بيت
الأمير عبد العزيز المحمد وبيوت أولاده ولما أقام في بريدة قدم عليه طلال بن عبد الله
بن رشيد بغزو أهل الجبل من البدو والحاضر ولما فرغ عبد الله من هدم البيوت
المذكورة عدا على بن عقيل والعصمة والنفعة من عتيبة من برقي وهو نازلين
على الدوادمي فصبحهم وأخذهم ثم قفى إلي الرياض ظافرا منصورا وأرخص
لمن معه من الغزوان بالرجوع إلى أهليهم وبلدانهم وكان عبد الله ولد عبد العزيز المحمد
آل أبوعليان مع غزو عبد الله الفيصل فلما قاربوا الدخول إلى بلد الرياض هرب
عبد الله منهم فالتمسوه ووجدوه مختف في غار فاخذوه وارسلوه إلى القطيف محبس
فيه حتى مات ثم دخلت سنة 1278 وفي شعبان من هذه السنة وقع الحرب بين
الإمام فيصل وأهل عنيزة فامر الإمام فيصل على العربان ان يغيروا على أطرافها
فاغار عليها آل عاصم من قحطان في آخر شعبان واخذوا غناما وارسل الإمام
فيصل سرية مع صالح بن شلهوب إلى بريدة وكتب معهم إلى أمير بريدة عبد الرحمن
بن براهيم يأمره أن يغير بهم على اطراف عنيزة فلما كان في شهر رمضان أغار عبد الرحمن
بن براهيم ومن معه وأخذ أبلا وغنما وفزع عليه أهل عنيزة وحصل قتال وتكاثرت
الأقزاع من أهل عنيزة فترك ابن إبراهيم لهم ما أخذه منه وانقلب راجعاً إلى بريدة
62-
ولما كان في شوال من هذه السنة قدم علي عنيزة محمد الغانم آل أبو عليان وهو من
رؤساء بريدة وهو من الذين قتلوا بن عدوان أمير بريدة كما تقدم وقدم قدم من
المدينة المنورة فشجعهم على الحرب وزين بهم السطوة في بلد بريدة فخرج معه أهل
عنيزة وهو على خمس رايات وقصدوا بريدة فدخلوها أخر الليل من غير أن
يشعر بهم أحد وصاحوا في وسط البلد وقصد بعضهم بيت مهنى الصالح وبعضهم
قصد القصر وفيه الأمير عبد الرحمن بن براهيم ومعه رجال من أهل الرياض
ورأيهم صالح بن شلهوب فانتبه بهم أهل البلد ونهضوا لقتالهم بالأسواق وأتوهم
من كل جانب حتى أخرجوهم من البلد فولوا هاربين ورجعوا إلى بلادهم بعد
ما قتل منهم عدة رجال ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل وتوضح له ما حصل
من أهل عنيزة ومن معهم ارسل سرية من الرياض وأقامت في بريدة عند عبد الرحمن
بن براهيم ثم أمر على غزوان الوشم وسدير وأمرهم بالمسير إلى بريدة وامر عليهم
عبد اله العبد العزيز بن دغيفر فما وصلت السرية إلى بريدة كثرت الغارات
منهم على أهل عنيزة ثم أنه حصل بين بن براهيم وبين اهل عنيزة وقعت في رواق
فدارت الهزيمةعلى بن براهيم ومن معه وقتل من قومه نحو 20 رجلاً منهم ريئس
السرية عبد الله بن دغيفر وأشخاص من قومهم وهي التي يقول فيها شاعر اهل الرياض
بيض الله وجه زامل وربع له # يوم ما حمد باثرنا إلى الصاير
أيزته منا البواريد والجلد # والدبش مع باقي الخاير
وهذه الوقعةهي التي قيلت فيها هذه الأبيات وليست الأولي
وبعد هذه الوقعة غضب الإمام فيصل على عبد الرحمن بن إبراهيم لامور نقلت عنه
وأخذ ما عنده من مال وسلاح واستدعاه إلى الرياض وأمر بإلقاء القبض على
جميع ما يملكه ... فصل ثم دخلت سنة 1279 هـ والنذكر ما جرا فيها من الأحداث
ففي هذه السنة أمر الإمام فيصل على ابنه محمد ابن فيصل بالغزو على عنيزة وقتالهم
فخرج من الرياض ومعه غزوهم وكل من كان قريبا من الرياض و واعد باقي غزوان نجد
في بريدة ثم قصد هو ومن معه بلد بريدة واجتمع عليه خلق كثير من بادية
وحاضرة وقدم عليه غزوا اهل حايل حضرهم وبدوهم ورئيسهم عبيد العلي بن رشيد
وابن اخيه محمد العبد الله ابن رشيد .
63-
فملا اجمعت عليه جنوده سار بهم إلى قتال عنيزة وحصرهم في بلدهم فلما وصل إلى الوادي
خرجو عليه أهل عنيزة بما يمكلونه من قوة من رجال وسلاح وعتاد فالتحم القتال
فكانت الهزيمة على أهل عنيزة وقتل منهم في تلك الوقعة نحو عشرين رجلا ثم أن محمد
الفيصل ضرب خيامه في الوادي المذكور وشرع يقطع النخيل ويحرقها في النار وفي هذه
الوقة يقول زامل ابن عبد الله ابن سليم هذه القصيدة ويقال أنها للد معاني قالها
على لسان زامل وهو من أهل الرس :
سلام يا من سار لبلادي حريب # الحكم لله ثم له محد عصاه
ارسلت مرسولي وعيا يستجيب # وامن الغضب ردت اخطوطي ما قراه
يا فيصل اصحبني اوخلن لك قريب # مثل الولد وان داره الوالد لقاه
يومن نجد تخبطا لك بالشعيب # مع حاكم كل القبايل في مناه
ابديت مجهودي أوعديتك قريب # واليوم ياعرق الندا هذا جزاه
والله ما يجلي عن القلب اللهيب # لين الفرنجي يوم تظهر من اخباه
والمصقلات معبينه للحريب # تصرخ إلى اونست اللحم علق شباه
في قصيده له طويلة وقد واردنا منها ما يبرهن عن بعض الواقع وسيأتي اخره انشاء الله
ولما اصدر امره الإمام فيصل على ابنه محمد ان يضرب الحصار على عنيزة إذا دخل أهلها فيها
وتحصنوا فيها وتركوا الخروج لمقابلته في خارجة بلادهم وكان أهل القصيم كافة غير عنيزة
تابعين لإمارات بريدة فالتفقوا جميعا علىحرب عنيزة وكان أمير عنيزة يومئذ
هو عبد الله اليحيا السليم الذي قتل والده في وقعة بقعا المشهورة بين بان رشيد وبين
أهل القصيم وكان زامل ابن عمه المشهور هو أمير البر في المغازي وغيرها وكان ساعده
الأيمن فقال في ذلك احسين السليمان ابن عقيل ويسمي تارة بلقب له فيقال احسين الحريول
ويقول :
يالله أن الحكمك صبرنا # يوم جتنا علوم النذاير
اعتذرنا واباما عذرنا # واعتصمنا بوال السراير
واتصمنا ابنتخ عمرنا # حاضر الباس يوم الحشاير
دارنا ما وراما صبرنا # حقك الغايب اليوم حاضر
من احقوقك علينا عبرنا # لا يطيعون شور المخاير
أن دمرنا دمرتوا بائرنا # والتفرق ذهاب العشاير
في قصيدة طويلة اوردنا منها صدرها وتركنا باقيها خشية الإطالة والملل
64-
وقال في ذلك شاعر عنيزة المشهور محمد العبد الله القاضي
راكب فوق حرجفلة ضلة # من شواحيف شط حي ركابه
سرا وملفاك فيصل حاكم قل له # يقطع الحبل كثر المس جذابه
إن حربنا فحنا للعد وعله # وأن صفينا كما السكر الشرابه
خبر أهل القصيم أو قل بكم عله # حار فيها الطبيب أو ضاعت اطبابه
لو تعرفون لو تدرون بالخلة # أنكم قصر عز وافنا بابه
لا بتي حيت رقطا ابصدع له # مسها لين والسم بانيابه
فرد عليه اللوح واسمه عثمان ابن منيع من حمولة العناقر أهل ثرمدا ويقول
حيتك جاتها حية رسول الله # تلهم إلى صنع فرعون واصحابه
عنزكم لا حليب اولا بها ثله # ما اتربح نهار السوق جلابه
واحسايف غديتو بين خلق الله # مثل جلديه في كف لما به
يشير بالبيت الثاني بقوله عنزكم هي عنيزة وبالبيت الأخير أنكم عرضتوا أنفسكم وبلدكم لرشق السهام
من كل القبائل وقوله جلديه هي الكورة المعروفة إذا دفعها واحد ردها عليه الثاني وهكذا
تفعله الجنود في بلدكم وفي رجالكم ويقول ابن منيع في أخر شعره عن حصاره لعنيزة يعني محمد الفيصل
داره الحضف ثم عيت تبين له # واخمرت يوم سمعت صرحة انيابه
والحضف في اللغة
هو ذكر الدواب أي أنكم لم تخرجون له في ميدان القتال بل هو حصركم ولم تقابلوه في الصحراء وذلك لم يعيبهم بل هو حزم منهم ومحافظة علىبلادهم وحريمهم وهو الراي السديد والعقل الرشيد
فلو أراد الله أنهم تحصنوا في بلادهم لكان خير لهم وذلك من أول وهلة ولم يخرجوا
لمقابلة خارج البلد ولكن أمر الله غالب فلما كان اليوم الحادي عشر من جماد الأخر من
السنة المذكروة خرج عليهم أهل عنيزة من البلد بقوة هائلة وعدة وعدد فقاتلوا اقتتالا
شديدا فصارت الهزيمة أولا على محمد الفيصل وجنوده حتى ابتدعوا أهل عنيزة يقلعون
اطناب الخيام بعد ما أبعدوهم عنها وكانت الهزيمة لولا قدر الله الذي ليس فيه حيله وفي
ساعة ما كانوا ينهبون الخيام وما فيها أمر الله سبحانه وتعالى السماء فامطرت مطرا
غزيرا فطفت نيران الفتيل وكان غالب سلاحهم هي يندق الفتيل فانهزم أهل عنيزة
قاصدين بلادهم وتبعتهم خيول محمد الفيصل يقتلون ولا يأسرون فقتل منهم ما يزيد
على 400 مائة رجل وكان معهم أناس معهم رماح فاحتموا بها وحموا من دخل في
حوزتهم من أهل البنادق فيمن أهل الرماح خرعل الجريفاني واسمه محمد ومنهم رجل
يسمى جهيم ومنهم رجل يسمي بليهيص واسمه ناصر ومنهم رجل يسمى قعدان
مطيري من العبيات .
65-
ومنهم علي العليان من حمولة العيال المشهورة بعنيزة وهكذا جرى أمر الله وكانت
تسمي هذه الوقعة وقعة المطر وفي هذا يقول الشاعر مخاطبا لمحمد الفيصل
لو الجدي قومك تعدية الخيام # مير ان والي العرش مدك من سماه
وأن القاري المنصف ليحار فكره ويعحب من هذا التهور من أهل القصيم بكثرة
قيامهم وسارعتهم إلى حرب ملوك بملكون معظم هذه الجزيرة أيريدون أن ينزلون
هما بركان الملوك فيملكون ما ملكوه أو يريدون الاستقلال في بلدانهم منسلخين
عن التعاون مع الملوك الذين أقو ى منهم شوكة وأكثر منهم جندا وهم الذين
يحموهم إذا نصحوا مع الملوك بصداقة خالصة ووفاء بالعهود ولا يعرضون
بلادهم وأرواحهم لسخط الملوك فان الملوك لهم اتباع كثيرة من بادية وحاضرة
ولا يسألون عما يقتل من جنودهم بل يقولون سقطوا من كيس أهلهم فلا يهمهم
ذلك فلو فرضنا أنهم خرجوا يقاتلون الحاكم وقتل منهم 10 لا غير وقتل من الحاكم 100
فإنهم يصبحون أكثر رزية من الحاكم لأن الحاكم لا يسأل عن جنده من أين هم
ومعيبة أهل البلد على رجالهم أكبر لان المقتولين أبو هذا وأخو هذا وعم هذا وولد
هذا فكلهم تضمهم بلدا واحدة وتنشر مصيبتهم في البلاد كلها وكما يقول المثل الحاكم
غصن جرار فلما لا يخلدون إلى السكينة ويخضعون لحاكم فوقهم ويعطونه
ما طلب من زكواتهم فيكون ملاذا لهم عن جور الجائرين واعتداء الغاصبين فإن الحاكم
العادل المنصف لا يرضى بالخذلان على أحد من رعيته السامعة المطيعة الذي
القت إليه زمام أمرها ونصحت له وإذا عنت لأ وامره وجعلت الطاعة له
خير حجاب عنه فلا يجد حجة تبيح له ظلمهم مع اننا نروي عن أشياخنا القدماء أنهم
شاهدوا عدة وقائع مع امرائهم أهل القصيم فما ظهروا منها منتصرين ولا وقعة
واحدة وإليك سرد أسماء الوقائع الكبار
(1) وقعة بقعاء المشهورة انهزم فيها أهل القصيم وقتل رئيسهم يحي بن سليم
(2) وقعة الجوي في سنة 1261 هـ خرج عبد الله بن سليم وهو يومئذ أمير عنيزة وهو اخو يحيي السليم المقتول في بقعاء وكان سبب هذه الوقعة أن طلال بن رشيد غار على غنم عنيزة في جريدة خيل معه فأخذها وقصده من ذلك استجرار أهل عنيزة ليخرجون إليه فخرجوا مسرعين وهم صيام وذلك في 17 رمضان من السنة المذكورة فاقتتلوا ثم انهزم أهل عنيزة وقتل منهم 70 رجلا وقتل إبراهيم عبد الله بن سليم أبو زامل المعهود
....صـــــ 66
(3) والوقعة الثالثة وقعة المطر وقد شرحنا ذكرها وتفصيلها اعلاه
(4) والرابعة وقعت المليدا وقد شرحنا خبرها وتفصيلها سابقاً مستوفيا فما حاجة الى الإعادة وهذه
الوقائع الأربع كلها انهزموا فيها أهل عنيزة وقتل منهم عالم كثير وقتل رؤسائهم
معهم وعسى الله أن يعفو عن الجميع بلطفه وفلضله وقد روينا أنه جرت وقعة من دولة
الأتراك على بلاد عسير وكان ارمائها ال عايض وهم محمد بن عايض وأخوه حسن بن
عايض وهم أمراء عسير وعاصمتهم أبها فنقاتلوا هم والترك قتالا شديدا وداموا
أشهر والقتال بينهم لا يفتر ودولة الترك لا يريدون منهم إلا الخضوع إلىالطاعة وبعد
القتال الطويل تراجعوا عن الصلح فيما بينهم وركنوا إلى الطاعة بعد ما قتل منهم خلق
كثير وقتلوا من الترك أضعاف ما قتل منهم ثم حضروا عن قائد الترك ويسمي سعيد
باشا لعقد الصلح بينهم واعطائهم الطاعة له ولعسكره وكتبوا الصحيفة وتم الصلح
والأمان فيما بينهم سألهم سعيد باشا القائد قال أنتم العرب تفوقون غيركم بالشجاعة
والحمية وأني سائلكم فاجيبوني فقالوا اسأل عما بدى لك ونجيب عليه فقال
اسألكم إذا وقع الجريح في معركة القتال أكنت تحملونه وتبعدونه عن المعركة أو
تتركونه في المعركة يقتل أو يموت فقالوا له لا ليس كذلك بل أننا نحمله ونبعده
على المعركة ونجعله في الخيام او في أقرب بلد لنا نكون لنا عند المعركة فإن أخو هذا
وهذا ابن عم هذا وهذا من عشيرة هذا فلا يسمح لهم أن يتركوه بل يعيرون بتركه
في المعركة فقال لهم أنا أخبركم بضد ذلك فإني جئت لقتالكم ومعي 20 ألف جندي
وخلفت ورائي في الحديده 40 ألف جندي اطلب المد منهم متى شئت ودعت الحاجة
وكان كل من جندي لا يعرف الأخر لا باسمه ولا يعلم من أي بلد هو وإذا وقع
جريحهم بينهم دعسوا على صدره بالكنادر ومشوا إلى حريبهم مسرعين ولا
يلتفتون إلى الجريح حتى تنتهي المعركة فإن كانوا منتصرين حملوهم إلى الخيام
وإن كانوامنهزمين تركوا الجريح والقتيل في المعركة على السواء فإن عقولكم منكم
يا معشر العرب تقاتلون الجنود هذا نظامهم وهذه عادتهم معكم ومن مع سواكم ممن
يحاربكم وهذا ضربه مثلا للعرب فكيف بأهل القصيم يقابلون الحاكم ويشهر عليهم
ألاف السيوف ولا يعرف أحدهم بلد الثاني ولنضرب للقادي مثلا مفيدا لمن يتمسك
بطاعه من هو أقوى منه وأشد بأسا وأكثر جندا فانظروا إلى نفع الطاعة وحسن
67- عاقبتها فهولاء امرائنا آل سليم الموجودين الآن عاهدوا الإمام
عبد العزيز بالكويت في سنة 1320 ولك وفي لصاحبه ما عاهده عليه وتناصروا
جميعا على كل من حاربهم واعتصموا بالله ثم به واعطوه زمام قيادتهم فلا يخانون
من شئ يكرهه فكان يحميهم مثل ما يحمي نفسه وعاصمته ويغدق عليهم
العطايا الجسير ولا يكلفهم فوق طاقتهم فامنهم فامنوا منه ومن ضد
يتعدي عليهم وأني اضر مثلا قياسيا للملوك مع بلدان نجد
وخصوصا من خالف من الرعية لأوامر الملك القاهر فإنهم يقاسون
في ذلك شقاء وعنا وأني وجدت أهل القرايا الصغار كمسكه ونفي
وضربه والأثلة ارشد من أهل المدن رأيا حيث أنهم يعطون
الأعراب شيئ قليل من زروعهم وهو ما يسمي الأخاوة فبذلك يأمنون
على دمائهم وأموالهم ومواشيهم حتى أن المطرود ليلتجأ عندهم فيلجونه
ويحمونه بوجه من يأخذ منهم الخفارة من قبيلة الطارد وهو نزر قليل
يحميهم شي كثير فكان عبد الله بن سبيل الشاعر المشهور من أهل نفي
يتجاوب مع الشاعر نامي بن ثعلى بن العضيان عرب الضيط وكان
ياخذ الأخواه القبيلة من بن سبل وجاعته من أهل نفي فقال لابن سبيل
حط الاخاوة ياغميصاني # ياقايد البقرة بذانيها
فرد عليه بن سبيل بقوله
اعطيك شلو مثل سحماني # تنج وراء القرية وهاليها
اعطيك شلو لاجل تحماني # تنج وراء القرية وهاليها
وهو يشير بقوله أن الذي أنا اعطيك ليس بفخر لك ولكن لتنبح دوني لتحميني
من أبناء عمك المعتدين وكان امراء عنيزة حينما سلموا زمام أمرهم إلى الولاية
حديث ودتهم وحمتهم لم يمسسهم سوء ولا حضروا معركة وهم منفردين فيها إلا تحت
راية من هو أقوى منهم واقدر وكان لسان حالهم يستشهد بقول التنبي لسيف
الدولة حيث يقول :
يامن ألوذ به فيما أؤمله # وما أعوذ به عما احاذره
ولا يسغرب من الملوك إذا اخذتهم الغيرة على ملكهم متي عبث به عابث بغير
ما يرضونه وكان قائد من قواد بني العباس كلما جاءه من عند الخليفة
67- مال أو كسوه يقول هذه الكلمة ( الحمد لله الذي الزمني طاعة أمير المؤمنين
حتى استوجبت منه الرزق والحق الصائب يتعين على كل منصوب لمن فوقه
ان يخلد إلى السكينة ويلزم طاعة من فوقه ويعتبر بامراء سلفوا خالفوا أو أمر
ملوكهم فتصلطوا عليه فاخذوا أموالهم وقتلوا معظم رجالهم فهل تحس منهم
من أحد أو تسمع لهم ركزا والسعيد من له عبرة بغيره ونرجع إلى إتمام في
شرح وقعة المطر ثم قال الراوي لنا ممن حضر الوقعة هذه أن أهل عنيز بعد الهزيمة
دخلت فلولهم عنيزة اتاح بعد لهم بناس شجعوعهم وابرزوا الطبول وعرضوا
ولعبوا واشعلوا النيران في كل سوق وتفرقت العرضات في الأسواق كلها
وأخذوا يعزفون بما قال شاعرهم تلك الليلة :
ما نبالي خسرنا ربحنا # إلى حصل ما يدانا حما نا
بالعمار الغوالى سمحنا # دون صرت محامل إنسانا
يقتبس شرنا وان دبحنا # والحرايب تعسكر حذانا
وكان محمد الفيصل بعد الهزيمة قد أرسل في أثرهم عدد أربعين خيال وكا ن يقصد من
ذلك الاكتشاف على البلد أن كانوا مشغولين باحزان قتلاهم فهو يريد ان يقتحم
على سور البلد ويدخلها عنوة وإلا فانه يرأي رأي ثاني ولكن أهل الخليل الذين هو
ارسل اخبره أن البلاد قوية ودونها أهلها ولا أقعد الباقين عن الشجاعة ما قتل منهم
فالعجب من مدينة يقتل رجالهم وكلهم رجال حرب وقوة ويصمد باقيهم في وجه
عدوهم إن هذه لشدة باس منقطعة النظير فاقام محمد بن فيصل بعد الوقعة هذه بالوادي
واشتد بقطع النخيل فقطعوا اكثرها واحتصر أهل عنيزة في بلدهم وقدم طلال بن
رشيد في بقية غزوة على محمد بن فيصل بالوادي ولم يحضر الوقعة إلا عبيد ومحمد بن
عبد الله بن رشيد ثم أن الإمام فيصل أمر على ابنه عبد الله بالمسير بغزو أهل الحساء
وبباقي غزوان نجد وسار معه معه بالمدافع والقبوس فلما وصل بلد شقراء ارسل
المدافع والقبوس إلى اخيه محمد وهو بالوادي ثم عدا على عربان من عتيبه فاخذهم ثم
توجه إلى عنيزة ونزل عليها ونزل عليه أخوه محمد بمن معه من الجنود واجتمع هناك
جنود عظيمة لا يحصى عددهم إلا الله فاحاطوا بالبلد من كل جانب وثار الحرب بينهم وعظم
الأمر واشتد الخطب ونصبوا عليها المدافع ورموها رميا هائلا بالقبوس
ودام الحرب بينهم أيام ثم أن أهل عنيزة طلبوا الصلح من الإمام عبد الله الفيصل
68- وكان ابوه فيصل قد اوصاه أنهم إن طلبوا منك الصلح فاصلحهم وإياك وحربهم
وأكد عليه في ذلك ولكن بشرط أن عقد الصلح معهم يكون على فراشي وعلى يدي
فخرج عبد الله اليحيا السليم إلى عبد الله الفيصل وعقد معه الصلح وقفى عبد الله الفيصل إلى
الرياض ومعه عبد الله اليحيا السليم ومعه عبد الله اليحيا الصالح فوصلوا إلى الرياض
وانتظم الصلح على يد الإمام فيصل وكساهم كسوة فاخرة واعطاهم عطاء جسيما واذن
لهم بالرجوع إلى وطنهم وأخذ عليهم العهود على السمع والطاعة وملازمة الجماعة ولما انتظم
الصلح بين الإمام فيصل وبن أهل عنيزة استعمل الإمام فيصل محمد بن أحمد السديري
أميرا على بريدة وعلى سائر بلدان القصيم فقدم بلد بريدة ومعه خدامه ومعه أشخاص
من أهل الرياض ونزل في قصرها المعروف وصلحت الأمور وانحسمت
الشرور ثم دخلت سنة 1280 هـ وفيها قدم وفد من أهل الاحساء ورئيسهم الشيخ أحمبد بن علي
بن مشرف ومقصودهم في هذه الوفادة أنهم يطلبون أن يرد عليهم أميرهم
محمد السديري فسمح لهم بذلك وارسل إلى محمد السديري وامره بالقدوم عليه بالرياض
فقدم عليه وارسله إلى الإحساء اميرا مع الوفد المذكور وجعل مكانه في بريدة سليمان
الرشيد عليها وهو من قبيلة آل أبو عليان ثم وقع اختلاف بين أهل بريدة
وأميرهم وكثرة منهم الشكايات فعزله الإمام فيصل عنهم وولي مكانه مهنا الصالح
آل ابا الخيل وآل أبا الخيل قبيلته من عنزة وفي هذه السنة توفي تركي بن صنهات
بن حميد من أكبر شيوخ عتيبة وكان موته بعد طعنة طعن بها وهو في طراد
الخيل مع قبيلة مطير فتوفي من الطعنة بعد ثلاثة أيام وفي سنة 1282 في سبعة جماد الأولى
توفي اشيخ عبد الله بن عبد الرحمن ابا بطين العائذي رحمه الله وهو من قحطان وقد
فاق أهل عصره في زمان شبابه ولما استولى الإمام سعود بن عبد العزيز في عام 1281 هـ
ولاه قضي الطائف فباشرة في عفة وصيانه ثم بعد ذلك ارسله الإمام تركي بن عبد الله
قاضيا في بلد عنيزة وكان قضاؤه يشمل القصيم كل وتوليته قضاء عنيزة في نسة 1282 هـ
فباشر القضي هناك سنين عديده وفي سنة 1282 لتسع بقين من شهر رجب
توفي الإمام فيصل بن ترك في بلد الرياض رحمه الله وقد خلف أربعة من الأولاد
وهم عبد الله ومحمد وسعود وعبد الرحمن ثم تولى بعد ابنه الأكبر وهوعبد الله وبايعه
المسلمين ودخلت تحت طاعته كل من كان تحت ولاية ابيه فيصل فضبط الملك
وساس الرعية أحسن سياسد وسار بهم سيرة جميلهم ونشر العدل على الناس
69-
ولكن لم تتم له الولاية على نجد فقد نازعه أخوه سعود فجرت بينهم حروب و وقائع
ومنافسات على الملك يأتي ذكرها إنشاء الله وكانت أيامها كلها مناغصة عليه
ومكدرة له من كثرة المخالفين من رعيته حينا اضرب عليه الحبل ثم دخلت السنة
الثالثة والثمانون بعد المائتين والألف 1283هـ وفيها توفي طلال بن عبد الله بن رشيد وقد
أصابه خلل في عقله فقتل نفسه وتولي الإمارة بعده أخوه متعب وفي هذه
السنة خرج سعود بن فيصل من الرياض مغاضبا لأخيه
عبد الله وقصد محمد بن عايض بن مرعي في عسير وهو رئيس بلدانها فقدم عليه واكرمه
وأقام عنده مدة وطلب منه النصرة على أخيه عبدالله ولما علم الإمام عبد الله
باستقرار أخيه سعود عند محمد بن عايض ارسل لمحمد بن عايض هدية جسيمة
بمصاحبة الشيخ حسين بن الشيخ وكتب إليه بأن خروج سعود من الرياض ليس
له سبب يوجب ذلك وأن مراده قطيعة الرحم والشقاق وكتب إلى سعود أيض
يأمره بالقدوم عليه وأن يعطيه ما طلب فأبى سعود أن يرجع إلى أخيه عبد الله وأقام
الشيخ حسين هناك مدة أيام ولما يأس من ردح سعود معهم إلى اخيه عبد الله طلب
من محمد بن عايض أن يرخص لهم و يإذن لهم بالرجوع إلى الرياض فرخص لهم واعطاهم
كسوة ودراهم واكرم وفادتهم واعطاهم هدية جسيمه للإمام عبد الله الفيصل فتوجهوا
إلى الرياض وكتب معهم رسالة إلى الإمام عبد الله على أن أخاه سعود قدم علينا
وطلب منا المساعدة والقيام معه فلم نوافقه على ذلك واشرنا عليه بالرجوع وترك
الشقاق وضمنت له أن اسعى معك إلى أخيك عبدالله بالصلح على كل ما يرضيك
فلم يقبل فتركناه ورأيه وأما سعود فهو خرج من بلدان بن عايض وقصد
نجران ونزل على رئيس نجران المسمى السيد وطلب منه النصرة فأجابه إلى ذلك
وقدم على سعود وهو في نجران فيصل المرضف من شيوخ آل مرة وعلى بن
سريعه من شيوخ آل شامر وكتب إليه مبارك بن روية أمير السليل يأمره
بالقدوم إليه ويعده بالنصرة والقيام معه فاجتمع عليه وهو في نجران من يام وغيرهم
وأمده رئيس نجران بمال كثير وطعام وارسل معه اثنين من أولاده فسار سعود
بمن معه من الجنود وقصد السليل ونزل على مبارك بن روية ولما وصل
الخبر إلى الإمام عبد الله أمر أخيه محمد بن فيصل أن يسير بغزوان أهل نجد
69- لقتال أخيه سعود فسار محمد بن فيصل بمن معه من الجنود فالتقى مع أخيه
سعود في موضع يسمى المعتلا فكانت الهزيمةعلى سعود ومن معه وقتلا
من جند سعود قتلا كثيرا ومن مشاهير القتلاء على بن سريعه وابني السيد
رئيس نجران وجرح سعود جراحات كثيرة في يديه وفي سائر جسده وسار مع
عربان المرة إلى الأحساء وقتل من جند محمد عدة رجال ثم قفى محمد بن فيصل إلى
الرياض وأما سعود بن فيصل فإنه أقام مع عربان المره إلى أن برئت جراحاته ثم
قصد عٌمان واقام فيه ثم دخلت سنة 1284 وفيها توفي الشاعر / محمد العبد الله القاضي
المشهورة في بلده عنيزة وكان إديبا لبيبا كريما موصوفا بالعقل والذكاء
ومكارم الأخلاق ولنذكر له ترحمته في حياته ونبذه من اشعاره فتقول:
هو الشاعر / محمد العبد الله القاضي نسبه من الوهبة من تميم وهو شاعر عنيزة الذي يذب
عنها وينافح الشعراء دونها وله عدة قصائد نقتطف منها مايلي ونور من كل
قصيدة صدرها من قوله :
ابصرت بالدنيا وتكدر بي الصافي # تعذر زماني ما حصل صاحب صافي
افيض عليها اسرار ما التج بالحشا # وكل شعيب له مغيض ومطافي
ومن عاش حاله في زمانه منادم # تجرهم عمي راحهم به علىجرف ميهافي
ومن طاول أطول منه ما استر ساعه # يجاهد جنود وينجم رايه الصافي
ومن شاف بالدنيا قبول كمت له # بخيل مغاوير وهجن له ردافي
ومن لبس تاج الكبر ما صان عرضه # ولو مطر جوده على الناس هتافي
ومن شال حمل الزوم كاد امتحانه # ولا حمل الله عاجز حمل الإسراف
ومن عاش بزرع بالماني رياضة # يحصد الهوى ومن وافي الضبي يستافي
والله وعد عسر الليالي بيسرها # جا نا دليل بألم نشرح هو كافي
هذه ما نقتطف منها للقراء ونترك باقيها خشية المملل والأطالة ويقول
في قصيدته الثانية نقتطفها منها مايلي :
أبصرت بالدنيا وهيضت مكتوم # ماجن في ليحان صدرك وحامي
افكر ولي بابكار الإفكار مفهوم # بقلب شوي جاشه لهيب الغرامي
شاهدت بالدنيا غيرات وعلوم # وعجايب باحوال حام وسامي
71* اسجم وسجبها كما الفرق بالنوم # أو من على لوح به الموج طامي
لويسأل اللي عاش به شهراء يوم # كما عمر من عاش به ألف عامي
والعمولة حد بالأوراق مرسوم # والرزق عند الله حسابه تمامي
لا تقترب يا ساهر بت مهموم # ترى الفرج عنك تراب الحزامي
وازبن إلى ما حدك الدهر مضيوم # عد يصد حايمات الضوامي
ونفسك وطيب الخيم معطى ومحروم# وهايب تعطي النفوس الكرامي
كم جامع ارل وهو منه محروم # سلط على ماله عيال الحرامي
وكم ساير باسود الليل منجوم # يصبح بضحضاح بعيدا المضامي
هــذا ما نقتطف منها وندك آخدها خشية الإطالة
وله قصيدة عصما وهذا صدرها
الصبر محمود العواقب فعاله # والعقل أشرف ما تحلت به الحال
والصمت به سر سعد من يناله # والهـذر به لوم أو شوم أو غربال
لا يفتخر من حاد جده أو خاله # هي بالهمم لا بالرمم مثل من قال
الجمر يمسى كالخلاص اشتعاله # أو يصبح رماد خامد مغبر مال
وأنبل معروف بالأيدي اعقاله # والخيل توثق بالثبيتي والأقفال
والرجل بالواجب اعقاله السانه # الى قال قول تم لو حال به حال
كم خير ما نال منها مناله # او كم ثور هو رسا عفت له بالقبال
أو كمم فاتت العليا إغلام يناله # أو كم حصل العليا غشوم بالأجزال
السبع رزقه من اجيفها اختاله # أو جند ضعيف مرغد رزقه اشكال
وقد أوردنا منها هذه الأبيات وتركنا باقيها خشية الملل
ولدي هذه القصيدة قالها يمدح بها بلد اعنيزة وأهلها وسبب ذلك أنه حين
ما مدج طلال العبد الله الرشيد غضب عليه أمير عنيزة ومقدم رجالها محتجين عليه
أن طلال والرشيد أضداد لنا وهم قتلوا رجالنا ورؤسائنا فكيف يمدحه بعد ذلك
وهي قصيدة طويلة قد صدرنا بعضها في صدر كتابنا هذ ومطلعها قوله
طلال لو قلبك حجرا او حديدي # يمديه من صافي وطيس الوغاذاب
شبيت يالنادر بنجد الوقيدي # واحرقت فيها أعداك وأذريت الأصحاب
72* فغصب عليه رجالات قومه مع أميرهم جزعا حيث مدح ضدهم حتى قال فيه علي الخياط
وكان فارسا شاعر اوله مواقف جملية بصف جماعته ودون وطنه وله قصائد رنانة وكل قصائده
حماسية تنويها دون وطنه وكانوا يلقبون محمد العبد الله القاضي زيادة فقال فيه علي
العبد الرحمن الخياط يعيب عليه في مدحه طلال وهو ضد لبلده ولجماعته ومطلعها هذه البيتين
علام هرجك يازيادة يزيدي # ضد مدح ضده أولا سر الأقراب
طلال ما له من مديحك مزيدي # نجم ضهر عزي الربعة إذا غاب
في قصيدة طويلة وعلى الخياط المنوه بذكره هو سخيا عند مواجيب السخا و سخائه يتضاعف
وقت الحروبات ودون وطنه وأهله ولقد رئبت له مخزن كبير ممتلئا من أصناف الأسلحة
من سيوف ورماح ودروع وبنادق عى اختلاف اصنافها وكلها قد أوقفها وسبلها وكانت
ناجزة شرعيه و نص بوصية أنها وقف مرصود لا يباع ولا يوهب وأنها دوب عنيزة
متى بليت بحرب مثل ما جرا وشاهده وأنها تخرج عن سور البلد ثم توفي هو في بريدة
سنة 1306 هـ وكان نزوحه إلى بريدة بسبب موجدة آتت عليه من أمير عنيزة وهو زامل
العبد الله السليم فلم يتوفق إلى إرضائه فمين ذلك السبب اختار الجلا في بريدة وسكن فيها
عزيزا مكرما حتى مات رحمه الله وكان له دار في قرارت اعنيزة قلما يكون مثلها سعة وقوة
عماره فالتفت إلي الدار وهو يحمل رحله على الجماله ليبارح البلد إلى بريدة فقال هذه البيتين
يا دار لو الزمل يقوا يشيلك # لشد بك عن ديرة جزت منها
الهد بالفاروع ما يستوي لك # والبيع ما كل يقدر ثمنها
يعني ما كل يعطيها قدرها
من الثمن الذي تستحق وإما مخزن الأسلحة الي ذكرنا فقد بقي على حساب نص الموصي نحو
من سبعين سنة وهو معلق عليه بهذه الصفة وقد مر عليه عدة قضات انتصبو في
اعنيزة فما منهم من هم بصرفه خلاف نص الموصى وبعد السنين العديدة قدم حفيدة واسمه
علي العبد الرحمن الخياط وذلك في سنة 1374 هـ فاستفتى أحد المشايخة بان يباع وينقل
ثمنه بعقار فين ريع ويكون ريعه وقف على المستحق من ذرية الموصى فانزلوه إلا الحراج
وقاموا في حراجه ثلاثة أيام لكثرة ما به من أنواع الأسلحة وبيعت بندقه المشهورة على
حفيده بمائتين ريال والمذكور أهداها على جلالة الملك سعود ومعها سيف واحد من سيوفه
فكافئه عنها وعن السيف بألف ريال وهي فتيل ومثلها أثر خالد يجب أن تدخر في خزائن الملوك
وهذه البندق هي الذي يقول فيها
لي بندق ترمي اللحم لو هو بعيد # ملح الجريف امحيل يعبا لها
وقد سارصيت هذه البندق وصيت قائلها وشرق في البلاد وغرب ويشهد لذلك ما
روالي بعض أصحابي النبلا فذكر أنه في سنة 1326 هـ لما فرغ الملك عبد العزيز من قتال بريدة
أتي في عنيزة على عادته وكان يوما في بعض الأسواق قاصدا بيت أبن سليم أمير عنيزة وكان يمشي
معه كعادته في كل عزائمه فيمر ببيت الخياط وسمع فيه رجل يصيح صياح منكر فسئل عبد العزيز
73* ابن سليم عن هذا الذي يصيح داخل الدار فقال هذا حمد العلي الخياط مصيبه آكله في رجله أول
ما بدئنا قي قدمه فصارت تصعد في رجله حتى بلغت ركبته ولم يدع يني من العلاج ما عاملها به
فلم تنجح فقال له الملك ارسله إلي الكويت مع يد خفيه على حسابي وأن أكتب لوكيل بالكويت يعتني
بعلاجه قال فاستدعاني عبد العزيز ابن سليم وأكراني عليه إلي الكويت فحملته على ركابي وجعلته
في محمل وجعلت المحمل عيدان من خشب تطلع من المحمل أمامه ليمد رجليه عليها فخرجنا من
عنيزة مع حدرت كبيرة يرئسها صالح العلي السليم فلما انتهينا في معظم الطريق ووردنا على
ماء مشهور سمي اللصافة ونحن قد بلغ بنا الظمأ أشده من طول المحال فوجدنا أغلب
أمطير قاطنين على الما منهم بن لامي وجماعته الجبلان ومنهم مشار عراب ابن امصيص وجماعته
والقريفه وابن عشواب وجماعتهم فنزلنا ونحن على ضما ولم نعلم متى يفرزون لنا حتى نشرب
من الما حنا وجمالنا وكان معنا من المرحول ما يزيد على ألف بعير ولم يكفينا من الوقت إلا
يوم كامل لشربنا وتعبئة الما بقربنا وكنا حين ما نزلنا على الما وابتنينا شراعنا ونمنا فيه
ثم انتهينا بعد ما زالت الضهيرة عنا وأخذنا نحرك معاميل القهوة ونارها والعدو وإذا
قبالة شراعنا بيتين من بيوت البدوا فقام رجل من واحد منها ولبس ثيابه وأخذ سيفه
بيده كعبارة من أراد السيارة على من بجواره وقصد خيمتنا فوصل وسلم ورددنا عليه
السلام فجلس وإذا حمد الخياط في طرف الشراع يولول ويجفرو ويصيح من وجع رجله
فسئلنا عنه وعن علته فاخبرناه فسئلنا عن اسمه فقلنا اسمه حمد الخياط فقال
انتم شربوت من الما فقلنا لا ولا نشرب من الحدرة ولا بعير واحد فاجابنا على فوره
بحماس بأن قال خيال صبحي جبلي خيال صبحي وانخو، لهاب والله أن تشرب بعاين
راع البندق ماء وإلا دم هالحين قال فدفعنا له القهوة وشرب منها فنجالا واحدا
وقام مرتبسا وقصد إلى جهة البير التي تشرب عليها البدو أبلهم وأغنامهم ففرز
لنا معهم شرب وكان أبلنا عددها 30 بعيرا فاستدعانا لنشرب وقال لنا كل
عشر ورودها وحدها فتارا سلة أبلنا على الحوض وشربت كلها حتى رويت
ودعى بما معنى من القرب فقال أملؤها قبل زحام الناس على الماء فمليناها
وشربت جمالنا حتى رويت نهلاً وعللا فلما فرغنا رجع معنا إلى خيمتنا فلما
جلس قال الآن طاب لي شرب القهوة حينما رأيت أنكم ر أنتم وجمالكم
ثم مد يده يتناول القهوة ويشرب كفايته ويقول لنا الذي ما يقدر الرجال الشجعات
الطيبين ما هو بارجل طيب ولو أنهم كانوا في قبورهم فانظروا يا أخواني
74* إلى كل رجل طيب مشتهر بالشجاعة أو بالكرم يقدره من لا يعرفه ولو أنك ميتا فذريته
من بعده تستمر هـذا التقدير ونرجع إلى ما قصصناه سابقا من سيرة محمد العبد الله
القاضي وأشعاره فمن شعره الذي استعطف فيه أمير عنيزة وأفراد رجالها حينا
عابوا عليه بمدحه لطلال بن رشيد فقال في ذلك بمدح البلد وأهلها
لعل براق صدوق خياله # مزن مرن وبرححن وهطال
إلى ارتكم كنه شوامخ جباله # مترادف ذيله يجي سيله ارسال
لجب إلى ربوب ربابه حنبا له # قسم من المشرق يرد الأول على التال
لكن طفاح الرباب اجتواله # هجمت مفاتير حداهن خيال
نظناظ برق في مثاني خياله # إلى نشروا شرع المراكب بالأوقال
كن الرعد والبرق به واشتعاله # تتيبع اطواب الفرنجي إلي صال
إلى هل طار غبار خده وشاله # والتج وديان الوعرة والسهل سال
يسقي جوانب ديرة ضم جاله # ما يعجب الناظر بشوفه ويعتال
لي ديره واد الرمة هو شامله # غربية الضاحي وشرقية الجال
دار لنا دار السعد والشكاله # ما ساقت الخاوه للأول ولا الثال
دار لنجد مشرع كم عنى له # لا جي ومحتاج وراجي ونزال
حموا جاله بالمراجل أرجاله # لين أوحشوا من لجا له بالأفعال
بضرب وتدبير وعقل وصماله وراي يبرك لك باغي وعيال اخيار اشرار إلى جامجا له عقال فيحال وفيحال أبطال انبركو للرأي شالوا حماله # زمل التخوت اللي يشيلون الأثقال
شالوا حمول ما يراوز مشاله # العفو ما أصبرهم على شيل الأثقال
تم ما أوردنا منها وتركنا باقيها خشية الملل وكان رحمه الله سمحا يحب النكت والمداعبات
فمن ذلك أن له صديق يدعى موسى الجريد وكان قد أعطاه نقود على سبيل
المضاربة معه وكانت هذه النقود مع موسى الجريد لم يكن فيها كبير فائده وقد
اطلع محمد القاضي أنها تنقص وخشي عليها من التلف فاحتال رحمه الله على ابن جريد
بانه يعطيه حوالة حشيمة على وكيله بالكويت وهو عبد الل الصميط وذلك حيلة
منه بعدما رأى أن بن جريد لا يسمح بدفع النقود لمحمد القاضي ويخشى من أن يقول
75* تلفت فلا يكون في يده حيلة من ذلك فاستدرجه بهذه الحيلة بأن يكتب معه
حوالة لوكيله بالكويت واشترط عليه ألا يعطيه التحويل حتى يصفي هذ الحوالة
ويدفعها لمحمد القاضي صاحبها أي المضاربة التي مع موسى الجريد لمحمد القاضي واجتهد
في تصفيتها وربما أنه رقع ما تخرق منها من ماله طمعان بهذه الحوالة الجسيمه فدفع
ما معه من المضاربة للمذكور محمد العبد الله القاضي كاملة ثم كتب له التحويل عند ما
حان سفره وآودعه في زرف وشمعه ودفعه لموسى وموسى لا يقرأ ولا يكتب ولكنه قال له
الحذر من أن يفك هذا الكتاب إلا المحول عليه لأنه لو رآه مفكوكا من غيره لم يقبل التحويل
فاحتفظ به موسي حسب وصية محمد العبد الله القاضي حتى وصل إلى الكويت ودفعه
لوكيله ففض الكتاب فقرأه وضحك وسكت وكان في ذلك الوقت عنده
جلوسا من أصحابه ولم يخبر موسى بما في الكتاب ولكن موسى لم يقنع بالسكوت فالحف
عليه بالسؤال حيث أنه استنكر من ضحكت عبد الله الصميط فقال له أخبرني عن
الحوالة فقال له أخبرك عنها سرا مني إليك فاستشاط موسى غضبا وقال أنا
أعرف منك بزيادة وكانت للقبا لمحمد القاضي فإنه صاحب مكر وحيل فلم أبرح
من مجلس هذا حتى تخبرني بما في الكتاب الذي أنا دفعته لك فحينئد قال له عبد الله
الصميط إذا قلت ما قلت فاقبض ما في هذا الكتاب وإليك هو وكان يحتوي
على بيتين من الشعر لا غير يقول فيها
من بضع بن جريد ما ضن عقله جيد # إن جاه يطلب حقه لقاه ضرع سويد
ويشير بقوله ضرع سويد أنه هو ضرع الأتان من الحمير فقنع الرجل من عبد الله
الصميط ووجه اللوم على محمد القاضي ومما يروى لنا عن حب المذكور للمداعبين
أن له صديق يدعى إبراهيم العبد الله الربيعي وكان ملازم للقاضي وهو الذي
يروي أشعاره للناس فقال له ذات يوم أمد أهل بلدة الروغاني اتو الينا
ان نذكر لهم خطيبا يصلي بهم يوم الجمعة ويخطب بهم والرواغاتي قريه صغيره
من ضواحي عنيزة القريبة منها وأني أرى أنك يا إبراهيم تصلح لهذا الطلب فاعتذر
منه إبراهي بعدم المعرفة بالخطابة وأنه يأخذه الحياء والخجل إذا صعد المنبر
ولا يستطيع ذلك فقنعه القاضي بقوله لا تخاف من انتقاد أو ذوقا
فيما تقول في خطابتك والله لو قلت حينما تصعد المنبر
يا محلا الفنجان مع طلعت الشمس فلم تسمع منهم أن لام يقولوا آمين
76- ولم يعلموا تقول ومما يروى لنا عن مداعبة أن له صريقا يدعى عبر العزيز
بن عمر وكان يرتب قهوة الفجر عند هذا الشخص عبد العزيز وكانوا أهل نجد في
ذلك الوقت يستعملون القدح زناد وصلبوخ يقدحون بالزناد على الصلبوخ
فيوري نارا ويولعون منه برقعة في يدهم تلصق في الصلبوخ المذكور ولا يعرفون
الكبريت ولا باسمه وكان محمد العبد الله القاضي نسبب صحبة مع طلال العبد الله
آل الرشيد قد اتحفه طلال بهديه بأن ارسل إليه علبة كبريت وقد ورد منها
لطلال عدة علب فارسل واحدة منها إلى محمد القاضي وكان في ذلك الوقت
عادة أهل نجد كافة يورثون جمرا عند ما ينامون أول فتارة يجدونه حيا في
الفجر ويولعونه منه وتارة يجدونه رمادا فيرجعون إلى الزند والصلبوخ فان كل
صاحب قهوة لا يلخو منهن وكان الجيران بعضهم يقرع باب بعض يسألونهم هل عندكم
ورثه نولع منها نارا فإذا كان عندهم شيئا اعطوهم جمره يولعون منها وإلا اعتذروا منهم
وكان القاضي محمد قد اتى إلى صديقه المذكور عبد العزيز بن عمر وحمل منه عودين
الكبريت وهو الذي يشب ناره بالحجر وبالمدر وفي كل شيئ فالتفت عبد العزيز لمكان النار
ليولع ناره منها فلم ييجد شيئا إلا الرماد فقال له محمد القاضي وشي تعطيني إن كان
شبيبتك عنار من عود وحطب فقال اعطيك داري ولكنك لم تقدر تشب
النار من عود حطب فقال له القاضي ناولني عود الحطب من يدك فناوله عودا
من حطب وكان الكبريت في يده فالصق عود الكبريت إلى عود الحطب وشخط
على حافة الوجار والكبريت وهو ملصق بعود الحطب وكان عبد العزيز
ينظر إلى ذلك فظن أنه يشخط عود الحطب ولم يعلم بالكبريت الذي معه فلما تولع العود
أخذ سعفة كانت في يده قد اعدها لقبس النار فاشتعلت النار فجعل عبد العزيز
يكذب ويرى أن سحرا حتى إنه وضع يديه قريبا من النار ليقيس حرها فالهبت
يديه إلى أن رفعه عن النار فالتفت إلى محمد القاضي وقال له أشهد أن هذه
معجزة فلو تدعي النبوة فأول من يتبعك أنا وكان رحمه الله شغوفا بالعشق
يحب الجمال ويشبب به وكان شاعرا ببلدة الرس يدعى زامل بن عفيسان
له قصائد بالعشق وكان شعره يبلغ محمد العبد الله القاضي ويعجبه فبلغه عنه
قصيده قالها ومطلعها هذه البيتين :
77 - يالقب صافح مرقب ما تنوله # جنب عنه ياللقب عسره مراقيه
ناب الردايف قبله الحي زوله # هني من فرك محانيط ناميه
فلما سمعه بهذا محمد العبد الله القاضي قال قاتله الله والله لو أتاني بهذه القصيدة قبل أن
يطلع بها أحد لا عطيه ما طلب مني وكان له معشوقة كثر غرامها بها وهام بحبا
وكان كثيرا ما كتب إليها يخطبها من نفسها وكان يقول هذا الشعر متلهفا على أنه لم يدرك
منها ما طلب :
كلا القلم من كثر شكواي للشوق # هو داير كيفه وأنا عفت روحي
همه بحط الورد من فوق مفروق # اشقر به اللؤلؤ شقبق يلوحي
مدري بلاه النصر مطغيه والموق # أو البلاء حظي هو اللي سدوحي
لولاه غالي كان افاجيه بالبوق # وارقي عليه بعاليات السطوحي
وله رحمه الله هذه الأبيات
حربت أنا النوم من هلة شهر شوال # لما تمثني الدهر بمجادنا الثاني
وأنا ارتجي وصله بالموسم الأول # وأن زل الأول فلو بالموسم التالي
والله والله وبحق الذي نزل # صحايف الكتب والفرقان للتالي
أن لك بقلبي محل حل ما ينحل # لوصل الأرض رجاف وزلزال
بالحلم والعلم وفورض الصلاة الكل # قطري طواريك ياسيدي علىبال
البارحة دمع عيني من النظر هل # والكبد يا مشتكي حالي على قالي
هذا ما نورده من هذه القصيدة وكان يقول في معشوقة هذه وقد قال أخ له
اسمه على أن الشاعر الذي يشيب بالنساء يقتل وربما استفتي بذلك بعض
المشايخ فقال مجيبا لهذا السؤال
حل الفراق وبيج الصدر مكنون # قلبي تعايوا فيه شطرين الأطباب
حيران قلبي بالزناجيل مسجون # في سجن بن يعقوب انحي وهو شاب
بي علة ايوب وغربال ذاالنون #وبي دعوة المظلوم انا جبت ماجاب
وبي علة كل الملا ما يطيعون # لو طاح معشارها على صم الصفا ذاب
منحال غطروق برى الحال ماذون # يا حيف شاب الراس منى وانا شاب
78 فمن ذلك أنه ثور أخوانه من عتيبه بغنم نفي وهم جماعتهم حسين اخذها
بجاد الخراص من الروقي من عتيبه فقال وهو يشعب اخوانه الذي يعطيهم الخفاره
كل نسة ليحموهم من عشائرهم فقال في ذلك شعرا
أخذ غنمنا الخرامي # واحتدانا بالرصاص # يا أخواني ما به مغراص # ينقابه الايديها
أخذها وفي بطة ملحقها # وهيه مازلت وجبتها # وتالي اقراهم في حكرتها # ياعتيبه هذي وشي فيها
اخذ غزايزها طامي # أبو ثنتين القسامي # يوم اخضرن الوسامي # خمس وعشرين ناقيها
كوشاتي مراسغا به # مناية كوز الحلابه # عليكم منها جنابه #والماء ما ينضف راعيها
إن زل العشب الممدوح # تجي شاتي والا تروح # لو لا الزبده الصبوح # وشي ابيته يوم اقنيها
عطوها أم بجاد رضا له # يقول أمي فيها عله # وتصخن حليبه بالدله # تشرب صخين يبريها
تشرب صخين بالجهمه # لما تقطع عنها الرهمه # كل يوم هذا له سهمه # الله بالدر يهنيها
رحت اثور فيه ما رق # لقيته مكسور وذارق # ما تقومه عكف المطارق # ينظر فيها ويخليها
لا فيها تيس ولا عوده # اصغرها كبر المفروده # حسبت خمسمية معدوده # واشق جيبي يوم اطريها
هذا ما نورده من هذه القصيدة وعددها 60 قارعة من هذا النسق فتركنا باقيها
ثم أن الغنم بعد هذا ردت على أهلها وأخر امرها أودت جهيات رئيس الغزية
وهو بجاد الخراص قتلوه قبيلة الغبيات أخوان بن سبيل عند أخرها ما أودي
من هذه الغنم ومثله كثير عند البادية وأنهم يحافظون على تنقية وجوههم
وعلى ما التزموا به لسواهم وسواء كان وجه بيخفاره أو اعطاه وجهه
بدون خفارة فإنه يفي له بذلك فمن ذلك ما وقع لأهل شقرا في سنة 1315 هـ
لنورد على قصتهم دليل يشهد بقيامهم دون وجوههم ودون ما لتزموا به
لغيرهم وأنهم متى نكص منهم الذي يعرض وجهه لهم ثلبوه بالسب عنه
القبائل كلهم وجلس طول حياته لا يوثق به وعاش ممقوتا محقرا عند قبيلة
وعند غيرها من القبائل الأخر فتبقى حياته دائم وهي مهددة بالذل والهوان
وإن كان عاجزا عن القيام بما يجب عليه قامو عشيرته وابناء عمه وشدوا
عضده وساعدوه حتى يتم ما التزم وكانوا يرون بذلك أن المعارة لا تخص
رجل واحد بل تشمل القبيلة كلها حتى يغسلوا العار الذي لصق بهم من طريق
هذا الشخص الذي وصمهم بهذا العيب وفي زماننا هذا ولله الحمد محته الشريعه
المجموعة فلا يمشي بين القبائل حاضرة كانت أو بادية واذا ظلم أحد من الضعفاء بين
دخل على أقواهم بالشريعة فلا يصل إليه خصمه إلا بما تحكم عليه الشريعة
79- ونرجع إلى قصص الخفارة وما تفعله سابقا في وقتها التي درجت فيه فمن ذلك أن أهل شقرا
البلد المعروفة من بلاد الوشم أرادو الحج إلى بيت الله الحرام حين ما قرب سفر الحجاج من
أوطانهم وكان لزاما عليهم أنهم لا يسيرون إلأ في خفارة تحميهم فاستدعوا برجل من
الروقه من قبيلة معروفة يسمون الدلابحة وهم قبيلة معروفين بالحماية عن الجار و الدخيل
واسم هذا الرجل مشغل الغويري وشرطوا له أربعين ريالا وكسوة له ولأهله على أن يمشي
مع هذا الحاج وهم في وجهه من كافة اعتيبه حتى ينتي بهم إلى مكه وبعد انتهائهم من
الحج يردهم إلى وطنهم فالتزم لهم بذلك ثم أنه بعد ما سار بهم وقطعوا أكثر
الطريق حدث شيئ لم يكن بالحسبان فإنهم لما وردوا على ماء يسمي ماء هكران وكان
على الماء أخلاط من اعتبة قطين فمنهم الدلبحي والغبيوي والغنامي والغضاني والمرشدي
فاشتبك فتنه بين الحاج وبين البدو عند سقي الماء كما هي عادة مطردة فتقدم
أمير الحاج واشخاص معه إلى محل الفتن قصدهم يفرقون بين الطرفين ويخلصونها
قبل أن يلتحم بينهم بشئ أشد مماحصل واسم أمير الحاج عبد الله ابن هدلق ويلقب
بالهريفي وبينما هو يفرع ويحول بين البدو وبين أصحابه إذا اتته رصاصة طائشة
من البدو فاصابته في رأسه فاردته قتيلا ومات من ساعتين رحمه الله ثم أتت
رصاصة أخرى فاصابت رجل يدعى دحيم بن صالح وكسرت ساقه وهو من أبناء
عم الأمير المقتول فأفتك النزاع على مروق هذه السهمين ورحل الحاج عن
هذا لما قفلوا إلى وطنهم شقرا واكرموا صاحبهم هذا الذي هم ساروا في خفارته وحرصوا عليه أن يفي بما القوم لهم في وجهه واعطوه جميع ما شرطو له على التمام وزادوا
فتوجه من عندهم وهو يرعى ويزبد ويعدهم بالوفا والقيام بنصرتهم حين ما يصل
إلى قبيلته فلما وصل عند أهله وعشيرته راى أن القيام بما يجب علهي صعب لتفرق
الدم بين القيايل وخفي عليه القاتل بنفسه فانثنى عن الأخذ بالثار ولا عقل ولا قصاص ودام شهرين وهم لم يرون منه قيام بشئ فارسلو له وطالبوه بما في وجهه لهم
فزاد جمودا فقال أولياء المقتول لم يشعب الرجال على القيام بما في وجوههم إلا القصيد
فانفروا إلى إبراهيم به اجعثين من أهل التويم فهو شاعر يجيد القول وهو
المجرب ويحيط بعلوم البادية وما يشعبهم به مما يجعلهم ينهضون إلا داء لزومهم
على وجه السرعة فارسلوا له وشرطو مئه ريال أن يقدم عليهم وينضم القصيدة على
الوضع المناسب لمهمتهم فقدم عليهم ونضمها في يومين ودفعها لهم مكتوبة بالقرطاس
وعمدوا إلى رجل يجيد قرأت الشعر ويبوج العجاج فاعطوه مئة ريال يركب بهذه القصيدة
ويردها على من يعنيهم الأمر ففعل وكان اسم الرجل فهداب مقرن
80- وقد جعل القصيدةعلى لسان أخو المقتول وهو الأكبروإليك نظمها
الله من علم نجاني مسيان # تحطمت منه الضلوع الصحاحي
عيني يلوج ابحجرها تقل عيدان # أو قلبي يلوفه مثل شوك الطلاحي
الناس في راحة وأنا أبات سهران # والسد مني طول اليل اصياحي
لو صحت أنا ما قالوا الناس فسقان # مفجوع ياجابر عزا إلى امحاحي
من قيل ابه هدلق رمي هكران # وادحيم خلي ساقه الياحي
سعيت وادنيت النجيرة او شقران # ما شال غرب السانبه و المناحي
مرباعه الصمان في خنق قطعان # يرعى مع الجبلان نبت الفياحي
يجفل إلى طالع مع الدوزيلان # ما يلحقه بالبق خفق الجناحي
مثل القطات أن طالعت حوم عقبان # طارت أوصاعتها هبوب الرياحي
عليه من يازن حديثه بميران # مهوب هلباج هذور اسراحي
ممشاه من شقرا إلى انضاح نجران # يدعق اوله يم ايرقيه المراحي
والصبح يمشي في فراقين عتبان # دور فريق الدلبحي وين راحي
نوخ عليهم واعقل النضر ببطلان # او عطوهمم وكيدا العلم ما به مزاحي
قل خويكم ما تنوخذ فيه الأثمان # ريف الهزالا راح عمره سماحي
عمره مضا والعمر من ذاك ما شان # يندا الى كلت اوجبه الشحاحي
اجال والاسباب تجري بالأكوان # أو من لامني تفجاه وقت الصباحي
حجاجنا ما ثوروا كود بحصان # تخير ومشغل قعود اضياحي
ببون به زود وهو صار نقصان # أو ذبحت قرايعهم اسوات الأضاحي
لنتبضحيف أو لك مخالب أو جنحان # أو ربعك على العايل تراهم نصاحي
أو لنتم اهل بورة اولنتم ذلان # يم الحريب اتيهون اللقاحي
ليت الرفق من غزوت أولاد شيبان # حمي اسلوم السيرة مثل ناحي
انظرا فليلغل مع هل الضلع ماشان # دون الحسب داس الخطر واستراحي
يا كثر مثله بين لمات الأضعان # أو كل على سالف أحد وده ايناحي
أو من مثلها وش صار فيصل ابن سلطان # ولد الدويش إن كنت للعم صاحي
أولا تند مدح واذكر سويا ابن سجوان # خل ابن عمه عند فذه اتحاحي
والطائلة كسبها الصويطي اصنيتان # من دون جاره صار الليل ما حي
يوم انتهظ فرخ من الوكر سكران # صاده احمودا وبرقعه واستراحي
وانشد من المشهد إلى قصر برزان # او ما صدرت جودة او قصرا بن صاحي
ومن الكويت اجنب إلى عين فرزان # او ماحدت السيف او ماه الملاحي
81 - وهذه تتمة القصيدة
واشمل من العارض إلى باب حوران # وأعرض على الشنبل وحبه صياحي
وسند على مكن وانشد بالأوطان # انكان في لوم الخوية سماحي
ترى الخوى ما ينو خذ فيه حقان # ألا بضرب مذلقات الرماحي
وقطع الخشوم وهدا الاشفاق و إيمان # وسبغ تصحبهم وهم بالمراحي
وقلب قطوع حد زوغات الأذهان # وفعل يعدونه شيوخ النواحي
وتلبس إلى شبيت للحرب نيران # ثوب من البيضي عريض الشلاحي
تلا كويت تودع الكي نجران # ترى البري يذكر بكي النجاحي
فإن كنت عجز عن خوي وجبران # فادخل على برقي يفككك مناحي
وابرك لحمل الذم في كل ديوان # وهثم مع اللي يصنعون المساحي
ترى الدغث يقصر مشابر دهامان # ويشره على السبعة حصان المتاحي
وترى التفق نيشان والخيل ميدان # وهذي علوم أهل القضى والفلاحي
فلا نفيت اللي بوجهك فلاشان # تنام عن كل المسبة سطاحي
وصلاة ربي عد كاين ماكان # على نبي دعوته بالفلاحي
فبعد ما قراءة عليهم هذه القصيدة قاموا بالواجب خير قيام واشعلوا نيران الحرب
حتى اعترفوا أنهم هم اللي قتلوه قبيلة معروفة ثم أن مشغل الغويري وقبيلة
خيروا أهل شقراء بين أمرين أبا أن يقبلوا أربع ديات وإلا أن يرغبوا في أخذ
القصاص منهم فأنا مستعد لما يرغبون فرغب أهل شقراء باخذ الديات لتنفع
من خلفه وللمقتول ذرية وأولاد صغار فقبلوا بالدية وصرفوها على حساب
الأيتام فانظر أيها القارئ إلى عوائد الفترة الأولى وقد اضمحلت هذه بالكلية ونسختها
الشرعية المحمدية والحمد لله على ذلك ونرجع إلى تسطير التاريخ ونقول ثم دخلنا
سنة 1285 هـ وفيها سار عبد الله بن فيصل بجنوده من الرياض ومن غيره من اهل نجد
إلى واد الدواسر فنزل عليهم وهدم بيوتا وقطع نخيلا واخذوا معولا ونكل بهم
اشد التنكيل وذلك لقيامهم مع أخيه سعود ثم قفى راجعا إلى الرياض
بعد ما اقام في الوادي نحو شهرين وفي هذه السنة عشية يوم السبت الحادي عشر
من شهر القعدة توفي الشيخ العالم الفاضل قدوة العلماء الشيخ عبد الرحمن بن حسن
بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكان هذا الشيخ رحمه الله قد نقله إبراهيم باشا
82- مع من نقل من آل الشيخ ومن آل سعود ولما كان في سنة 1241هـ خرج من مصر
وقدم على بلد الرياض واكرمه الإمام تركي غاية الإكرام واستبشر الناس بقدومه
وفرحوا به وجلس للتدريس فانتفع الناس بعلومه وأخذ العلم عنه خلائق
كثيرة رحمه الله وفي هذه السنة 1285 هـ توفي الأمير عبد الله اليحيا السليم أمير عنيزة
وتولي الإمارة بعده زامل العبد الله السليم وفي هذه السنة قتل أميرحائل متعب
العبد الله آل الرشيد قتله بندر وأخوه بدر أولأد طلال آل عبد الله وتاريخ قتله في
هذه السنة هو أصح من القول المتقدم وكان أخوه محمد العبد الله الرشيد في الرياض
فلما بلغه مقتل أخيه متعب قام في الرياض عند الإمام عبد الله الفيصل إلى السنة
التي بعدها كما سياتي تفصيله إن شاء الله ثم دخلت سنة 1286 هـ وفيها أغار بندر
بن طلال على عربان برية من مطير وقتل رئيسهم هذال بن بصيص وأخذ
مواشيهم وهم على الشوكي وفيها وفد بندر بن طللال على الإمام عبد الله الفيصل
بهدية جليلة من الخيل والركاب فاكرمه الإمام وطلب من عمه محمد الرجوع إلى الجبل معه
واعطاه عهودا ومواثيق على أنه لا يناله بسوء فرجع معه إلى حايل وفيها كان ابتداء
حفر قناة السويس وانتهت سنة 1291 هـ فكان مدة حفرها خمس سنوات ثم دخلت
سنة 1287 وفي هذه السنة خرج سعود بن فيصل من عمان وقدم على الخليفة في
البحرين وطلب منهم النصرة والقيام معه فوعدوه بذلك وقدم عليه وهو في
البحرين محمد بن عبد الله ثنيان ومعه جنود واجتمع على سعود خلائق كثيرة
فتوجه بهم إلى قطر واشتبكت بينه وبين السرية التي جعلها الإمام في قطر
ورائسها مساعد الظفيري والعسعوس فاشتبكت بينهم معركة شديدة انهزم
فيها سعود واتباعه وقتل محمد بن عبد الله الثنيان وقتل من جنده نحو خمسون رجلا
ورجع سعود بعد هذه الوقعة إلى البحرين واخذ يكاتب رؤساء بأدبه العجمان
فقدم عليه منهم خلق كثير ولما كان في شهر رجب من هذه السنة
سار سعود بمن
معه من البحرين ومعه أحمد بن العتم بن خليفة وتوجهوا إلى الإحساء ونزلوا
في بندر العقير واجتمع عليهم من العجمان ومن المرة وممن هناك من العربان
جند كثير وكان رؤساء العجمان يكاتبون سعود ويعدونه بالنصرة ويأمرون
على عربانهم بالمسير إليه والقيام معه ثم
أن سعود نهض من عقير وتوجه إلى الإحساء
فلما وصل الجفر وهي قرية معروفة هناك دخلها الجنود ونهبوها وعاثوا في
83- قرابا الأحساء بالنهب والسلب وقام بن حبيل أمير بلد الطرف مع سعود واشتد
الأمر واضطربت الرعية وهذا ما يصدق قوله تعالى ( أن الملوك إذا دخلوا قرية
افسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة )
ثم قام راكان وعمه حزام ومنصور بن شافي
بن منيخر عند الأمير ناصر بن جبر يحلفون عنده وعند فهد بن دغيثرا الإيمان
المغلظة على التعاون والتناصر معهم ويحظونهم على قتال سعود وذلك مكرا منهم وخديعة
فخرج أهل الأحساء معهم فلما وصلوا إلى الوجاج وهو نهر معروف غدروا بهم وانقلبوا
عليهم واخذوا سلاحهم من أيديهم وسلبوهم ثيابهم وقتلوا منهم نحو ستون رجلا فرجعة
فلولهم الهفوف وتبعهم العجمان ولم يدركوهم حتى تحصنوا في بلدهم وحموها من
العجمان وشمروا للحرب واستعدوا لها
ثم أن سعود بن فيصل بعد هذه الوقعة
زحف على الإحساء بمن معه ن الجنود ونزل على البلد وحاصرها ودام الحصار
أربعون يوما وكان الإمام عبد الله الفيصل لما بلغه الخبر بمسير سعود من البحرين أمر على
أهل نجد بالجهاد وعموم وأمر عليهم بالقدوم عليه في بلد الرياض وكان أهل الهفوف يثابرون
عليه الرسل ويطلبون منه تعجيل النصرة فكان أول من قدم الرياض أهل ضرما
والمحمل وسدير فأمر الإمام على أخيه محمد بن فيصل أن يسير بهم مع غزو أهل
الرياض وسبيع والسهول لقتال سعود فسار بهم مع بن فيصل فلما سمع
سعود بمسير أخيه محمد لقتاله رحل وترك حصار الإحساء وأخذ لوجه أخيه ونزل
على جوده ماء معروف ومعه خلق كثير من العجمان وأل مرة فاقبل محمد بن سعود
ومن معه من جنوده وقد سبقه أخوه سعود إلى نزول جوده قبل أن يصل فنزل محمد
بالقرب منه ونشب القتال بين الطرفين وذلك في اليوم السابع والعشرين
من شهر رمضان من السنة المذكورة واظهر أهل الرياض الذين مع محمد بن سعود
في ذلك اليوم واشتد الخطب وتعانقة الفرسان وتصادمت الأبطال
فكان من قضاء الله وقدره أن بعض جنود محمد دخلتهم الخيانة وهم سبيع
وينقلبون مع سعود على محمد وجنوده ينهبونهم ويسلبونهم فصارت الهزيمة
على محمد بن فيصل واتباعه فقتل من جنود محمد الفيصل نحو 400 رجل ومن
مشاهير القتلاء عبد الله بن بتال المطيري ومجاهد بن محمد أمير الزلفي وإبراهيم بن
سويد أمير جلاجل وعبد الله بن مشاري بن ماضي وعبد الله بن على أمير بلد
خرما وقتل من جنود سعود عدد كثير وقبض سعود على أخيه محمد بن فيصل
84- فارسله إلى القطيف وحبس هناك فتأمل أيها القارئ في حكمة الباري جل وعلا
وتيقن أن الحرب سجال فقد هزم سعود الفيصل في عدة معارك فدارت له في
هذه المعركة واستدار ت على خصمه فهزمه فسبحان القاهر القادر على كل قسوة ولم
ينزل محمد في حبسه في القطيف إلى أن فكه عسكر الترك في السنت التي بعدها
وأما سعود
فإنه بعد هذه الوقعة رحل إلى الإحساء ودخله فأذعن أهله وأخذ منهم أموالا
عظيمة وفرقها على العجمان وقد تركنا باقي اخيارهم خوفا من الإطالة ثم دخلت سنة 1289 هـ
وفي هذه السنة قام محمد العبد الله بن رشيد على أولاد أخيه طللال فقتلهم وهم خمسة
ولم يبقى منهم إلا ولد صغيرا اسمه نايف وقد أوردنا القصة باكملها بصدر هذا
التاريخ وذكرنا أسبابها ثم تولى محمد العبد الله آل رشيد الإمارة على بلد الجبل حاضرا
وباد و من هذه السنة اتى مصلط بن ربيعان بعربان من الروقة وضيق على أهل
عنيزة بقطع سابلتهم فانتدب له أمير عنيزة زامل العبد الله السليم وجماعة أهل عنيزة
وبادية مطير النازلين حولهم فغروا على مصلط بن ربيعان وعربانه واخذوه
في نفود صعافيق مما يل وثيلان وأخذوا (سبلا ) اباعر بن ربيعان المشهوره
التي هو يعتزي بها فيقول إذا انكر شيئ (خيال سبلا مصلط) ثم أن مصلط بعد الوقعة
المذكورة طلب الأمان من زامل والاجتماع به فامنه زامل ودعاه إلى ضيافة
في عنيزة فاسنه وأكرمه ورد عليه شيئا من أبله وكان يشاهد الجزازير وهو في عنيزة
يسوقون الناقة من أبله وينحرونها فيشق عليه ذلك ويقول متمثلا :
ياليت سبلا يوم جاها بلاها # ماهيب عند مصرفة خضر الأرباع
ومراده من هذا أنه يتمنى أن أباعرة حين أخذت يكون اللي ياخذها بدو ولما يرجوه
من أنها تؤخذ من البدو يأخذها هو أو يأخذونها قبيلة من عتيبه فأتى عرايف
كما هي العادة وأما الحضر فإنهم إذا اخذوها نحروها وأكلوها فبهذه الصفة
ينقطع أمله منها وهذه الوقعة مشهورة عند أهل عنيزة خصوصا القدماء منهم
فيورخون السنين بها وبامثالها من لوقائغ فيقولون سنة سبلا وسنة القعاء
وسنة الجوي وسنة المليدا وسنة المطر يشيرون إلى وقعة الوادي ثم يعدون
من الوقائع إلى حوادث السنين فيقولون سنة البرد يفتح الراء وسنة البرد
بسكون الراء وسنة الجوع وسنة الرحمة حين ما حل الوباء سنة 1337 هـ وسنة الزعابة
وهي سنة 1297 هـ ماتت الأبل كلها التي يسنونها على مرزوعاتهم فكانوا يزعبون
85- على ظهورهم فسميت سنة الزعابة واشكلها كثير ثم دخلت سنة 1290 هـ وفيها
ظهر سعود بن فيصل من الخرج وقصد بلد ضرما واخذ من أهلها أموال عظيمة
ظلما وقسمها على من معه من الجنود ثم سار منها إلى بلد حريملاء وحصل بينه وبين
أهلها قتال عظيم وصارت الهزيمة على أهل حريملاء وقتل منهم نحو ثلاثون رجلا ثم أنه
بعد ما انهزموا نزل بجانب البلد وحصرها وقطع اكثر نخيلها فصالحوه على مال يؤدونه
له فارتحل عنهم وقصد الرياض فقابله أخوه عبد الله بمكان يسمى الجزعة ومعه أهل
الرياض فتصادموا واشتد القتال بين الفريقين وانهزم الإمام عبد الله بمن معه
من اهل الرياض ثم ان سعود بن فيصل بعد هذه الوقعة دخل الرياض وخرج
منها أخوه عبد الله وقصد قحطان وهم فوق الصبيحيه الماء المعروف قرب الكويت ثم أن
سعود بعد هذه الوقعة وبعد دخوله الرياض دعى اهل الرياض وطلب منهم
البيعبه ثم استدعى رؤساء بلدان نجد فبايعوه على السمع والطاعة ثم أمرهم للتجهز
للجهاد ولما كان في ربيع الثاني من هذه السنة المذكورة خرج من الرياض واستدعى
غزو البلدان واستنفر ما حوله من البادية واجتمع خلق كثير من الحاضرة والبادية
فسار بهم وقسط مصلط بن ربيعان فصحبهم وهم على طلال الماء المعروف في عاليه
في عالية نجد مما يلي المدينة المنورة وكان بن ربيعان معه جند كثير وكلهم الروقة بني عم يقاتلون
حمية وعصبية وشجاعة ودون حريمهم وأولادهم وأبلهم وأغنامهم فحصل بينهم بين سعود
وجنوده معركة عظيمة واستحالت الهزيمة على سعود وجنوده فقتل منهم خلق كثير
فمن مشاهير القتلاء سعود بن صنيتان ومحمد بن أحمد السديري أمير الغاط وأخوه
عبدالعزيز بن أحمد السديري وعي بن براهيم بن سويد أمير جلاجل وقتل من أهل
شقراء فهد بن سعد بن سدحان وسعد بن محمد بن عبد الكريم البواري وكلاهما
من قبيلة بني زيد وغيرهم وغنم العتبان من سعود من الأمتعة والأثايث والركاب مالا
يحصى له عدد ثم أنه رجع بفلوله إلى الرياض ونذكر للقارئ ما فيه عبره لمن يعبتر ولنصدق
لمن قال أن التاريخ يعيد نفسه فهؤلاء الأخوين سعود وعد الله أبناء الإمام فيصل
فالذي جرى بينهم كان عبرة في التاريخ وقد ذاق منهم أهل نجد عناء شديدا أن اطاعوا
لواحد غضب الثاني عليهم ومقتهم وان دخلوا بلدة قهروا أهلها وأخذوا منهم ما يريدون
جبرا لا اختيارا وقد شاهدنا في زماننا مثله أو قريبا منه وهي خروج أولاد سعود
على الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وهم سعود بن عبد العزيز وأخوه فيصل
86- وأخوه محمد وابن عمهم سلمان بن محمد المسمى غزالان وابن عمهم الثاني فهد بن سعد
بن سعود فخرجوا على عبد العزيز في سنة 1328 هـ وحاربوه واجلبوا عليه كل من يطيعهم على حربه
إلى سنة 1333 هـ وافائوا للطاعة وردهم الله عليه وكانوا تلك السنين نازلين بالخرمة عند
ألاشراف ال لوي وسبيع وحدث ذات يوم أني جالس في دكاني في الطائف وهي سنة 1333 هـ
فأتاني خالد بن منصور بن لوي فاسر لي أن معه كتاب وارد عليه من الملك عبد العزيز
بن عبد الرحمن وهو يومئذ في الإحساء قبل وقعة جراب المشهورة ويطلب مني أن أقرأ
عليه الكتاب سرا لا يطلع عليه احد فكسرته ونظرت فيه فاذا هو يفيد بقبول اعتذار
خالد بن لوي منه من كون ان الشريف حسين انزل العرايف عند الاشراف
ال لوى بالخرمة ويقول الملك عبدالعزيز في كتابه لخالد
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز بن عبد الرحمن ال فيصل الى جناب المكرم الامير خالد بن منصور ال لوى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة على الدوام وصلنا كتابكم وتبلغنا باعتذاركم
منا و ان الشريف حسين هو نزل عندكم والعرايف بدون اختياركم وانا ما عندى
شك انه باليكم بهم بلوى و والله اني لم احسدهم ما قف الذل الذي هم فيه وليعلم
كل من يجهل ذلك ان جدهم سعود الفيصل هو الذي اتلف ملك اجدادنا ال سعود
بخروجة عن الطاعه بدون سبب يدعيه واسالو اهل الذكر انكنتم لا تعلمون فانهم
والله حصن شقر من قادهم ما ربح فانتم كونوا مطمئنين انكم يا ال لوي ما نحسبكم
الا من حساب المقرن ونعتقد فيكم الثقه لا تخافون ان يجيكم منا الا ما يسركم
ودم سالم والسلام
هذا الكتاب نقلته حرفيا من املاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن يخط
ناصر بن سويدان كاتب الملك الخاص وبهذا تكون الويلات من حيث
لا يعلم الا الله وفي هذه السنه توفي الشيخ عثمان بن عبدالله بن بشر في بلد
جلاجل رحمة الله وهو من اهل شقراء من بني زيد
ثم دخلت سنة 1291هـ وفيها أمر سعود
بن فيصل على أهل بلدان نجد وأمرهم بالحضورعنده بأهل الرياض وغزوانهم فلما
حضروا عنده ساربهم الى القويعية ، ونزل عليها وأقام بها عدة أيام وكان الامام - (عبدالله الفيصل )
نازلا مع عربان عتيبة وكان سعود قصده أن يغزيهم جميعا فبلغه أن عربان عتيبة
قد اجتمعوا وحشدوا وانهم في شوكة عظيمة وقوة هائلة ، فانثنى عزمه عن ذلك ،
87 - وارتحل من القويعية ورجع الى الرياض واذن لمن معه من غزو البلدان بالرجوع
الى اوطانهم فرجعوا وفي شهر رمضان من السنه المذكورة قدم الامام عبدالرحمن
الفيصل الى الاحساء ومن بغداد وقام اهل الاحساء مع الامام عبدالرحمن على
العسكر الذين عندهم واقفين على الابواب بلد الهفوف فقتلهم جميعهم ثم حصروا العسكر
الذين في القصرخزام وهو القصر المعروف خارج الاحساء ونصبو عليه السلالم واخذوه
عنوة وقتلو جميع من وجدو فيه من العسكر وتحصن اهل الكويت فيه هم ومن
عندهم من عسكر الترك الذين في كوت ابراهيم وفي كوت الحصار فحاصرهم الامام
عبدالرحمن جميعا ومعه الهجمان والمره واهل الحساء عموما فلما اشتد عليهم
الحصار ارسلو الى باشة البصرة يطلبون منه النجده فامر باشة بغداد
على باشة البصرة ان يندب لنصرتهم ناصر ابن راشد ابن ثامر ابن
سعدون بشيخ المنتفق ان يسير بعربانه الى الاحساء وعقد له على امارت
الاحساء والقطيف وجهز معه عدد عضيم من عساكر الترك من بغداد ومن
البصره فاستنفر ناصر رعاياه من المنتفق وغيرهم من بادية العراق فاجتمع
عليه جنود عظيمه فسار بهم الى الاحساء فلما قرب من بلد الهفوف خرج
عليهم الامام عبدالرحمن ومن معه من الجنود وهم العجمان والمره واهل الحساء
وغيرهم فحصل بين الفريقين وقعة هائله فانكسر اهل الحساء وتتابعت
الهزيمه على جنود الامام عبدالرحمن وبعد الهزيمة توجه الامام عبدالرحمن
الى الرياض هو ومن التف معه من المنهزمين ودخل ناصر السعدون الحساء
دخول الضافر المنتصر ونهب جنوده بلد الهفوف واباحوها ثلاثة ايام وخرج
عسكر الترك الذي كانو محصورين في الكوت فكانو على الهففوف شرمن الذين
اخذوه عنوه فعاثو في البلاد قتلا ونهبا وسلبا وفعلو جميع ما قدرو عليه
من انواع الفساد وجعلو يثارون للعسكر الذين قتلو فقتلوكل من ضفروابه من
اهل السنه ومن اهل نجد ولم يتعرضو للرافضه في شي فقتل خلائق كثيره ونهب
اموال عضيمه لا يحصى لها عدد وكان اكثر من باشر القتل هم عسكر الترك اخذا
بثار من قتل منهم ايام الحصار وكانو لا يتعرضون لكل راوه من الشيعه لا رجالهم
ولا نشاءهم وربما انهم لم يدخلو بيوتهم ومن قتل من الاخيار بهذه الفتنه
عبدالعزيز ابن انعيم ومحمد ابن عامر وعمه احمد واريشد ابن عبدالعزيز الباهلي
88- ومحمد ابن حسين الباهلي وضربو الشيخ عبدالرحمن عبدالله الوهيبي
ضربا شديدا كاد ان يؤدى بحياته لولا عناية الله وابتلى الله المسلمين في تلك الوقايع
خطوب عظيم ومحن جسيمة وكانت هذه الوقعه الاخيرة في دوالقعده من السنة المذكورة
وفي تلك السنه من شهر جماد الاخر توفي في عنيزة الشيخ العالم الورع الفاضل محمد اين عبدالله
ابن طانع الوهيبي التميمي رحمة الله تعالى وفي هذه السنه خرج سعود ابن فيصل
من الرياض غازيا في شهر ذو القعده فلما وصل الى حريملاء مرض مرضا شديدا ورجع الى
الرياض وهو في مرضه ولما دخل الرياض اشتد عليه المرض ولزم الفراش وقام في مرضه قريباً منه
شهر ثم توفي في 18 ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله وعفى عنه فإن كل مسلم له حسنات وسيئات
وأن الحسنات يذهبن السيئات بعد ما ذاق أهل نجد مرارة الفتن المضنية من جراء
ما جرى بين الأخوين المتنازعين على الملك وهم سعود وأخيه عبد الله ابناء
الإمام فيصل بن تركي رحمه الله ثم قام بالأمر بعده أخوه الإمام عبد الرحمن الفيصل
وكان الإمام عبد الله ابن فيصل وأخيه محمد ابن فصل نازلين مع عتيبه ثم دخلت
سنة 1292 هـ وفيها أمر الإمام عبد الله على أخيه محمد أن ينزل مع عتيبة الآخرين ثم يدعوهم
إلى الغزو معه ويرحل بمن معه من جنده ومن انقاد الغزو معه من عتيبه
ثم ينزل على شقرا وأميرهم أن يجهزوا غزوهم معه بعد ما تفرقت مده أخيهم سعود
ثمان سنوات وكلها قلاقل وفتن ووقائع وكم قتل فيها من الرجال وأخذ من الأموال
التي لا تحصى وإن نسئل الله أن يجبر نصيب كل من تكبد نصيبه في حاله ورجاله ثم أن
أهل شقرا اذعنو لطاعة وجهزو غزوهم مع محمد الفيصل بعد ما مكثت فيها عده أيام
فسار محمد الفيصل ومن معه من أهل الوشم وبادية عتيبه الذين أنضموا معه فقصد بلد
ثرمدا وكان الأمام عبد الرحمن حينما بلغه الخبر بمسير اخيه محمد إلى ثرمدا خرج
من الرياض لجنود عظيمة بادية وحاضرة ومعه ولد أخيه سعود وقصد الوشم
بمن معه فصادف أن أخيه محمد ومن معه من الجنود نازلين في ثرمدا وهي قرية من
قرايا الوشم وهي أكبر قرايا الوشم بعد شقرا فحاصروهم فيها وحصل بين محمد الفيصل واخيه
عبد الرحمن وقعه شديدة فقتل من جنود محمد عدة رجال وقتل من ثرمدا ثمانية
رجال ثم أنهم تصالحوا على تسليم محمد الفيصل لأخيه عبد الرحمن وتسليم سلاحه هو وسلاح
أصحابة وجميع ركابهم وما معهم من الخيام والأمتعه والأثاث فتسلمها الإمام
عبد الرحمن كلها فقبض على اخيه محمد وامسكه عنده ثم أن الإمام عبد الرحمن أقام على
بلد ثرمدا أيام ثم أنه عدا على عتيبه وهم على الدوادمي ورؤسائم مسلط بن اربيعان
ومحمد بن هندي وهذال الشيباني فصبحهم الإمام عبد الرحمن بمن معه من الجنود

90 - فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل من الفرقين عدة رجال فكانت الغلبة لعتيبه على الإمام
عبد الرحمن ومن معه واحمو حلالهم عنه ورجع عنهم بدون هزيمه وفي هذه السنة قتل
مهنا الصالح آل بالخيل واصله من مجيد بطن من وايل قتلوه آل ابو عليان وهم
أمراء بريدة قبل أمارة مهنا ولكنه تغلب عليهم وسلب الإمارة منهم وكان
مهنا المذكور ذو مال جم فستمال أعيان رجال لريدة فكثر أعوانة وتغلب
على البلد وأهلها فأجلى من عشيرة آل ابو عليان كل من يخافه منهم ويخشى شره
فسار كل من أجلى من إلى بد عنيزة وسكنوا بها أم سب قبيلة آل العليان
فهم من العناقر أهل ثرمدة والعناقر من بني سعد ابن زيد بنات ابن تميم وقد
خرجوا من بلد ثرمدا من سبب الحرب التي وقعت بين العناقر أهل ثرمدا وبين
آل زامل من أهل اوثيثيه وهي قريةصغيرة لم تبعد عن ثرمدا سوا مسيره ساعة
واحدة ثم أن العناقر خرجوا من ثرمدة بعد هذه الفتنة ونزلو ضريه القرية المعروفة
في أعلى نجد وكان رئيس العناقر يوم إذن راشد الدريبي وكانت بريدة في ذلك الوقت
ماء لآل هذال امعروفين من شيوخ عنزه فشتراها منهم رشاد الدريبي المذكور وعمرها
وسكنها وهو من جهه من عشيره العناقر وذلك في عام 985 هـ وراشد المذكور هو
جد حمود بن عبد الله الرأشد الدريبي وهو الذي فتك في عشيره آل عليان
وقتل منهم ثمانية في مسجد بريدة وذلك سنة 1155 هـ كما هو مذكور في تواري نجد وحمود
هو ابو راشد ابن حمود ابن عبد الله ابن راشد الدريبي ولم تزل الرئاسة لهم على بريدة
إلى أن غلبهم عليها مهنا الصالح الذين قتلوه وهو خارج من صلاة الجمعه ثم أنه بعد امارته
أجلى من بقي من عشيرتهم ونزلوا عنيزة كلهم ثم أنهم أخذوا يكاتبون من بقي من
عشيرتهم ممن لا يُلتفت إليه ولا يُخشى باسم ويشاورونهم في قتل مهنا المذكور
فاتفق رايهم على قتله وتواعدوا معهم على يوم معلوم وخرجوا من بلدة عنيزة قاصدين
بلدة بريدة وعددهم اثنا عشر رجلاً وذلك ليلة الجمعة الموافق 16 محرم
من السنة المذكورة فدخلوا البلد في آخر الليل من ليله الجمعه ودخلوا بيتاً
على طريق مهنا إذا خرج لصلاة الجمعة واختبئوا فيه فلم خرج لصلاة الجمعة
على عادته ومراً من سوق ذلك البيت خرجوا ليه فقتلوه ثم ساروا إلى
قصر مهنا فدخلوه وتحسونوا فيه فقام عليهم ابناء مهنا وعشيراتهم وأهل بريدة
فحاصروهم في القصر المذكور وثار أو وعار الحرب بينهم فهجم عليهم علي ابن محمد الصالح
أبا الخيل على باب القصر يريد كسره فضربه أهل القصر برصاصه
91- فوقع ميتاً ثم رمو حسن آل عوده أبا الخيل برصاصة فوقع ميتاً فقام
آل أبا الخيل ومن معهم من أهل بريدة فحفروا حفراً تحت المقصورة التي هم
متحصنين بها فوضعوا في الحفر بارود كثيرا فثار البارود وسقطت المقصوه
فيضهم مات تحت الهدم ومن خرج منهم سالما قتل من ساعته ولم ينجوا منهم الارجلا
واحد واسمه براهيم بن غنام ثم تولى امارة بريده حسن المهنا الصالح بعد ابيه وكان
اربعه من قتلا ال ابو عليان كلهم جدهم عبدالعزيز المحمد ال ابو عليان وهو عمش بريده
المذكور كما وصمه بها الذي اللقب عبيد العلي بن رشيد ثم ان حسن المهنا في السنه
التي بعدها قام على من بقي عندهم من ال ابو عليان فحبسهم وكان يوشي بهم عنده
انهم يكاتبون من بقي منهم في عنيزة ويحسنون لهم الصطوه على حسن وعشيرته
وبعد حبسهم بمده هربوا من الحبس فلحقوا اثنان فامسكوهم وفتلوهم ونجا الثالث
وفي هذه السنه قتل فهد بن صنيتان في الجامع بالرياض يوم الجمعة رحمة الله وكان
فهد هذا ينتمي نسيه الى عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد ين مقرن قتله محمد بن سعود
ين فيصل الملقب بـ عزالان وكانت عشيرة ال ابو عليان قد تواعدوا وتعاهدوا مع
زامل العبد الله بن سليم امير عنيزه وضمن لهم انه حينما يبلغه الخبر انهم قتلوا
مهنا فانه يمدهم بالرجال من اهل عنيزه ويمشي معهم الى بريده رئيسا لهم فلما قتلوه
ارسلو اليه معتوق لهم يدعى زيد فاركبوه فرسا واستحثوه بالعجله حتى يخبر زامل
فيقوم بما يجب عليه ثم ان جماعة اهل عنيزه وذوي الحل والعقد منهم حينما بلعهم ذلك
الخبر استدعدوا اميرهم زامل وهم مجتمعين في قهوة محمد بن فوزان فسالوه عن جلية الخبر
واعطاهم الخبر الصدق على وضعه من انه عاهد ال ابو عليان ان يمدهم اذا قتلوا
مهنا وكان العهد هذا منفردا به دون الطلاع رؤئساء جماعته ففتوا في عضده وانفوه
وقالوا ليس هذا رايك براي رشيد وليس لنا قائده من قتال ال مهنا وال ابو عليان
فبو قتل رجل واحد من اهل عنيزه لكان بعدل عندنا كثيرا من اهل بريده فغلبوه
على امره وقالو له ان كان تحب ان تمدهم بنفسك وخدمك وعبيدك واما اهل
عنيزه فلن نسمح ان يخرج منهم ولا شخص واحد وكان يعلم ان ليس له شوكه
بدون مناصرة جماعته له فعدل عن رايه قانعا مسلما ثم سنة 1293 هـ وفيها
حصل منا فره بين الامام عبدالرحمن الفيصل وبين اولاد اخيه سعود بن فيصل
92 - فحرج الامام عبدالرحمن من بلد الرياض وقصد اخيه عبدالله وهو نازل مع عتيبه
ثم قدم عليه وفرح به عبدالله فرحا شديدا واكرمه اكراما زائدا ثم ان الامام عبدالله
الفيصل جمع جنوده من الحاضرة والباديه وتوجه بهم الى الرياض فلما قرب من البلد
خرج اولاد سعود منها يغير قتال وقصدوا جهة الخرج واقاموا به ودخل الامام عبدالله
الفيصل بلد الرياض واستقاموا بها وقدم عليه رؤساء البلدان وبايعوه على السمع والطاعه
وفي هذه السنه قدم على الامام عبدالله الفيصل وهو في الرياض عبدالله بن عبدالمحسن
ومحمد بن عبدالله بن عرفج وحمد ال غنام وابراهيم بن عبدالمحسن بن مدلج وكلهم من عشيرة
ال عليان رؤساء بلد بريده سابقا ممن اجلاهم منها حسن المهنا ال ابا الخيل
وقدموا معهم بكتاب من زامل العبدالله بن سليم امير عنيزه يطلبه القدوم عليه
في بلد عنيزه ويعده بالقيام معه والمساعدة له على اهل بريده وطلب ال عليان
من الامام وهم الذين قدموا عليه ان يساعدهم على ال مهنا الذين اغتصبوهم
امارة بلادهم وذكروا للامام ان لهم عشيرة في بريده و انهم اذا وصلوا الى البلد
ثاروا معهم على قتال ال ابا الخيل واخرجوهم منها يفتحون لهم الابواب حينما
نقرب حد لها فسار الامام معهم بجنوده الحاضرة والباديه حتى قدم بلد عنيزة ونزل
خارج البلد وكان حسن المهنا لما بلغه خبر مسيره هذا كتب لمحمد بن رشيد يستنجده
ويطلب منه النصر وكان قد اتفق معه قبل ذلك على التعاون والتناصر فخرج
محمد بن رشيد من حائل بجنوده باديه وحاضرة والتف عليه من حوله من
البوادي وتوجه الى بريده ونزل عليها بمن معه من الجنوده ولما علم يذلك الامام
عبدالله الفيصل اخد يستعد للحرب عدته وكان معه من الباديه مسلط بن ربيعان
وعربانه من الروقه ومنزله الروغاني قريه صغيره بجوار عنيزه ويعب ابله
جهة صعافيق وكان منزل الامام عبدالله قبله البلد مما يلى الخربزه وكان الجميع
ينتطرون عقاب بن حميد على وعد منه انه سياتيهم بعربانه برقي وكان عبدالله
العبدالرحمن البسام يشير على زامل وجماعته اهل عنيزة وان يتجنبوا هذه الفتنه
وانهم لم يطلبون من حسن المهنا شي لهم لامال ولا ثار فجتمعوا الى رايه وراوه صائبا
ومن عادته رحمه الله انه لا يشير الا بخير ولا يتوسط في مساله الا وتكون عاقبتها خير
وصلاح وكان موفقا لفعل الخير والقيام به ومتجنبا للشر واهله ثم ان
93- اهل عنيزة ورايهم زامل قرروا عدم القيام على غزو حسن المهنا وجماعته
وزد على ذلك ان عقاب بن حميد ابطا وتاخر عن الحضور لنصرة الجميع فلما
علم بذلك مسلط بن ربيعان من اهل عنيزه صدهم عن الغزو وشور عبدالله
العبدالرحمن البسام وان عقاب بن حميد تاخر عن موعده لهم بالحضور بعربانه
فاتي مسلط بن ربيعان الى صيوان الامام عبدالله الفيصل وهو يقول
عقلت سبلا كم لي من يوم # ما سايله أنا عن بيرق بالشام
يا شيخنا مالك علينا لوم # لومك على برقا وابن بسام
وامره ان برقي تاخروا بالمناخ معهم و ابن بسام فل عزم الامير زامل وجماعته عن النصره
لال ابو عليان وقال في تلك المناخ بعد شعراء العصر
ركب السنيدي لاهلابه وزوده # يبي يدور الصلح فوق المعيدي
ونادى محمد شوق ناقض جعوده # وركبوا على اللي ماعليهين بعيدي
لولا محمد ياحسن صرت شوده # ما قبلك أحدٍ فك حدب الجريدي
توك عرفت اللى كفلك جنوده # من جاك جاه الشيخ سيدك وسيدي
حماك اخو نورة بوافي وعوده # وسلت سناعيس تشيب الوليدي
يوم ان ابن فيصل يحضب جروده # بدو وحضر وجمة للعبيدي
ابا بطيى ومسلط هم جنوده # خلوه في دمث المبارك وحيدي
اجد شرد واحد تذيل قعوده # واحد يقول فواقها اليوم عيدى
وزامل تغره فضة في فروده # هو يحسبنه خالد اين الوليدي
ثم انه بعد ذلك سعى عبدالله العبدالرحمن البسام بالصاح بين الامام عبدالله الفيصل
وبين محمد بن رشيد كعادته لسعيه بالصلاح في كل وقت ودفق بينهم على امر يرضاه
الطرفين وهو انه كل منهم يكون امنا من نظيره حتى يدخلون بلدانهم فبعد ذلك الرتحل
الامام عبدالله الفيصل من عنيزه ومر بالمجمعه فلم يهطوه طاعه فنزل عليها بصعة ايام
وقطع قسم من نخيلها ورحل منها الى الرياض ولم يستولي عليها واما اهل عنيزه
فهم بعد هذا خلدوا الى السكينه وقروا في بلادهم وتفرقت العربان وكفى الله المؤمنين
القتال وكذلك محمد بن رشيد اقام في بلد بريده اياما قليله ثم رجع الى بلده حائل وفي
هذه السنه توفي الشيخ العلامه وقدوة العلماء الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن
بن حسن ين الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكانت وفاته رابع عشر ذي القعدة
رحمع الله ونوفي في البلد الرياض
94- ثم دخلت سنة 1294 هـ وفنها توفي الشريف عبدالله بن محمد بن عون وله من الذكور
ولدين وقد توفي وهو مصاب بالفالج واولاده هما على ومحمد وكان رحمه الله شهما
كريما عادلا يحب العرب وكان حليما عن السخط والحق انه خير من تولى منصب
امارة مكه المكرمة من اسلافه الاشراف وفي هذه السنه وفد حمد الغانم وابراهيم
بن مدلج من ال ابو عليان وفدوا على محمد بن رشيد امير الجبل فعلم بهم حسن المهنا
امير بريده فبعث لهم سريه يراسها صالح العلي ابا الخيل يتخطفونهم اذا خرجوا
من حايل فصادفوهم في روضة تسمى تربه او ابتربه راجعين من محمد بن رشيد قاصدين
بلد عنيزه ومعهم عبدالله الجالس المعروف من موالى ال عليان نعوذ بالله من شر
الفتن فقتلوهم جميعا
ثم دخلت سنه 1295 هـ نزل حزام بن حشر رئيس ال عاصم من قحطان على دخنه
ومعه قبيلته ال عاصم وغيرهم فاكثروا الغارات على ضواحي عنيزة بالنهب
والسلب فغزاهم اميرها زامل العبدالله بن سليم فاستنفر معهم قبيلة الجبلان
من مطير فصبحهم واخذ حلالهم ولم ينجوا الا القليل فقتل رئيسهم حزام
وقتل معه خمسة من روساء قبائلهم واجلوهم بعد هذه الوقعه عن محارم بلادهم
وما كان يقرب منها فقال شاعر من قحطان يسمىبن مسفر القحطاني متلهفا على حزام
ويقول
تو جملنا اللى يشيل الروايا # وان قربو اللشيل وثنات الاحمال
شلنا وخلينا زبون الونايا # حظوه في خرب الجبل مظلم الجال
عسى السحاب اللى ترزم عشايا # يمطر على قبربه الشيخ نزال
وكان هذا المغزى من زامل بالمر من قاضي عنيزه الشيخ على المحمد من اهل علقه من الزلفي
من قبيلة الاساعدة عتيبه وذلك انه لما امر زامل بن سليم هؤلاء الاعراب مطبقا
عليهم بالايه الشريفه ( ان ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) رالايه فانهم
قطعوا الطريق ونهبوا وسلبوا وقتلوا ما قدروا عليه فمن ذلك تعين جهادهم
شرعا ولنذكر للقارى اعجوبه هي ان زامل حينما خرج قاصدهم كان ذلك يوم الاربعاء
وزد على ذلك انه لما خرج صاحب الرايه من البلد و وصل باب البلد كان للباب سقف
فغفل صاحب الرايه عن السقف فصدم بالرايه فكسر عودها فتشائم زامل من
ذلك وانه خرج يوم الاربعاء فاجتمعت عليه خروجه يوم الاربعاء وهو يوم يكره
فيه السفر واختلج في صدره شك من ذلك وبعد خروجه من
95- البلد وشاهد عود الرايه منكسر لم تسمح نفسه عن سفر هذا اليوم الابعد سؤال
القاضي ثم ركب جواده ودخل وساله واخبره بما حصل فخجله الشيخ وقال له
ما ضنيت ان يصلبك الشك الى ذلك فان عقيدتك راسخه وايمانك قوي
اما عود الرايه فبدله عود مثله يركب في الحال واما السفر يوم الربوع فليس عند
الايام علم او دليل من التوفيق وعدمه فامضي لما دبرك الله عليه ودع الايام
لخالقها ومدبرها فمن ساعته خرج من البلد وازمع على السفر ومع يومين من خروجه
صبحهم وحصل له النصر
ثم دخلت سنة 1296 هـ وبها ظهر رجل بالسودان التي
هي تحت حكم المصريين يسمي محمد احمد واشتهر عنه كثير من العامه انه المهدى
المنتظر وتبعه خلق كثيره و وقع بينه وبين العساكر وقائع كثيره ثم بعد ذلك افل نجمه
وليعلم القارى العزيز اننا قد تجاوزنا ثلاث سنوات من تسلسل التاريخ وهي
1296هـ و1297هـ و1298هـ ليس بها الا رجل السودان المذكور حيث اننا لم
نحط علم بما تحوى عليه من الحوادث تلك السنين الثلاث ونخشى من التخبيط بغير
علم صحيح
ثم دخلت سنة 1299 هـ وفيها حصل الاختلاف بين اهل المجمعه وبين الامام عبدالله
الفيصل ثم اشتعلت الحرب بينه وبينهم وكان اهل المجمعه قد اتفقوا مع محمد العبدالله بن
رشيد امير الجبل انهم يدخلون تحت ولايته وانهم يقومم بحمايتهم واتفقوا ثانيه على
حرب الامام عبدالله الفيصل وكان بن رشيد قد طمع في ولاية نجد حينما راى اختلاف
ال سعود فيما بينهم وما حصل بينهم من الحروب فان ذلك قد ضعضع من اركان
ملكهم ولما كان في اخر المحرم من هذه السنه امر الامام عبد الله الفيصل بالتجهيو للجهاد
و واعدهم جميعا بلاد حرمه ثم خرج من الرياض بمن معه من الجنود وانضمت
معه بادية عتيبه وساروا معهم باهليهم ومواشيهم ونزلوا على بلد حرمة واجتمعت
عليهم بقية الغزوان وحاصروا بلد المجمعه وقطعوا اكثر نخيلها وكان اهل المجمعة
يتابعون الرسل على محمد بن رشيد ويستحثونه ان يعجل عليهم بالقدوم فخرج
من حائل بجنوده واستنفر من حوله من شمر وحرب ومطير بني عبدالله وتوجه
الى بريده ومعه جنود عظيمه ونزل عليها وكان حسن المهنا قد جمع جنود
كثيره من اهل القصيم وبداويهم واستعد للمسير مع ابن رشيد لنصرة اهل المجمعه
ولما تكتملت على بن رشيد جنوده و ارتحل من بريده ومعه حسن المهنا بجنوده
فلما علم بذلك جنود عتيبه لم يثبتوا بل تفرقوا فارتحل الامام بمن معه ودخل
الرياض وكان مدة اقامته محاصرا لبلد المجمعة اربعين يوم
96- واما محمد بن رشيد فانه ارتحل من المجمعه ونزل الزلفي ثم ارتحل
من الزلفي ونزل بريده ومنها ارتحل ونزل الكهفه ثم ارتحل ودخل بلاد حايل
وتفرقت جنوده كعادته وفي هذه السنه تولى امارة مكة الشريف عون ابت محمد
ابن عون وبعد ما انعزل عن امارتها الشريف عبدالمطلب ابن غالب وكان
قد بلغ همره مايقارب تسعين سنه وقد تولى امارت مكه ثلاث مرات
وقد طالت حروباته مع قبيلة حرب القاطنين بين مكه والمدينه وفيه يقول
شاعر حرب
قولو لعبدالمطلب سيدالجميع # ماهمني جمعه ولا جمع وراه
ان كان عتده قصر تبنيه اليمين # فانا عندي اقصور بانيها الاله
يشير الى الجبال المنيعه التى هي من صنع البارى جل وعلى
ثم دخلت سنة 1300 هـ
وفيها حصل مناخ عروا المشهور بين محمدبن رشيد وبين عتيبه ومعهم محمد بن سعود
بن فيصل المسمى غزلان وعروا ماء لعتيبه جنوب شهلان مسيرة يوم واحد للراكب
المجد وقد تقدم اننا اوردنا هذه القصة مفصلة فلا تحتاج الى الاعادة وفيها غزا
محمد بن سعود ومعه غزوان كثيره من اهل الخرج ومن ال شامر ومن الدواسر
و غيرهم فعدا على مطير ورئيسهم نايف بن بصبص وعمه على ابن بصبص ابو
مشاري الفارس المشهور فصبحهم وهم على الاثله وحصل بين الفريقين قتال شديد
فاخذ منهم ابلا واغناما وقتل من الفريقين عدة رجال وممن قتل من غزو محمد
اخوه ادحيم وهو عبدالرحمن ابن سعود ابن فيصل
ثم دخلت سنة 1301هـ وفيها كثر
الامطار والسيول وعم الله بها جميع بلدان نجد واعشبت الارض وكثر الكمئه
وارخصت الاسعار(واخصبت الاسفار)ولله الحمد والمنه وفي هذه السنه امرالامام عبدالله الفيصل
على رعاياه من اهل نجد ان يتجهزوا للجهاد فخرج من الرياض بمن معه
من الجنود ونزل على بلد شقراء واستدعا بقية غزوانه فقدموا عليه وامر على عربان
عتيبه الحمادة المعروفه فنزل العربان الروضه التي تسمى ام العصافير وهي قريبه
من بلد اوشيقر ورحل بمن معه من الجنود ونزل على عربان عتيبه هناك
وكان اهل المجمعه لما بلغهم خروج عبدالله الفيصل من الرياض تابعوا الرسل على محمد بن
رشيد يحثونه وارسلوا ايضا الى حسن يطلبون تصرته فخرج بمن معه من غزو
ابريده والتف هو ومحمد بن رشيد ومن تبعهم من الغزوان وكان الذى مع محمد بن
رشيد من الباديه شمر وحرب ومطير والظفير والهيثم ثم رحلو من بريدة جميعا
وساروا سيرا حثيثا حتى اغار على عبدالله الفيصل ومن معه في ذلك الموضع
97- فصبحهم واخذهم جميعا وقد تقدم ان اوردنا خبر هذه الوقعه مفصلة ولكننا لم نعلم
عن اسماء القتلا الا بعد انتهاء سرد الوقعه والى القاري اسماء من قتل من جند
الامام عبدالله الفيصل يعد ما انهزموا فمن مشاهير القتلى من اهل الرياض تركي
بن عبدالله بن تركي بن سعود وفهد بن سويلم ومحمد بن عياف وفهد ين
غشيان وفهد بن سلطان وقتل من اهل شقراء عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله ابابطين
و محمد بن عبدالعزيز بن حسين وعبدالعزيز بن محمد بن عقيل وقتل من اهل
الغاط احمد بن عبدالمحسن السديري وهو امير الغاط وقتل عقاب بن شبنان
بن حميد وهو يومئذ رئيس عتيبه وفارسها وقتل من غزو بن رشيد
خلق كثير وبعدها اقام محمد بن رشيد في موضعه ذلك واستدع رؤساء
الوشم وسدير والزمهم ظاعته وحذرهم عن مخالفته وكل بلد نصب فيها امير
من اهلها ثم رحل من ذلك الموضع مارا على بريده فدخلها حسن المهنا وجنوده
واما هو فقد تابع السيرحتى دخل بلده حائل وتفرقت جنوده وبعد هذه
الوقعه طمع محمد بن رشيد بالاستيلا على نجد كلها لما راى من انحلال ملك السعود
فسبحان من لا يزول ملكه ولا يضعف سلطانه وفيها جعل وقعة بين ال ماضي
من تميم وبين الـ ابن عمر من الدواسر وهم كلهم ساكنين في روضة سدير فتقاتلوا
بينهم فكانت الغلبه للماضي فاجلوا الـ عمر الىجلاجل بعد ما قتل رئيسهم محمد بن زامل
بن عمر وقتل من اتباع الماضي عبدالعزيز الكلبي وابراهيم بن عرفج وكان ضلع
محمد بن رشيد مع الماضي على الدواسر فقال شاعر الدواسر في ذلك
اه لو لا ضواري قصر حايل # كان التميمي يرتحل عن وطنا
فرد عليه شاعر الماضي بقوله
كان عذرك ضواري قصر حايل # فهم ربع من غلب منكم اومنا
ولقد صدق في قوله لان الحكام دائما يركنون مع القوي على الضعيف فهم يحيلون
مع من انتصر على خصمه وفي هذه السنه قتل محمد بن الحميدى الدويش اخو سلطان
قتلوه الـ سويط رؤساء الظفير لدم كان بينهم وقد صادفوه راكبا لمحمد بن رشيد
وفي هذه السنه توفي الشيخ حمد بن عتيق وهو والد الشيخ سعد بن عتيق الذي كان
قاضيا في الرياض في زمن الملك عبدالعزيز رحمهم الله جميعا وفي تلك السنه صلخ شوال
وفد محمد الفيصل على محمد بن رشيد ومعه كتاب من اخيه عبدالله الفيصل فاكرمه
محمد اكراما يليق بمقامه
ثم دخلت سنة 1302 هـ وفيها يرجع محمد الفيصل الى الرياض
ومعه هديه جليله لاخيه الامام عبدالله وكتب له محمد بن رشيد بانه تنازا له
98 - عن بلدان الوشم وسدير بعد ما مديده عليها في العام الماضي فعزل الامام عبدالله
من اراد عزله عن امارته وابقي من اراد ابقائه فكثر الخلاف واضطربت الرعيه
ونجم الشقاق بين الرعيه وامرائهم وتغلبت الرعيه على الامرا وتغلب بعض البلدان
على بعض وضعف سلطان ال سعود بسبب اختلافهم وتغرقهم وكثرت تنازعهم
فثارت بينهم حروب عظيمه وخطوب جسيمة فكتب الشيخ احمد بن ابراهيم
بن عيسى من العيسى المشهورين في شقرا وقبيلهم بني زيد كتب رساله نصح
جليله يحضهم فيها على التعاضد والتناصر واجتماع الكلمه ويحذرهم من سؤ
عواقب التفرق والاختلاف ويذكرهم ما حصل عليهم بسبب اختلاف كلمتهم
وتفرقهم من الذل والهوان وهو سبب خروج ملكهم الواسع من ايديهم
ويذكرهم طمع اعدائهم بملكهم وهو بسبب ما حدث بينهم من الشقاق
فارسل النصيحة وارسل معها هذه القصيده وهي شاهد لمن شرح لهم من وعظه ونصيحته
فقال فيها :-
متى ينجلي هذا الدجى والدساكر # متى ينتهض للحق منكم عساكر
متى تنتهوا من غمرة النوم والردى # وينهض لنصر الدين منكم أكابر
متى تتجدد منكم دعوة حنفية # يكون لها بالصدع ناه وآمر
متى ترعوي منكم قلوب عن الردى # متى ينقضي هذا القلا والتجابر
فحتى متى هذا التواني عن الغلا # كأنكم محن غيبة المقابر
وأموالكم منهومة وبلادكم # تبوأها منكم أصاغر
وأشياؤكم في كل قطر وبلدة # أذلا~ حيارى والدموع مواطر
واطنالهم هلكى تشتت حالهم # وساءت لهم حال إذا الجلد عاثر
مما لككم قد قسمتها لموكها # وانتم لهم احدوثة ومساخر
فان ذكرت أو ذكرت بعض ما معنى # اجابة ببيت ضمة الدفاتر
كأن لم يكن بين الجحود إلى الصفا # أنيس ولم يشعر بمكة سامر
ألم يكن للاسلاف منكم ماتب # ألم يك للأخرف منكم مفاخر
وفي آية من الفتح قد جاء ذكركم # وقد حرك التفسير فيها أكابر
وقصيده من هذا البيت قوله تعالى ( قل للمخالفين من الأعراب ستدعون إلى
قوم اؤلي بأس شديد تتا قلونهم أو يسلمو على فقد ذكر بعض المفسرين للقرآن
أنها نزلت في بني حفيفة
99-
تتمت القصيدة
وفتيان صدق من رجال حفيفة # بايديهم القنا والمرهفات البواتر
يرون شديد البأس اربح مفنماً # باوساط المنومه والنقع تاثر
فسل عنهم يوم الصبيحية العمى # انفتحت للحق منهم كضائر
وسل عنهم يوم الطبعة التي....# به استهبرت والله آو وناصر
وسل عنهم يوما بجانب جودة......# وليس لأمرحمته الله قاهر
فقد بذلوا غالى النفوس لربهم # وافسوا لايدي الأرذلين مجابر
ايا مفخر العوجاء ذو البأس والنداء # اجيبوا جميعاً مسرعين وبادرها
واحدادكم أهل الشهامة والعلاء # آلا فاقتفقا تلك الخدود الغوابر
فكم لهم يوما به الجو مظلم # وقد نشرت للحق فيه شعائر
وان ذكرت أركانكم ورؤسكم # فإن أبا تركي شجاع يفاخر
فكم مشهد وكم معهد تعرفونه # كا عزف الأقدام بادٍ وحاضر
فما فارس النهباء وما الحارث الذي # اباذ لعناها والرماح شواحر
فالله أيام له ومحاسن # تشبه بالأعياد والأمر ظاهر
وحسن ختام النظم صلى وسلما # على المصطفى اهل في الأفق ماطر
ثم دخلت سنة 1303 هـ وفيها كثرة الأمطار ورفعت الأسعار واخصبت
البلاد وفي هذه السنة توفى الشيخ على المحمد بن علي بن حمد بن راشد قاضي بلد عنيزة
رحمه الله وكانت وفاته في اليوم الخامس من شهر رمضان وكان عالما عابدا ورعا
تخرج على الشيخ عبد الله ابا بطين رحمهم الله آجمعين وكان قد تولى قضاء عنيزة
بعد خروج اميرها منها جلوي بن تركي وخروج الشيخ عبد الله ابا بطين معه وذلك
في سنة 1269 هـ فكان مدة قضاؤه في بلد عنيزة 34 سنة ثم تولى قضاء وعنيرزة بعده
الشيخ عبد العزيز بن مانع ثم دخل سنة 1304 هـ لم يكن بها شيء مهم يذكرة التاريخ
ثم دخلت سنة 1305 هـ وفيها من آخر المحرم سطوه أولاد سعود بن فيصل على عمهم
عبد الله بن فيصل بالرياض وقبضوا عليهم فكتب الأمام عبد الله إلى محمد العبد الله
يستنجده على أولاد اخيه سعود فسار محمد بن رشيد إلى الرياض ومعه امير بريدة
حسن بن مهنا وتابع السير ونزل على بلد الرياض فحرها ايام قليلة ثم
وقعت المصالحة بينه وبين أهل الرياض وبين أولاد سعود على ان اولاد
100 -
سعود يخرجون من الرياض وينزلون الخرج فخرجوا ونزلوا الخرج فاقام محمد بن رشيد
عدة ايام في الرياض ثم نصب محمد بن فيصل أميرا في الرياض وجعل المتصرف
بالرياض سالم السبهان ثم ارتحل راجعا الى حايل ومعه الامام عبد الله الفيصل
واخوه عبد الرحمن الفيصل وولد عبد الله تركي فاستقرار اولاد سعود بالخرج
بعد خروجه من الرياض وكان اكبرهم محمد بن سعود بن فيصل وهو رئيسهم
فقال وهو في الخرج هذه القصيدة بعث بها لمحمد بن رشيد وكان هو الملقب
بغزلان وكان شاجعا لا يشعه له غبار وقال في ذلك
بديت ذكر الله على كل ثاني # ومن وحدة المعبود حق بلا ظن
وخلا ف ذا يا راكبين هاثماني # اكواعهن لازوارهن ما ينومن
سارا ن البطحاء قريب الادارني # قبل الطيور برزقهنه يطرين
بواطن كلة خرايب عاني # من قصر جدى ياسعدو بن يمسن
يمسن وادي سدير يم الشباني # كل يقول بجيرته ما يشتن
وعند الفهيد مغزب مرحباني # وسوالف يطرب لها البال وانجن
ويلف اخو نومه زبون الحصاني # والي لفنه في انبغاء لا يردن
قل لا تحسبني عن بطاك مثواني # آتيك ثم آتيك حق بلا ظن
وحياة رب البيت رمحي البناني # مجموعنا وجموعكم لي نلاقن
حتى ايش يانقالة السيشخاني # معنا افرنجى على الروح يشفن
والى اعتليت بسرح بنت الحصاني # علي ردة خيلهم لين بخن
اضرب بحد السيف وارضى العناني # لين العذارا باسعد لي يعزرن
واشيل رأس فيه مثل النواني # مثل الشقق بروب ليل يصبحن
والزين ما يدفم شبات السناني # والشين ما يقصد يدين يطولن
فلا اجتمع زين وضرب اليماني # لذت نعيم بالجسد وان توافن
عز الله انه جامع للظفرف والحساني # لولاه طاق وع بايع العتن والبن
وكان يقصد من هذا البيت الأخيران مهنا الصالح ابو حسن المهنا كان جمالا
بين حلب . وبغداد وكان يحمل الدخان والبن كما قال وهو يعير بذلك محمد
الرشيد حيث طاوع حسن المنا باشواره ولما كان في شهر ذي القعدة من السنة
المذكورة هجم سالم السبهان على عيال سعود غدراً فقتلهم وهم ثلاثه محمد
تتمت القصيدة
وفتيان صدق من رجال حنيفة # بايديهم القنا والمرهفات البواتر
يرون شديد البأس اربح مغنما # باوساط المنون والنقع ثائر
فسل عنهم يومم الصبحية التي # انفتحت للحق منهم بصائر
وسل عنهم يوم الطبعة التي # به استهرت والله أو وناصر
وسل عنهم يوما بجانب جودة # وليس لأمر رحمة الله قاهر
فقد بذلوا غالي النفوس لربهم # وامسوا لايدي الأرذلين مجابر
أيا مفخر العوجاء ذو البأس والنداء # اجيبوا جميعا مسرعين وبادر
واجدادكم أهل الشهامة والعلا # الا فاقتفوا تلك الجدود الغوابر
فكم لهم يوما به الجو مظلم # وقد نشرت للحق قيه شعائر
وان ذكرت اركانكم ورؤسكم # فإن ابن تركي شجاع يفاخر
فكم مشهد وكم معهد تعرفونه# كما عرف الأقوام باد وحاضر
فما فارس الشهباء وما الحارث الذي # اباد لعناها والرماح شواحر
فالله أيام له ومحاسن # تشبه بالأعياد والأمر ظاهر
وحسن الختام النظم صلى وسلم # على المصطفى ما هل في الأفق ماطر
ثم دخلت سنة 1303 وفيها كثرة الأمطار وزحفت الأسعار واخصب
البلاد وفي هذه اسنة توفي الشيخ علي المحمد بن علي بن حمد بن راشد قاضي بلد عنيزة
رحمه الله وكانت وفاته في اليوم الخامس من شهر رمضان وكان عالما عابدا ورعا
تخرج على الشيخ عبر الله ابابطين رحمهم اله أجمعين وكان قد تولى قضاء عنيزة
بعد خروج أميرها منها جلوي بن تركي وخروج الشيخ عبد الله ابا بطين معه وذلك
في نسة 1269 هـ فكان مدة قضاؤه في بلد عنيزة 34 سنة ثم تولى قضاء عنيزة بعده
الشيخ عبد العزيز بن مانع ثم دخلت سنة 1304 لم يكن بها شيء مهم يذكره التاريخ
ثم دخلت سنة 1305 وفيها في آخر شهر المحرم سطو أولاد سعود بن فيصل على عمهم
عبد الله بن فيصل بالرياض وقبضوا عليه فكتب الإمام عبدالله إلى محمد العبد الله
يستنده على أولاد أخيه سعود فسار محمد بن رشيد إلى الرياض ومعه أمير بريدة
حسن بن مهنى وتابع السير ونزل على بلد الرياض فحصرها أيام قليلة ثم
وقعت المصالحة بينه وبين أهل الرياض وبين أولاد سعود على أن أولاد
100- سعود يخرجون من الرياض وينزلون الخرج فخرجوا ونزلوا الخرج فاقام محمد بن رشيد
عدة أيام في الرياض ثم نصب محمد بن فيصل أميرا في الرياض وجعل المتصرف
بالرياض سالم السبهان ثم ارتحل راجعا إلى حايل ومعه الإمام عبد الله الفيصل
وأخوه عبد الرحمن الفيصل وولد عبد الله تركي فاستقرأمر أولاد سعود بالخرج
بعد خروجه من الرياض وكان أكبرهم محمد بن سعود بن فيصل وهو رئيسهم
فقال وهو في الخرج القصيدة بعث بها لمحمد بن رشيد وكان هو الملقب
بغزلان وكان شاجعا لا يشق عليه غبار وقال في ذلك
بديت ذكر الله على كل شانى # ومن وحدة المعبود حق بلاظن
وخلاف ذا ياراكبين ثماني # اكواعهن لا زوارهن ما ينوشن
سارا من البطحاء قريب الأذاني # قبل الطيور برزقهنه يطيرن
بواطن كله ضرايب عماني # من قصر جدي يا سعد وين يمسن
يمسن وادي سدير يم الشيبانى # كل يقول بجبرته ما يشنن
وعند الفهيد معزب مرحباني # وسوالف يطرب لها البال وانجن
ويلف أخو نومه زبون الحصاني # وإلى لفنه في استيفاء لا يردن
قل لا تحسبن عن بلاك متواني # أتيك ثم أتيك حق بلا ظن
وحياة رب البيت محيي البناني # بجموعنا وجموعكم لي تلاقن
حتى ايش يا نقالة الفيشخاني # معنا افرنجي على الروح يشفن
وإلى اعتليت بسرج بنت الحصاني # على رده خيلهم لين ينخن
اضرب بحد السيف وارخي العناني # لين العذارا يا سعد لي يعذرن
واشيل رأس فيه مثل النواني # مثل الشعق بغروب ليل يصبن
والزين ما يدقم شبات السناني # والشين ما يقصدر يدين يطولن
فلا اجتمع زين وضرب اليماني # لذت نعيم بالجسد وان توانن
عز الله أنه جامع للظرف والحساني # لولاه طامه وع يايع التتن والبن
وكان يقصد من هذا البيت الأخير ان مهنا الصالح أبو حسن المهنا كان جمالا
بين حلب وبغداد وكان يحمل الدخان والبن كما قال وهو يعير بذلك محمد
الرشيد حيث طاوع حسن المهنا باشواره ولما كان في شهر ذي القعدة من السنة
المذكورة هجم سالم السبهان على عيال سعود غدرا فقتلهم وهم ثلاثة محمد
101- محمد وعبد الله وسعد رحمهم الله وكان أخوهم عبد العزيز بن سعود الرابع
قد ركب لمحمج بن رشيد في حايل في أول الشهر المذكور فلما استقر
عبد العزيز بن سعود في حايل وإذا الخبر يأتي لمحمدبن رشيد بمقتل أولاد سعود
وهم أخوان عبد العزيز المذكور فحينئذ أمر محمد بن رشيد بالمقام عنده في حايل
قافام هناك
ثم دخلت سنة 1306هـ وفيها كثرت الأمطار ورخصت الأسعار ودام
المطر إحدى عشر يوما لا يرون الشمس وعم الغيث جميع نجد واعشبت الأرض
وكثرة الكمأة وبكثرت الأمطار خاف الناس من الغرق وكثر الهدم في البيوت
وفي هذه السنة توفي سعود بن جلوي بن تركي في بلد الرياض رحمه الله
ثم دخلت سنة 1307هـ وفي أولها توفي تركي بن الإمام عبدالله في بلد حائل رحمه الله وفيها خرج الإمام
عبد الله بن فيصل متوجها إلى بلد الرياض ومعه أخوه عبد الرحمن بن فيصل وكان
الإمام عبد الله مريضا فلما وصل الرياض توفي بعد قدومه بيوم واحد وذلك يوم
الثلاثاء ثاني يوم من ربيع الثاني رحمه الله وكان ملكان جليلا مهابا وافر العقل غير
محب لسفك الدماء شفيقا على الرعية حليما كريما شجاعا حازما سهل الأخلاق
محبا للعلماء وكانت أيامه كلها قلاقل وفتن ومكدرة لباله ومقلقة لراحته
ومنغصة لحياته وذلك لكثرة المخالفين له من عشيرته و من رعية رحمه الله وعفا
عنه فإن رحمته اوسع من ذنوب العباد وكنت أروي قصة له وانسبها عن
عبد الله بن محمد بن بليهد أمير القرائن التي بضواحي شقراء وكانت ولادته
سنة وقعت اليتيمه من محمد بن فيصل على عبد العزيز المحمد أل عليان وجماعته من
أهل بريدة في سنة 1263هـ بأن قال لى أشهد على عبد الله الفيصل بحسن النية وأني
لارجو له حسن الخاتمة بما سمعته منه وذلك أني كنت يوما جالسا عنده في
صيوانه وهو نازل ببلدنا وهي القرائن المذكوره وسلطانه يومئذ قد ضعف
وحكمه قد تقوظه اركانه فكان في تحاوره مع أحد خواصه فقال له ذلك
المتكلم وكان جريئا عليه أنت الذي فلت حكمك بيدك حيث أنه يحدث أمير
البلدة من رعاياك ولا تعاقبه ويقوم فلان من رعاياك ويركب لابن رشيد
بدون اذنك ولم تعاتبه ويأتون رجاحيل ابن رشيد إلى البلده المجمعة
ويدفعون لهم الزكاة بدون أمرك ولم تنكلهم ولا تمقتهم ثم عدوا له أشياء غير كثيرة
فكان جواب الإمام عبد الله الفيصل له بأن قال يافلان وسماه باسمه أني
111- عرفت أنك لم تكن ناصحاً لي بمقالك هذا فقط إنك تبي توغرني على ظلم
رعيتي فاحمل أوزاراً على ظهري يوم لقاء ربي وإلا فإني لو فعلت كل ما قلت لي
ما نفعني شيئ ولارد الملك علي فملكي قد تقلص ظله مني وادبر عني كما أدبر اسمي عني
اليوم فإن كنت محبا لي فلا تكترث على العذل بذلك فلن يفيدني شئ ،كان
رحمه الله توفي ولم يعقب ذكوراً سوى ابنه تركي الذي ذكرنا أنه مات في حايل
قبله وفي هذه السنة حصل بين محمد بن رشيد وبين حسن المهنا أمير بريدة تنافر
واختلاف وذلك أن ابن رشيد ارسل عماله إلى شوايا حسن المهنا ليزكوهم فوجدوا
عامل حسن يزكي عندهم فحصل بين عمال حسن وعمال بن رشيد كلام فاحش وشتائم
وسباب فرجعوا عمال بن رشيد عنهم واستحكمت العداوة بينهم وكان حسن
المهنا قبل ذلك بينه وبين زامل عداوة شديدة وهو آمير بلد عنيزة وياليتها
دامت تلك العداوة ولم تسفك دماء طاهرة زكية لكانت سلامة تلك الدماء
خير من صداقة زامل وحسن وإذا سلمنا الأمر إلى القدر فليس لأمر اوجمه
الله دافع فرحم الله رجالاً سالت دماؤهم بتلك الرمال فهم والله صفوه البلدان
وفخر لمن بقي من بعدهم من ذراريهم فالله يغفر لهم إنه غفور شكور فمن ذلك الحين
التفت حشن المهنا إلى زامل وأخذ يكاتبه ويطلب منه المصالحة وأن يكونوا يدا واحدة
على محاربة ابن رشيد فاجابه زامل إلى ذلك وتواعدوا للاجتماع في موضع
من نفود الغميس فركب زامل ومعه عدة رجال من خدامه وركب حسن بمثل ذلك
واجتمعوا في النفود وتعاهدوا على التعاون والتناصر وأن لا يخذل بعضهم بعض
وأقاموا هناك ثلاثة أيام ثم رجع كل منهما إلى بلده وكان محمد بن رشيد حين استولي
على الرياض جعل فيه محمد بن الإمام فيصل أميرا عليه ولكنه مقيد بآوامر سالم
السبهان وجعل سالم في الرياض ومعه عدة رجال من أهل الجبل ونزل في قصر
الرياض وصار سالم المذكور هو المتصرف بشؤون الرياض وكانت تصدر
عليه أوامر محمد بن رشيد مع كل بريد ولما كان في شهر ذي الحجة من هذه السنة
بلغ الإمام عبد الرحمن أن ابن سبهان يريد الغدر به وإلقاء القبض عليه
فلما تحقق الإمام عبد الرحمن هذا الخبر ودخل سالم بن سبهان بمن معه من الخدام على
الإمام عبد الرحمن للسلام عليه كعادته مكان الإمام عبد الرحمن قد انتبه بالمكيده
وقد جمع رجالا عنده في القصر وأمرهم بالقبض على سالم السبهان ومن
102- معه إذ دخلوا القصر فلما دخلوا القصر هو ورجاله قبضوا عليهم وحبسوهم
وقتلوا خلف ابن مبارك من الأسلم من شمرت لآنه هو الذي قتل محمد بن سعود
بن فيصل بيده واحتوى الإمام عبد الرحمن على جميع ما في قصر الرياض من الأموال
والسلاح وفيه هذه السنة توفي الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع قاضي بلد عنيزة وكان
عالماً فاضلاً نبيلا نبيها رحمه الله ثم دخلت سنة 1308 هـ فلما كان في أول شهر من
السنة وهو الشهر المحرم توجه محمد العبد الله آل الرشيد بجنوده إلى الرياض حاضرة
وبادية ونزل عليها في 5 من شهر صفر من السنة المذكورة وحاصر البلد نحو شهر
وقطع جملة من نخيلها فرحل عنها ولم يحصل على طائل وقبل أن يرتحل وقعت
المصالحة بينه وبين أهل الرياض وأطلقوا له سالم السبهان ومن معه ورجع إلى
بلده حايل فلما وصلها أخذ يستعد لحرب أهل القصيم ولما كان في جماد الأول
من هذه السنه خرج محمد بن رشيد من حايل بجنوده ونزل القرعاء وخرج زامل
آل سليم ومعه جنوده وخرج حسن ومعه جنوده لقتال بن رشيد فحصل بينهم
واقعة شديدة في القرعاء فصارت الغلبة فيها لآهل القصيم على بن رشيد وبعد
وقعة الوقرعاء هذه قدم علي بن رشيد أمداد كثيرة من شمر ومن الطفيرو من
عنيزة فاجتمعت عنده بذلك قوة هائلة فارتحل بن رشيد إلى غظى ومنها إلى المليدا
وهو يريد الارتحال أن ينزل محلا واسعا فيه مطرد للخيل وأن يخرج أهل القصيم
الذي هم فيه لأن منزلهم في القرعاء فيه محاجي ومزابل وهو ايضا ضيقا على مجاوله
الخيل فجاءه الأمر على غاية ما يقصده فالتقى الفريقان في المليدا وصارت الهزيمة
على أهل القصيم بعد قتال عنيف وذلك في اليوم الثالث عشر في جماد الآخر
من السنة المذكورة فقتل من أهل القصيم وأتباعهم قتلا كثيرا ومن مشاهير
من قتل من آهل عنيزة أميرها زامل وولده علي وخالد العبد الله آل سليم وعبد الرحمن
العلي آل سليم وعبد العزيز بن إبراهيم آل سليم وولد سليمان المحمد بن سليم و محمد
بن روق سليمان الصالح القاضي وأخوه عبد الله وعبد العزيز المحمد القاضي وآخوه
حمد ومن عيال الحزب ثلاثة وناصر العوهلي وعبد الله بن صالح بن عيسى وعلي
العبد الله بن حماد وأبناء منصور الغانم وعبد الرحمن العلي الخياط ومحمد
الناصر العماري وعبد العزيز بن عبد الله الخنيني وعثمان المنصور وعبد الله
السليمان الطجل وسليمان الأشقر وغيرهم كثير رحمهم الله جميعا
103- وقتل من أهل بريدة خلق كثير ومن مشاهير القتلى عبد العزيز بن عبد الله أل
مهنا عبد العزيز بن صالح آل مهنا ومحمد العودة أبا الخيل وعدوه آل حسن أبا الخيل
وأخوه عبد الله وعبد الرحمن الحسين الصالح آبا الخيل وعبد الله بن جربوع وعيال ناصر العجاج
وهم خمسة وصالح آل مديفر ومن مشاهير أهل المذنب صالح الخريدلي أمير المذنب
ومنصور العبوش ثم أن حسن المهنا بعد هذه الوقعة انهزم جريحا مكسورة يده
برصاصة ودخل بلدة بريدة وأراد الامتناع فيها ولك آهل بريدة لم يساعدوه
على ذلك فخرج منها إلي بلد عنيزة وأرسل ابن رشيد سرية في طلبه من عنيزة
فأمسكوه بها وجاءوا به إلى ابن رشيد فارسله هو وأولاده ومن ظفربه من
أبا الخيل إلى حائل إلى أن توفي سنة 1320 هـ وقتل من أتباع بن رشيد خلاق كثيرة
وانتشر حكم بن رشيد على بلدان القصيم كلها ونزل بريدة ووالي إمارة
عنيزة عبد الله اليحيا الصالح وكان الإمام عبد الرحمن الفيصل لما بلغه وصول
بن رشيد القصيم وخرج آهل القصيم لمقابلته أسرع إليه بالمدد بادية
وحاضرة ولكن الهزيمة قابلة وهو في بلدان سدير فرجع من وقته ونزل مع
بادية العجمان وكان إبراهيم آل مهنى الصالح قد انحدر بقافلة كثيرة لآهل
بريدة قبل خروج ابن رشيد من حائل لمحاربة أهل القصيم فلما بلغهم خروجه
خرجوا من الكويت وعند خروجهم من الكويت وصلهم نجاب من حسن المهنا
يستحثهم ويعجلهم بالقدوم عليه لحاجته الداعية للذي معهم وخصوصا الطعام
فساروا متوجهين إلى القصيم ولما توسطوا بين الغاط والمجمعه وافاهم خبر الوقعة
وانهزام آهل القصيم واستيلاء ابن رشيد على بلدان القصيم انقلبوا
راجعين إلى الكويت وقبل الوقعة المذكورة بستة أيام توفي الشيخ محمد آل عمران
سليم وكانت وفاته في 7جماد الثانية من السنة المذكورة وله من العمر ثلاثة وستون سنة
رحمه الله وكان إماما عالماً عابدا ناسكا ورعا جلس للتدريس في بلد بريدة
وانتفع بعلومه خلق كثير وكان محبا لطلبة العلم محسنا إليهم وفضائله كثيرة رحمه الله
ونحب أن ننبه القارئ أننا نكرر في كتابنا هـذا بعض القصص عن الوقائع مرتين
أو تزيد تكملة في بعضها وذلك لشيئين إما أننا نهمل شيئ منها ثم نورده في
القصة الأخيرة والشئ الثاني هو أننا نروي بعض القصص من مصدرين
فنذكر العبارتين فتكون القصة موضحة جلية حين تعانق النصوص
105- ثم ان نداب ابن رشيد ارتحل من بريدة ونصب فيها حمود بن زيد اميرا وهو
والد عبدالعزيز المقيم بالشام سفير لجلالة الملك عبدالعزيز ثم لجلالة الملك
سعود من بعدوالده وبقي مع حمود عدة رجال من اهل الجبل ثم
رحلو من بريده ودخل حائل
ثم دخلت سنة 1309 هـ وفيها خرج ابراهيم
المهنا من الكويت ومن معه من اهل بريده وقدموا على الامام عبدالرحمن
بن فيصل وهو مع بادية العجمان وقد اجتمع علية جنود كثيره فتوجه
بهم الى الدلم من قراء الخرج وكان في قصرها عدة رجال من جنود
ابن رشيد فلم وصل البلد فتح اهل البلد بابها للامام وجنوده ورحبوبهم
واستبشروا وفرحوا فدخل الامام من معه البلد وحصر جنود بن رشيد
في قصرهم ودام حصارهم ايام ثم انزلوهم بالامان واقام الامام بالدلم
عدة ايام ثم ارتحل منها وتوجه الى بلد الرياض واميرها اخوه محمد الفيصل
الذي نصبه محمد بن رشيد كما مر سابقا فدخل الامام عبدالرحمن
الرياض بدون قتال وكان محمد بن رشيد حين بلغه خروج ابراهيم المهنا
ومن معه من الكويت ونزولهم على عبدالرحمن الفيصل وجنوده ومسيرهم
معه الى الخرج خرج من حائل بجنوده باديه وحاضره وقدم بلد القصيم
وامر عليهم بالغزو ومن معه وارسل الى الوشم وسدير ان يتجهزو للغزو
و واعدهم بلد ثرمد ثم انه سار من القصيم وقصد بلد ثرمدا وكان
الامام عبدالرحمن الفيصل قد خرج من الرياض ونزل بلد حريملاء بما
كان يتبعه من الجنود وهو لا يعلم بمسير ابن رشيد من حائل ونزول ثرمد
ولما بلغ بن رشيد نزول عبدالرحمن الفيصل على حريملاء نهض من ثرمد
وقصد الامام عبدالرحمن ومن معه في حريملاء ولم يعلم الامام بمسير
ابن رشيد اليهم وكانو على غير تعبئه وكان الامام ومعه بعض القوم
داخلين في البلد واكثر القوم في خيامهم خارج البلد وقتل من الطرفين
قتلا كثيره ومن القتلا ابراهيم ابن مهنا ابا الخيل وكانت الوقعة ضحوه
ذلك اليوم وقيل بالمثل اخذهم على غره وان القارى ليحار فكره من هذه
عند الامام وجنوده وهو الحذر الفطن المجرب فكيف اهمل نفسه وجنوده
وبث العيون عن يمين وشمال كما هي عادو الامرا والملوك فهذا دليل على تغلب القدر
106 - أنه إذا نزل لا يفيد فيه الحذرولا تجلبه الغفلة و بعد الوقعة توجة الإمام عبدالرحمن
بفلولة ودخل الرياض ثم أن ابن رشيد بعد ما برحت له الأرض نزل علي جبلا
واخذ يكاتب اهل الرياض ويعدهم ويمنيهم ولما تحقق الامام ذلك خرج من الرياض
هو وأهله وأولادة ثم ارتحل منها وقصد بلد قطر ثم رحل من قطر و نزل الكويت
وجعلها موطنا له ثم ان ابن رشيد رحل من الجريملا ونزل علي بلد الرياض
وهدم سورالبلد وهدم القصر ايضا ونصب محمد ابن فيصل أمير على الرياض
وبعد هذا رجع إلي بلاده حايل فدخلها وذلك في أخر صفرمن السنة المذكورة
و في هذه السنة تناوخوا عتيبة وابن ابصيص من امطير ومن معة علي الحرمليه
واقا مو في مناخهم نحو اربعين يوما فاسنجد ابن ابصيص يقحطان وبقبيلة حرب
فجائته جريدة خيل من قحطان ورئيسهم محمد ابن احشيفان رئيس آل روق وجائة
من حرب اصلبي ابن امضيان من زعماء بني سا لم ومن تبعه من حرب و حصل
بين الفريقين قتال شديد و صارت الهزيمة علي اعتيبة و قتل من الفريقين خلق
كثيرو من مشاهير القتلا محمد ابن احشيفان و هو الفارس المشهور عند
قبائل نجد بادية و حاضرة و قتل من حرب اصلبي ابن امضان و قتل من
وعتيبة عبد الله الجلاوي و هو الذي يقول في زوجته من محسن ان زريبان
حين ما طحت عنه
الوعشيري حال من دونها قيف # علوا أو حرب أوشمر وقحطاني
وابن رشيد الي اجموعة مراد يف # أوبيارق تاطة الغبي والبياني
ان كان مقبل يا اضبي العجاريف # تاصلك سايجت الحقب والبطاني
وان كان مقفي لوانك ورالسيف # ما يتبع المقفي يكود الهداني
وهؤلاء القتلي هم مشاهير اهل المناخ والجلاوي هو من الرباعين
ثم دخلت سنة1310هـ
وفيها غزا محمد بن رشيد على محمد بن هندي وعربان من عتيبة وهم في صحراءتسمى
الرحا قريبة من الخنفريه وهى ماء بين حضن وهكران فصبحهم وحصل بينهم طراد خيل
فاخذ جانبا من ابلهم وسلم الجانب الاخر وقتل من مشاهيرهم بنذربن اعقيل
من عتيبة وقتل من شمر نمر بن برغش بن اطوال
ثم دخلت سنة 1311 هـ
وفيها توفي محمد بن سعود وكان سمحا كريما توفي في بلد الرياض وكان محبا للعلما مجالسا
لهم عفيفا شجاعا مقداما وكان يسمى المطوع لتمسكه بدينه وعبادته رحمه الله
ثم دخلت سنة 1312 وفيها أو اخر السنة التي قبلها توفي مصلط بن محمد بن اربيعان
وكان قد امتد عمره حتى أنه خرف ويعد من المعمرين
106- وله وقايع مشهورة و كلها يظهر بها علي عدوة منتصر ضافراد سنورد ها في موقعها إن شاء الله
وفيها توفي عبد الله اليحيا الصالح ،كان أمير ا على عنيزة من جهة محمد اب رشيد فخلف في الأمارة
بعده أخو ه صالح اليحيا وفيها كثرت السيول الأمطار في الوسمي وعم الغيث جميع بلدان نجد
جنوبا وشمالا وشرقا وغدبا وتتابعت الأمطار وخشي الناس من الغرق وانهدم
كثير من البيوت في مختلف البلدان وهلك اناس تحت الهدم وفيها كثر الجراد
والدبا وأكل كثير من البساتين والخضر والمؤرخ يقول ما أشبه الليلة بالبارحة
ففي سنة تظهر هذا التاريخ كثر الغيث في نجد وهي سنة1376 هـ
واتمنا شهر كاملا مارئينا الشمس كلها والسماء تسبح والارض تسبح
ثم تتابع الغيث بعد ذلك الشهر المذكور ففي كل أسبوع راتبا لا يتأخر
يهطل الغيث بكثرة وتجري الأودية الفحول وتربو على مجاريها السابقة
وانهدم بيوت ومات من وفي يومه تحت الأنقاض واعشبت الأرض بنابات
لم يشهد ذته القدماء مثله فلا تجد من البادية من يقول برز رعيتك عن رعيتي ولا
تجد من الحاضرة من يقول لصاحبه أبعد عن موضعي هذا الذي أنا اعشب منه
فكل قانع و ممتن قلبه بالخصب وبكثره ما يشاهده من نعم ربه وأنا نسأن الله المزيد
من ذلك ثم اعقب ما ذكرنا جراد ولم ينتقص الأرض في شيئ ولكن الضررنا
من أولاده وهو الذي نغص النعمة على الناس وها هو ماكث في ضواحي بلادنا
عنيزة ما يزيد على شهر وهم يكافحونه بالسم ولكن جند الله هو الغالب فإذا
تسلط مثل هذا الجند فلا شك أنه نقص ساقه الله على من يشاء ويصرفه عمن
يشاء ولا اعتراض على حكم الباري فيما يقدره (انتهت)
وفي هذه السنة قتل نايف بن شقير محمد بن فيصل بن وطبان الدويش
قتله بن عمه فيصل بن سلطان الدويش محتجا عليه بأنه ضرب جاره هزاع البراق
من الروقة وحجته عليه واهيه بل قتله الرئاسة يريدها لنفسه فيها صبح محمد
بن رشيد محمد بن سقيان وأخوه الحميدي فاخذهم وقد آوردنا القصة بأكملها
بما يغني عن الإعادة
ثم دخلت سنة 1313 وفيها اجتمع خلق كثير من
مطير بني عبد الله ونزلوا على ماء يقال له ثرب بين بلدان نجد وبين المدينة المنورة
وأخرج عليهم خالد باشا وهو في المدينة عمال فزكاهم وكان خالد هو الوالي على المدينة
وكان محمد بن رشيد كلما عرضوا عليه قبيلة حرب أن يغير على هؤلاء
108- فيقابلهم بقوله قارعتني عنهم الدولة حتى أنها تكررت عندهم الأخبار بذلك فأخذ
قبائلهم يتواردون عليهم وينزلون عندهم على مائهم فكل من شذ عنهم أتى ونزل معهم
بعد هذا الخبر فلما ايقن أنهم تكاملوا على مائهم شهر عليهم من حايل واستدعى عربانه
من حرب وشمر ومن تبعه من غيرهم فصبحهم واحتاج ابلهم واغنامهم وبيوتهم
وحللهم ثم رجع إلى حايل وارسل لخالد باشا هدية جسيمه ثم اجتمع رؤسائهم بعد
الوقعه وركوبا للباشا بالمدينة فلما حضروا عنده كلموه وقال له أخذنا محمد بن رشيد
فقال لهم الباشا بأي مكان أخذكم فقالوا له أخذنا على ثرب فقال لهم لو أخذكم
بالحفنة أو بالحناكية لقمت علهي وأديت حلالكم وأما إذا كان أخذكم يثرب فثرب من
حدوده وليس من حدود المدينة فأيسوا ورجعوا على عربانهم يسترفدون منهم
الرفة كما هي علاتهم بان السالم يرفد المآخوذ من قبيلة فإنه بعدما غادر الإمام
عبد الرحمن الفيصل قاصدا قطر صفت لمحمد بن الرشيد فامن الحاضرة وجعل تحمله
على البادية و كان يقول في كل وقت وينادي مناديه بين خيامه اسمعوا يابدو
لا تعرضون للحضر وكان لا يفتر عن توصيته لخدامه على تأمين الحضر وعلى مراعاته
وكان إذا أرسل مرسوله يطلب من البدو ويطلب منه شيئا أخذوه للحضر يأمر
على خادمه أنه لا يبرك بحمله حتي يستلم النقيصة التي أخذت وعني من أجلها
وكانت سيرة محمد آل الرشيد قريبة من سيرة الإمام فيصل بن تركي رحمه الله
فمن ذلك أنه كانت له عين لا تنام عن حماية رعاياه بأدب صارم على المخالف
ومما يروى لنا عنه رحمه الله أنه أتاه جمال من آهل السر فقال له أخذ جملي
القضاع وهو من العبيات من مطري وفوق جملي المساحة وأخذ معه محشي ونعال
فكتب له الإمام فيصل كتاب يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم
من ........ إلى القضاع أما بعد واصلك الجمال فلان سلمه جمله وسامته
ومحشه ونعاله برؤسهن وان فقد منهن شيئا فالمسامه بريالين والنعال بنصف
ريال والمحش بربع ريال وأن عدت لمثلها قعت يدك ورجلك وأنت أشح مني على
نفسك والسلام
ثم دخلت سنه 1314 هـ غزي محمد بن الرشيد وصبح سبيع
ومطير على ارماح وأخذهم وهي والله وأعلم آخر مغازيه إلى أن مات في رجب
سنة 1315 فكانت مدة 27 سنة ثم تولي الإمادرة بعده ابن أخيه عبد العزيز بن متعب
الرشيد وكانت إمارته كلها قلاقل وفتن ،كان عزارا جزاراً لا يعرف
108- للسياسة موضع حتى أن الرعية كرهته وملت حكمه عليهم ولم يترك له محبا
حتى عشيرته وذوي رحمه فكان ضله ينقص ويتقلص وكانت الرعية لا تهابه
على قسوته وشدة بأسه فإنه إذا ظفر بعدوه يقتله على الفور لم يتثبت
وكان يشبه سيرته من المقرن فهد ابن عبد الله ابن جلوي هذا وقد أوردنا
سيرته كاملة فلا حاجة إلي التكرار ولنختتم المقال بأبيات قالها أحمد السبيعي الملقب
أبو جراح حينما ارسل مبارك الصباح البشائر للبدان بأنه أخذ نجد قبل أن يجتمع بخصمه
عبد العزيز آل رشيد فقال في ذلك
كزيت للديرة ركاب يلائن # تقول أخذت ام الجماجم انهابه
وأم الجماجم سنة قلبان يصفن # وخسرت جيرانك على غير ثابه
بشرت بأخذت نجد والعلم عن من # تفلج وخصمك ما حضر لطلابه
فبعد هذا حضر خصمه وهزمه وهذا الوقعه تسمى وقعة الصريف بين مبارك
الصباح وعبد العزيز الرشيد ونحن نبدأ اليوم بولادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن
الفيصل ونشأته وحياته ما ولادته فرأينا تاريخها يختلف بين المؤرخين فمنهم من
يقول أنه ولد في عام 1297 ومنهم من يقول أنه ولد في عام 1299 وأصح ما أرويه
للقرار هو ما تعلقه عن عبد الرحمن العبد العزيز السليم فكان يقول لي كنت جالسا
يوما عند الإمام عبد الرحمن الفيصل فسألني بقوله متى كون جدك زامل
السليم على قحطان على دخنه فقلت له هي سنة 1295 هـ فقال انه اتاني بشير جدك
زامل باخذه قحطان على دخنه وبشير ولادة ولدي عبد العزيز بيوم واحد وهذا
اصح ما نقلته عن ولادة الملك عبد العزيز ثم أنه لما نشأ وترعرع في حجر أبيه ثم انتقل
مع والده إلى قطر وانتقلوا بعائلتهم جميعا لكنا مكثنا زمننا طويلا ولا عين تطرف
من السعود ولا نعلم من الذي منهم على الوجود ما عدا الإمام عبد الرحمن الفيصل وكان
الملك عبد العزيز رحمه الله يتحدث مع الشيخ عبد الله بن بليهد لما كان يقصد شبرا بالطائف
وكنت أنا وغيري واقفين بالباب فقال في بعض خطابه للشيخ أنه حينما أتاني محمد بن
رشيد ليهدم سور الرياض كنت واقفا اتفرح أن وأولاد معي كلهم من سني وذلك
في سنة 1307 هـ وكان محمد بن رشيد نفسه واقف يحظ العمله على الهدم وإلى جانبه حمود العبيد
وكنت في ذلك الوقت لم يكن على رأسي غير كوفيه حمراء وكانت عيوني فيهن رطوبة وتثقلني جفوني عن
تنهيضن إلا بتكلف فدني مني محمد بن رشيد بنفسه ووضع يده على رأسي ثم التفت
109- على حمود العبيد وهو واقف معه فقال يا حمود لا تحقر هذا تراه يشره على الحكم
فلم أعلم من الذي دله أني ولد عبد الرحمن الفيصل وهو لم يعلم ايضا عن أسرار
الغيب ولم يعلم ذلك إلا الله فإن هذا الغلام الذي نوه به صار انقراض ملك
الرشيد على يده فسبحان من لا يزول ملكه ولا يضعفه سلطانه فهو الذي يعطي ويمنع
ويخفض ويرفع ويرزق الجنين في ظلمة الحشاء سبحانه وتعالى ولنختم القول بقول
اصدق القائلين قل اللهم مالك الملك ) إلى آخر الآيات وأول ما تحققنا أن لعبد الرحمن
االفيصل أولاد كبار هي ظهورهم مع مبارك الصباح هم ووادلهم عبد الرحمن حينما
حصلت وقعة الصريف في سنة 1318 هـ فكان هذا الولد المبارك على أبيه وعلى عشيرته
وعلى المسلمين كافة فحينما قارب سن البلوغ آخذت يلوح على وجهه آثار النجابة والشهامة
والشجاعة والسخاوة ومكارم الأخلاق كلها زفت إليه بحثافيرها فصانه الله عن فعل
الفاحشة ولم نعلم أحدا من الكبار والزعماء ومن دونهم يشهدون له الناس شهادة
جازمه مثلما شهدوا للملك عبد العزيز بنزاهة عرضه وسلامة من الوقوف على
مواضع الريب والشكوك ولم تجد من المسلمين أحد يعد عنه شيئا من المكروه فتلك
عصمة الله يحرس بها من يشاء من عباده والمسلمين شهود الله في أرضه مع أننا نعترف
أن الشبابا له نزعات لا تطاق فقد قال العتبي مثلا في الشباب عن امرأة تخاطبه أن قال :
قالت عهدتك مجنونا فقلت لها # أن الشباب جنونا برؤه الكبر
فهذا الشاب النادر عصمه الله ولا نهاية لعصمته جل وعلا فحينما قتل أمير الرياض
عجلان واستولى على ملك آباذه وأجداده استدعى بوالده عبد الرحمن الفيصل
وبعائلاتهم جميعا أن يخرجوا من الكويت ويقدم عليه في الرياض وطيلة ذلك المدة قبل
أن يصل والده إلى الرياض وآهل الرياض يعرضون عليه المبايعة ويمتنع قائلا
المابيعة لوالدي عبد الرحمن متى حضر فلما عبد الرحمن أراد عبد العزيز أن يحيل
البيعة لوالده فأبي عن قبولها قائلا أنت أحق بها مني يا عبد العزيز أنت الذي فتحت
بلادك من نفسك وأنت أميرها وأنا أول من يبايعك على ذلك قبل مبايعة
أهل الرياض فبايعوه أهل الرياض وتابعوا الإمام عبد الرحمن على بيعة
وانتضمت أهوالهم
ثم دخلت سنة 1320 فخرج من الرياض ببعض جنوده وقوته
وامتاع هو عند الناس أن بينه وبين والده عند الإمارة وأن عبد العزيز خرج
من الرياض مغاضبا لأبيه وانحدر إلى الكويت فزحف
110- عبد العزيز بن رشيد إلى الرياض وكان يحمل معه ثمانية سلالم صنعهن في بريدة فلما قرب من
الرياض بالليل انتقى من جنسه مائتين فارسا ثم انتقى مائتين رجل يردفون
لأهل الخيل ثم حمل السلالم على جمال وحمل معهم قرب الماء وهو يريد أنهم إذا
تسوروا حيطان السور يغير مخيله وجيشه ليبغتهم وهم نائمون ومن حسن
الصدف أن رجلا يحطب بالبر ليجلب حطبه على الرياض وهو من قبيلة السهول
وذلك أنه رأى عبد العزيز بن رشيد وقومه بعد العصر قاصدين الرياض
فترك حطبه وأخذ يسايره بالخفية من وراء الآكام والجبال فلما رأي ان بن رشيد قد نزل
للمبيت رمي الحطب عن بعيره ودفعه إلا الرياض بسير حثيثا من الليل ثم
وصل إلى باب سور الرياض فوجد الباب مغلقا على عادته بالليل ومن خلفه الحراس
ونادى أهل الباب أن فلان السهلي افتحوا لي أخبركم جاكم بن رشيد فحينئذ نبهوا
الإمام عبد الرحمن من نومه وأنا إلى الباب واخرجه الرجل بما رأى ثم أمر الإمام علي
رجاله بجميع الحطب الكثير وتشعل النار في سطوح المقاصير وفي كل محل عالي
ثم أمر أن يجعل في كل سوق بلعب وعرضه وتشب عندهم النيران فلما رأى بن
رشيد أن النيران قد شبت في سطوح المقاصير وفي المرتفعات من البلد اطلب
الخيل التي ارسل وأمرها بالرجوع بآن قال لهم انتذروا آهل البلد وليس لنا عليهم
قدره ثم أن بن رشيد حينما أصبح قنع الرياض بغارة شعواء وأخذ ما أدركه
من ماشية وغيدرها وعرف أنه ليس له مطمعا ببلد الرياض نفسها وعليها سور
ضحم ومن وراء السور أسود كواسر فأخذت غارته تفترق عن الرياض يمينا
وشمالاً حتى انتهت إلى موضع يقال له صياح على شفير الباطن ونزل البيرق
كله وهو وجنوده على صباح وشرع يقطع في نخيله وأقام فيه 15 يوما
لم يدرك شيئ من الرياض بل أن الطمع انقلب يطلب من جانبه فمن ذلك آن في الرياض
عدة خيل تطلع من الباب في كل صبح وتطارد خيل بن رشيد وترجع وقد طاردهم في
ذلك اليوم عبد الملك بن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف مع خيل الرياض التي تطارد
بن رشيد ثم أن بن رشيد ارتحل من حصار الرياض وإذا عبد العزيز قد استنجد باهل
الحوطة وأهل الحريق فإنه دخل بلادهم بليل من حيث لا يشعر بن رشيد بدخوله الحوطة
وكان مع عبد العزيز ما يزيد على ألف ذلولول و 250خيال فلما انضمت جموع الحوطة
والحريق عليه قويت شوكته واستعد للهجوم على خصمه عبد العزيز بن رشيد
111- وكان ابن رشيد على قرية من قرى الخرج تسمي الدلم ثم أن عبد العزيز الرشيد ومن
معه نزل موضع يقال له نعجان وحصلت بينهم وقعه شديدة انفصلت عن عدة
قتلى من الطرفين وبعدها استخف ابن رشيد ورحل ونزل على ماء لسبيع يسمى
الحسي واقام على ذلك الماء ثلاثة شهور وكانت ركبان عتيبه تحوفه بالليل
وتسرق منه خيلا وأبلا وغيرها ثم أنه رحل من الحسي وزحف على شقراء فصمدوا
له وحربوه وانتزع الله هيبته من قلوب الناس أجمعين وحاصرها قريبا من
شهر ورحل عنها ولم يحصل على طائل بعد ما أفقدوه خيلا ورجالا وبرحيله ذلك
مروا بسدير وحصر قرية يقال لها التويم وهي التي يقول فيها حميدان الشويعر
هذا البيت : والتويم راس الحية من وطأها ينقل خطره
وقتلوا منه عدة خيل ورجال ورحل عنهم ولم يستفد منهم شيئا وبرحيله عمد إلى
بلد بريدة فدخلها أو أما عبد العزيز بن سعود فقد دعاه مبارك الصباح ليغزوا علي
مطير الدوشان هو وجابر المبارك الصباح ثم أنه أجاب دعوة مبارك واجتمعت
عليهم جنود كثيرة وذلك في
مبتدأ سنة 1321 هـ وتوجهوا من الكويت قاصدين الدويش
لأنه عصى بن صباح وعبث بالأمن في محارم الكويت فخرجوا من الكويت
جميعا الملك عبد العزيز تحت رايته وجنوده وجابر الصباح على رايته وجنوده
وأمير الكل جابر عقد له الإمارة على الجيش مبارك الصباح فكان عبد العزيز يمتثل
آوامرجابر والرأي مشترك بين الأثنين ثم أنهم قصدوا جميعا جهه الصمان وكان
الملك عبد العزيز حشو شيابه دهاء ورأي صائب ولكنه يتأدب مع جابر فحين ما قربوا
من العرب تلك الضحوه وأفاهم رجلين على مطية واحدة وإذا هم رشايده من
خدام بن صباح سابق وهم نازلين بآهلهم مع الدوشان التي ستقصدهم هذه
الجنود فاوقفهم يسآلونهم عن العرب فلم يعطوهم عن العرب علم بل ادعوا انهم
لهم ثمانية آيام عندهم وأن مدة أيامهم هذه وهم يدورون جمال ضاعت
لهم وكان دليله الزعمين المذكورين مثعي بن هدبا . وهو رشيدي من ابناء عم
الرجلين وهو والد مشلح بن هدبا الذي هو دليل الملك عبد العزيز في شرقي
نجد وشمالها فعذلوهم على اداء الصحيح فاصروا على ما قالوا سابقا فقال جابر بن
صباح ياعبد العزيز هؤلاء رجاجيلنا بني رشيد صدقان ما يكذبون علينا
112- فحينئذ انفعل عبد العزيز وكان متأكدا أنهم كاذبون لما رأى أن ذلولهم سمين
بدين ولم يطوها طول السفر فخلع عباءته من ظهره على الشداد ونزل من المطية
مترجلا علي الأرض وعمد إلى الرديف فأخذ برلجه وجذبه من الذلول جذبه منكره
ثم قاده بشعر رأسه وابعد به عن الجيش حتى أتى به على شجر ملتف فأخذه
برجله وصرعه على الأرض ثم وضع رجله على صدره وسحب الفرد من بيته وهو
معلق على جنبه ثم ضرب برصاصها الأرض بثلاثه أنداب يوري من يراه أنه
قتله ثم قال له متهددا أن كان تحرك منك يدا أو رجل أو صوت رجعت إليك
وقتلتك شر قتله فحينما لقنه هذا بكلمات رجع على صاحبه الذي على البعير والفرد
في يده فقال أنت نظرت بعينك إني ذبحت رديفك والله لأن لم تعطيني الصدق
لألحقك برديفك وكان يقول له هذه الكلمات وهو مصوب الفرد إلى دماغه فقال
الرجل من فوره فقال ياعبد العزيز أعطني الأمان على أهلي وحلالي فهم مع العرب
الذي أنتم قاصدينهم فاعلمك بالصدق فاعطاه الأمان على أهله وحلاله فجعل
الرجل يقصص عليه أسماؤهم ومنازلهم وقلتهم وكثرتهم وهم بهذاك المكان فقنع
واقتدى بعلمهم ومشوا على ذلك وكان دليلهم في تلك الفجاج المذكورة مثعي
بن هدبي الرشيدي وكان له فريق من عشيرته مجاورين للدويش فاراد ان
يصدوهم عن طريق العرب شيما بعشيرته بأن يقول اشتبهت على الأرض
ياعبد العزيز بالليل وأخاف أخطي مكان العرب ففطن له عبد العزيز فتهدده
واقسم له بالله لان طلع الفجر ولم نصل العرب إني لأعدمك فلما تهدده عبد العزيز
بهذه الكلمات القاسية اذعن ومشي سويا حتى اوردهم العرب فصبحوهم واجتاحوهم
وقتلوا منهم قتلى كثيره وكان من بين القتلى سبعة فرسان كلهم من الدوشان ثم
انقلبوا جميعا إلى الكويت ضافرين منتصرين وكانوا حين ما خرجوا من الكويت والقياده
بيد جابر الصابح قد عقدها له والده الشيخ مبارك الصباح رسميا ولكن جابر
حين ما رآى من عبد العزيز الكفاءة الفائقة والرأي السديد فاطلق القيادة بيده
وكان لها أهلا ولا بدع في ذلك فقد تجافا جابر عنها مختارا غير مجبر وايم الله
أنه أعطي القوس باريها فهو الله ومنطبق عليه قول شاعر العرب حين ما كان
مقيما عند الفرس ورآ تجهزهم الهائل لغزوهم على العرب يوم وقعو ذي قار المشهورة
وكان أكثر من حضرها م العرب هم بني ثيبان حين ما لجئت إليهم الحرمة بنت
113- النعمان ابن المنذر فكان كسرا مجد بطلبها منم فلم يسلموها له فصمم على حربهم والايقاع
بهم فارسل إليهم شاعر العرب المقيم عندهم بهذه القصيدة يحظهم على الصبر والثبات
وأن يقدموا لقيادتهم رئيسا غذته الحرب بلبانها وجرب حلو الأيام ومرها فقال
قوموا جميعا على مشاط رجلكم # واستشعروا الصبر لا تستشعر الجزعا
وقلدوا أمركم لله دركموا # رحب الذراع بأمر الحرب مطلعا
لا مترفا أن رضاء العيش ساعده # ولا إذا عض مكروه به جزعا
مازال يحب هذا الدهر شطره # متبعا في ورده طورا متبعا
حتى استقامت علر تزرمي يربته # مستحكم الرأي لا لحما ولا ضرعا
لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه # هم يكاد حشاه يقصم الضلعا
ولعمر الله هذا الوصف منطبق على عبد العزيز وأنه لحاو لهذه الخصال كلها فقد صحبته
في عده من مغازية وقد رئيت منه ما هالني من الجرائد وأحكام التدبير
فكان رحمه الله شرادا ورادا فهو اذا رأي الوردة على عدوة فرصة سانحة ورد غير
هياب ولا جبان وآن لم يرا أن الورود على عدوه لم يايته بنصر ونتيجه حجم عن
عدوه أو ابعد عنه وسيأتي عند تفصيل بعد هذا كل يعرف ويعترف لمهارته
وحسن تدبيره في الحروب ثم أننا نرجع إلى متابعة القصص فنقول أنه لما استقر
في الكويت راجعا من غزوته التي فصلناها أنفا استئذن من الشيخ المبارك
الصباح بالرجوع إلى أوطانه وعاصمة مملكته إذن إذن له وساعده بما سمح به
ثم ظهر من الكويت قاصدا بلاده ودخلها وكان قد تيقن أن خصمه عبد العزيز
ابن رشيد لم يوجد إلى الجنوب غازيا له لما را من العواكس والانعاس التي
مني بها في كل اسفاره فكان غير موفق في كل أمر يقصده فهو ياتيه بخلاف
ما يريد وكانت تقول العرب امرأ من غير حض شقي أيظا وتشقي رعيته
بشقا وتدم
إذا كان عون الله للمرأة مسعف # تهياله من كل شذ مراده
فإن لم يكن عونا من الله للفتى # فاغلب ما يجني عليه اجتهاده
صدق رسول الله أن من الشعر لحكمة ويقول أبو الطيب المتنبي في هذا المعني هذا البيت
وهل ينفع الجيش الكثير التفافه # على غير منصور وغير معاني
وكان اهل شقرا قد اخرجوا آميرهم كرها واسمه محمد الصويخ وقد نصبه عندهم عبدالعزيز
ابن رشيد وذلك حين ما ارادوا صداقة عبد العزيز ابن سعود ومقاومه
خصمه عبد العزيز ابن رشيد لما رأوه من غلضه وفضاضته على رعاياه ومعهم خاصه
114- فلما خرج من بلد شقرا عمد إلى آهل وشيقر فدخل عندهم ولم ينالوه بسوء ومكث
عندهم بضعة أيام وكان يتجهز ليلحق بان رشيد في إبريدة فارسل إليه مشاري
العنقري وهو أمير بلدة ثرمدا من لدن عبد العزيز ابن رشيد وقال له أخرجوك
بني آصليب من بلادهم وكان يقصد بهذا اللقب لآهل شقراء قول حميدان الشويعر
حيث يقول بني زيد قبيلة اوي الله قبيلة # لولا أن فيهم من أصليب اطبوع
فاقبل علي وأنا ابو عبد الرحمن المزبن عندي فحينئذ حول وجهه نحو العنقري وتوجه
مع رسوله إلى ثرمدا ونزل بها هو ومن معه من خدامه ثم أن أهل البلد رأوا منهم
ما يكرهوهن ومن أميرهم مشاري ايضا من الظلم وتسخير الناس لخدمة مشاري
وخدمة رجاجيل بن رشيد الذي ادخلهم مشاري معه في البلد فكانوا كأنهم
محصورين في البلد وكان يوجد في البلد حمولة يسمون آل يوسف وكان له نفوذ في البلد
فتشاورو مع كبار أهل البلد سرا واتفق رأيهم على أنهم يرسلون رجلا يثقون
به إلى الإمام عبد العزيز بن سعود فيطلبون سرية يبعثها لهم ويدخلون
البلد وكانوا قد بعثوا له خط من الجميح خفية علي مشاري وعلى الصويغ ومن معه
من رجاجيل ابن رشيد وكانوا قد ضمنوا له في كتابهم آنه حين ما يسمعون بقدوم
جنودك يفتحون له باب البلد ويحصرون مشاري والصويغ في قصرهم وهذا القصر
خارج عن آسوار البلد فإنهم حين يسمعون بقدوم السرية يثورون على
من عندهم ففعلوا فقد حصل بهجومهم هذا نادرة غريبة فيمن ذاك أنهم اتفقوا مع
الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري وكان هو قاضي البلد وإمام مسجدهم بأنه يطيل
القراءة في صلاة الفجر واتفقوا مع نائب المسجد أنه حين تقام الصلاة ويكبر
الإمام تكبيرة الإحرآم بأن يغلق باب الخلوة على الجماعة وأن الإمام يطيل القراءة
وكان مقصودهم من ذلك أنهم متى هجمت السرية التي يرأسها مساعد بن سويلم
فإنهم يشغلون الجماعة ويصدونهم عن مدد مشاري ومن معه وكان الناس
في ذلك الوقت في شتاء قارس يصلون بالخلوات فشرع الإمام بعد قراءة الحمد
بسورة الواقعة وكان يصلي وراءه رجل يدعى ناصر البقعاوي وكان معه شيئ من
الجنون وتارة يأتي بكلام مصيب ما يأتي به العاقل فلما قرأ الإمام تلك السورة قال
يرد عليه وهو في صلاته والله يالخاين أن عندك علم من الواقعة قبل اليوم
هذا والبنادق تشغل على سرية ابن رشيد في قصرهم فامسكوهم جميعا من صبحتهم وقتلوا
أمير السرية محمد الصويغ ومعه رجال ثم امنوا الباقين واطلقوا سراحهم بعد ما قبضوا
سلاحهم وأما مشاري فإنه وقع أسيرا وأرسلوه إلي الرياض فحبس في رباب حتى مات
115- وكان يعرف هذا الدباب بدباب العنقري عند أهل الرياض وغالب اهل نجد فكان بعدها
كل من غضب عليه عبد العزيز غضبا شديدا يأمر به أن يدخوله دباب العنقري
وبعد أن اخضعت ثرمدا لولاية الملك عبد العزيز تتابعت مدن نجد كلها بهذه
الصفة رغبة من أهلها طائعين غير مكرهين وكان فتح عليها فتحت باعجوبة مثل هذه
كلها بهذة الصفة أو قريب منها حتى دخلت في حوزته وكان منها بعض المدن لو آراد
الامتناع لا مكنه ذلك ولكن الناس راغبين في ولاية وكان يفتحها بلدة بعد أخرى
وينطبق على مكانة حظه قول المتنبي حين يقول:
فقا تتبع الأزمان في الناس خطوة # لكل زمان في يديه زمام
ودانت له الدنيا فاصبح جالسا # وأيها مها فيما يريد قيام
وهكذا سيرته في نجد كلها حتى أكمل فتوحاتها بالتعاون مع أهل البلدان نفسها ثم
أنه لما كمله له الولاية على الجنوب كافة ماعدى المجمعة فهي متحصنة وبها سرية لعبدالعزيز
بن رشيد وبقيت في حالة حرب مع عبد العزيز بن سعود حتى أنه بعد قتل عبد العزيز بن رشيد في شهر صفر من عام 1324 دعاهم عبد العزيز بن سعود بأمان فامتنعوا عن
طاعته وكان عندهم سرية لعبد العزيز الرشيد وعددها ستين رجلا وكان بعد قتلت
عبد العزيز بن رشيد يعطونه الطاعة ويدفعو ن له الزكاة ويدفعون له الجهاد من
ضمن آهل نجد غير أنهم مشترطين أن يكون بعيدا عنهم ولا يقرب بلادهم فقد
من عبد الله بن عسكر أسير المجمعة أن يواجهه ويتحدث معه بما يرضيه فقال في ذلك
ابن عسكر متمثلا :
قال الزكاة فقلت ذا ابره حمر # قال الجهاد وقلت ذي دراهمه
قال المواجهة قلت عدلاه القطر # من هاش دون العمر ماحد لا يمه
فاصرت من ذلك الحين حتى سنو 1326 من الهجرة وعلمت أن الرشيد تقاتلوا بينهم
وأن ضلهم على الحكم نجد سيتقلص وأن سلطانهم على نجد قد وهت أركانه وقارب
العدم بعد الوجود فسبحان العزيزفي ملكه القوي بسلطانه في كل زمان ومكان
فبعد ذلك سلمت لعبد العزيز ابن سعود واشترطوا عليه الوفاء بكل ما تضمن
صحيفة الاستسلام فمن ذلك أنهم اول ما اشترطوا عليه أن رجاجيل بن رشيد
الذي عندههم يفسح لهم فيسافرون إلي حايل بأمان ويحملون كل ما ملكوه من
مطيه وسلاح فوفي لهم بذلك والشرط الثاني أن كل من دخل
116- في حوزتهم ممن اجرم مع عبد العزيز بن سعود أن يشمله إمامة بلادنا وأن كل غائب
من أهل بلادنا في الكويت أو في نجد أوفي الحجاز سواء مجرم أو محسن فإنه يخد في هذا
الأمان فكتب لهم عبد العزيز الصحيفة بكل ما شرطوه ووفالهم ودخل بلادهم واكرموه
كما أن الكرامة تليق بجنابه فبعد ما اخضع بلدان الجنوب كلها يريد الاستيلاء على القصيم فوصل إلي الزلفي يوم تسعة من رمضان سنة 1321 هـ ثم ذكر له أن رجاجيل لابن رشيد في قصر الدويحره فارسل لهم سرية فقتلتهم جميعا ،كان عددهم ستة أشخاص ورئيسهم رجل
من شمر يدعى عقاب السدحان وكان يومئذ عبد العزديز بن رشيد في قصر بريدة ولكنه قد
تفرقت عنه جنوده وضعف وكانت خيله وجيشه كلها هزلاء ما تنجده وكان عبد العزيز
بن سعود حينما نزل بلد الزلفي معه جند عظيم كثير العدد ولكنهم ليس معهم جيش فاغلبهم
من يمشي على رجليه وكانت هذه السنة محدبه قاحلة على نجد كله فلما رأوا أن يرتحل
من الزلفي نادى مناديهم بالرحيل قائلا كالمعتاد حفوا عل جيشكم فجاوب المنادي رجل
من أقضى القوم بأن قال حوفوا على نعالكم بدلا من جيشكم فكانت الأرض شهباء
مغبرة فارتحلوا بعد ما قام على الزلفي مدة أيام فقتل اميرها من قبل ابن رشيد واسمه
محمد الراشد قتله ابن عمه عثمان الراشد وتولي الإمارة بعده ثم أن عبد العزيز ابن سعود كاتب آهل القصيم وهو في الزلفى وخصوصا أهل عنيزة ويطلب منهم أن يسمحوا له
بالقدوم عليهم بمن معهم من جماعاتهم آل سليم فردوا عليه قائلين حنا في ارقابنا بيعة
لابن رشيد وهذا هو في بريدة قريبا من منزلك فإذا غلبته وقتلته دخلنا في طاعتك
فلم يرضيه جوابهم ولم يقنعه ذلك فارسل من فوره نجاب لمبارك الصباح في الكويت
يخبره بما وقع ويطلب منه أن يصادر أموال آهل عنيزة المجاورين عنده في لكويت
وأن يقبض علي مواشيهم التي عند مطير فامتثل كتبا عبد العزيز فكان ما قبضه
من المواشي ما يقارب عشرون رعيه كلها لأهل عنيزة فبعضها في الجهراء والقسم الأكبر
منها في الصبحيية ثم أنه حبس آهلها عنده في الكويت وقد أفادني رجل من آهل عنيزة
من المحبوسين يدعى عبد الله المحمد الربع بأنه قال بينما كنا يوما جالسين في حبس ابن
صباح إذ دخل علينا الأمير جعيلان بن سويط شيخ الظفير محبوسا معنا فاستكبرنا ذلك
لأنه رئيس كبير وهانت عندنا مصيبة فالتففنا حوله نسلم عليه ونسأله عن السبب
الذي دخل الحبس من أجله فقال من فوره مجيباً لنا هذا أبا السمك يعني الشيخ مبارك
يقول أن صالح البسي من أهل بريدة يشتري في بيوتكم ابلا للبسام وقد كمل
117- في مشتراه ثمان رعايا ابيها تجبني هي وصاحبها الذي اشتراها فكان يبينا نسلم له ضيفنا الذين بوسط بيتونا وهو ما دري أننا ذبحنا ولدنا عند جارنا وقصة في ذلك مشهورة في
عموم الجزيرة وما والاها وكان المؤلف يفهمها تماما وذلك أن أمراء الظفير هم آل سويط
وهم صنيتان وجعيلان وحمود هؤلاء أخوان اشقاء وأكبر الأخوان الثلاثة وهو الرئيس
على الظفير كافة فصدف أن لهم جيران من بني خالد ورأيسهم يومئذ عبد الله الفارسي
بن منديل وله ولد اسمه برغش فاراد الله أنه يرى ولد صنيتان بن سويط يتجهز للغزو
على قبيلة عنزة فاستأذنه ولد ولد عبدالله بن منديل المذكور وهولاء القبيلة من
بني خالد وهم أخوال عبد الله بن عبد الرحمن السعود أخو الملك الراحل فاذن له ورحب
به فغزوا جميعا فاغاروا على قبيلة عنزة واخذوا ابلا كثيرة فاراد بن صنيتان أن
يأخذ من ابا عمر بن منديل قسم كما هو المعتاد بينهم مما يسمونه العزل فامتنعبن منديل
قائلا انا شيخ مثلك وأنا الذي اعزل على جماعتي وانت تعزل على جماعتك فتفاقم
بينهم النزاع حتى زين له الشيطان قتل بن منديل فقتله وكان هذا المقتول هو
زرية تلك الغزو فلما قدموا على أهلهم وعلموا بالمقتول قامت نساء بني خالد وهدمن
بيتهون وأخذوا ينادون بالويل والثبور لأنهم جيران مستضعفين بين هذه القبائل
وبعد يومين من يوم المصيبة رحلوا وعمدوا إلى الجنوب يريدون مطير وأما الولد القاتل
فإنه استراءم ثم اختفاء بمكان مجهول فلما كظ مجلس بن سويط بالرجال كعادته من
أصحاب واجناب قامت ام الولد القاتل وهي زوجة صنيتان فتكلمت بين الرجال
بصوت رفيع وقالت يا صنيتان والله لأن ما قتلت ولدك و بيضه وجهك عند
الناس والله يانسائك فلا يتجوزونهن الرجال ولا يجيك المظيوم زابن بيتك فإن
كان ما صاحن السويطيات على ولدهن مثلما صاحن الخالديات على ولدهن فإنك لن
تفرح بالعز بعدها وهذه المتكلمة هي أم الولد القاتل وهي التي تحرض أبيه على قتله
فلما انقطع كلامها وكان من قبل متأثرا في نفسه وناقم عليها فمشى من يومه إلى أخيه حمود
أن اقتل الولد لتبيض وجوهنا حيث أن يدي لا تجترئ على قتله فقال له أخيه
حمود أخشى يطول الزمان أو يجئ شي يحول بين وبينك عينة فلان في بطنك
فواثقة صنيتان على الوفاء مع أخيه حمود مدة حياتهم فبذلك جسر حمود على قتل ولد
أخيه ثم أن حمود نقب عن مكان اختفائه فوجده مختفيا في بيت عمه فقتله وكان
يثاري بقتلة جارهم ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون
118- وبعد ما علموا بني خالد بقتل السويط لولدهم رجعوا ونزلوا معهم وقال الآن حيا
ولدنا وكأنه لم يقتل ولم يمت ولم نفقده وفي ذلك يقول الشاعر حينما ذكر من وفاء
العرب دون أن يلصق العار بهم وفرار من المسبة بأن قال :
والطايلة كسبها السويطي صنيتان # من دون جاره صار للشبل ما حي
يوم انتهض فرخ من الوكر سكران # صاده حمود وبرقعه واستراحي
وهي في قصيدة صدر الكتاب ونرجع إلى خطاب أهل عنيزة للملك عبد العزيز فكان منه
ما ذكرنا سابقا ثم ارتحل من الزلفي ودخل الرياض فتعيد فيه عيد رمضان فاقام فيه شوال
كله وأول شهر القعدة ثم أنه خرج من الرياض في آخر شهر القعدة فواعد غزوانه على
البره وكنت أنا مقيما عند هذال بن فهيد الشبياني في موضع يقال له خبرا البرزان
فورد عليه كتاب من عبد العزيز بن سعود مع خادم له يدعى شداد الدغيلبي ثم
أنه تناول الكتاب من المرسول ودفعه إلي لأقرؤه عليه وكانت كتابا ملفوفا بدون زرف
فقرأته عليه وإذا هو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى جناب المكرم الأمير هذال بن فهيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام وبعد حنابان لنا عرب مجتمعين
من مطير ومن العجمان فإن كان إنك تحب أن تخاوينا للغزو معنا فالله وعدك البره
بعد قرائتك كتابنا بثلاثة أيام وأنت نازل في البره تنتظرنا أو تجدنا فيها قد سبقناك
إليها وأنت عجل المرسول علينا الذي أتاك بكتابنا فحنا معجلينه يجينا بالجواب منك فوق
البره ومنا السلام على جهز دوم سالم والسلام
ثم أنه من ساعة ما قرأت عليه الكتاب استدعى بذبيحة وذبحها للضيف المذكور فما
وجبت صلاة الظهر إلا والمرسول المذكور قد قرب مطيته بعد أن فرغ من الغذاء
فاستدعاني هذال في ذراء البيت وهو مكان خالي من الونس فقال لي اكتب
بسم الله الرحمن الرحيم
من هذال بن فهيد الشيباني إلى حضرة المكرم الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام كتابك الشريف وصل وفهمة ما فيه
تذكر إنك تدعيني على المغزاء برفقتك فافيدك أني مالي رغبة في المغازي مع الحكام
وتحت بيارتهم وإنما رغبتي أن يكون مغزاي منفرد وحدي وها أنا إن شاء الله
ثالثة الليلة من تاريخ كتابنا لكم وأنا مثور غازي على قحطان على حصاة
119- بن هويل وسلم لنا على محمد ودم سالم والسلام
فشمعت الكتاب ومدوته لهذال ومده بيد مرسول بن مسعود وامره أن يحث
السير حتى يصله ثم قال له الرسول أنا لا أعلم وش بالكتاب ولكني إذا واجهه
الإمام قبل أن يقرآ بالكتاب ابشره أنك خوي له أولا فقا له هذال ولا تبشره والبلغه
بالكتاب فقام إليه أو ديد الجلادي وهو من ابناء عم هذا المقربين منه وكان
ينادى هذال بعمي فاخضع عليه وسلم على رأسه وقال ياعم أبيك ترخص لي أغزي
مع بن سعود فقال له هذال مرخوص فمشى من صبح الغد بآربع ركائب لا غير ويقود
فرسه فوافي بن سعود فوق البره فلما استخبر الإمام أين يريد فقال له حنا
فوق الفيضه فمشى معه وصبحوا حسين الجراد وسريته ومعه حرب بني سالم وزاريهم
ماجد بن مضيان فأخذهم وقتل منهم خلق كثير من الرجال والخيل وانهزموا هزيمة
منكره وجعل الله في حضور وديد خير وبركه على قوم بن جراد فكان هو ومن معه
من الفرسان يمنعون ولا يقتلون بل أنه يرشدونهم على شعاب يسلكونها تبعدهم
عن جنود بن سعود ويقال أنه منع ما يقرب من ماية وخمسين كل سلامتهم من
الله ثم ن أسباب فاتوا إلي ماجد الحمود الرشيد في عنيزة وكلهم يعترفون بالبيضاء
لوديد الشيباني لما كانت سلامة أرواحهم علي الله ثم عليه وكان هذال قتل في غزاه
ذلك قتلوه قحطان فوافي قتله في اليوم الذي عبد العزيز قتل بن جراد واستوفى
يوم واحد وهو اليوم الذي قتل فيه هذال كلهم قتلوا يوم 26 القعدة سنة 1321 فلم يعلم
وديد عن قتله عمه هذال إلا حين ما وصل إلينا فاخبروه بقتله عمه وغزوه به وكان
وديد قد غادر الإمام عبد العزيز قبل أن يصل خبر مقتل هذال وحينما استقر وديد عنه
آهل مدة يومين أذ ورد عليه كتاب من الإمام يعزيه بقتل عمه هذال وكذلك ورد لجهز بن هذال كتاب
من الإمام يعزيه بوالده هذال أما كتاب وديد فقد قرأته عليه وهو يعزيه فيه
كالعزاء المعتاد وزاد في الكتاب قوله كلمة مبهمه يقول في آخر (هم اذكر دعوة
الرجال عليه ) فسأله وديد عنها فقال لي أنا أخبرك عنها وهو في حينما سلمت علي الإمام
قال لي هو عمك يبي يغري معنا أو مهب غازي معنا فاخبرته بما اعلم من عمي فقلت له
يبي يغزي على قحطان فقال الله لا يرده من غربته وقرأت كتاب آخر من الشيخ عبد الله
بن عبد اللطيف بن الشيخ يعزي جهز بن هذال بفقد والده هذال ويقول له في اخر كتابه
120- عسى الله أن يتغمده برحمته يوم المنية مند فعه وهو يبول مع فخذه ولا ضره ذلك
ويوم المنية وقت ما دفعها شيئ وهذا يومه الموعود فصدق له جهز بن هذال بكلامه أنه يبول
مع فخذه وقد اقمت في بيته 4 شهور لطلب على عليه فكانت كلها مضت أيام آعياد
لما رأيت منه من الحشمة على صغر سني فكان سني يوم كتبت عنده وعمري 18 سنة لاغير ومنها إني احضر في مجلسه ولا أغيب عنه دائما وانا أستفيد من حضور فرسان نجد
وشجائهم وشيخائهم عنده واستمع حديثهم بالفروسية وكلها بين غزينا وانكفنا وبين
ظعنا وطنا وبين أخذنا ووخذنا وكانت الروايات والقصص تفوه من أفواههم
بنكة وعجايب وكان هذال كريما شجاعاً لا يباريه أحد لا في الكرم ولا في الشجاعة لا من
عبيبه ولا من القبائل الأخرى فقط يذكرون الناس أن خلف بن زامل هو نادرة
حرب الكرم كما أن هذال هو نادرة عتيبه بالكرم وهو من شيوخ بني سالم من حرب
ويندر كرمه في قبيلته وكان هذال معطافا متلافا يعطي الخيل والجيش والأبل ومن
مغازيه غزي يوما على حرب وأخذ عليهم أبلا وأغناما كثيرة فاتته امرأة من أهل الغنم
فقالت (الحذيه يا هذال ارفدني يا اخوي هملا من حلالي هذه غنمي التي تساق )
واشارت إلى رعية من إحدي الرعايا فقال لها الحقي غنمك ثم الله أعطاك مالزمت يدك
لو حضنتيها كلها حضنا فاخذت تجمع روس الغنم بايديها وتضمها علي صدرها فإذا
رأتها قلية افلتها تريد أن تضمن أكثر منها فتكررت منها مرارا وهو واقف ينظر ويضحك
والغنم محجوزا ولها عن المشي فلما فحمت وتعبت قال سوقي الرعية كلها لك
فاخذت تأخذ قدامه وهو راكب على مطيته فتقبلها ثم شكرت له وساقت
غنمها فمن كرمه أنه لا يذبح للضيف و احدة الاثنين فأكثر ولو كان الضيف واحد
ولم يذكر عنه أن ذبح لضيف شيئ من المعز ذكر آكان أو أنثى وقد شاهدت مقدم
بيته وهو ينطق من الدهن وذلك أن عادة الأضياف متى فرغوا من
آكل طعامهم عمدوا إلى مقدم البيت يمشون آيدهم يه فيكون الدهن تحته
كالحبل الممدود واما فروسيته فحدث عنها ولا حرج عليك فمن ذالك ما
شادهته بعيني فقد حدث ذات يوم والعرب يرحلون وكانوا نازلين في نفوذ
قريبا من ماء يسمى دلقان فإذا بالصايح يرفع صوته عند عرب من بني عمر
ورئيسهم احبيلس ابن اعديس وبجوارهم فريق من الدغالبه ورئيسهم اسمد
131- سعود بن وران وبيننا وبينهم كثيب رمل عالي يحجب الانظار فيما راعدنا
إلا والقوم ينحدرون علينا من الكثيب ولم يعلموا بمنزلنا هذا حتى خالطونا
وقد غنموا ابلا وهم يسوقونها أمام جيشهم فلما رآ هذال وعربه أنهم خالطوهم
ركبوا على ظهور الخيل من ساعتهم فلما رأو أنهم خالطوا العرب تركو الإبل
التي غنموها من موقفهم ذلك واقتصرت فتنتهم لحماية أنفسهم وكان عدد
خيل هذال الذي كرو معه خمسين فارسا وكان الغزو المذكورين يقال لهم
الغبيثات من قبيلة الدواسر وكان هذال لما ركب على فرسه أمرعلي خيله
بالركوب ثم أمرعلى الجيش أن يركبون جيشهم ويحملون معهم قرب من ما
ثم يقفون أثر الخيل ثم تتابعت الأفزاع من عرب هذال ومن العربان
المجاوري له فلما علم الغزو انهم واقعين في خطر داهم عمدوا على جيشهم
فقرنوه بارسانه وجعلوا كل أربع من الركاب في قرن واحد ونزلوا أهل عنه
يمشون على أقدامهم خلف جيشهم وعن يمينه وشماله وبإيدهم البنادق
والخناجر وكانوا يرزفون وراء جيشهم ثم افترقت خيلهم يمين الجيش
وشماله ليحمون جيشهم من جوانبه وأما هذال وفرسانه الذين معه
كردوسا واحد ثم أن أمر على أهل خيله بأن قالهم ترانا نبي نكر على
جيشهم كرة واحدة ونضربه من الخلف حتى نشطره شطرين
والحي منا لا يقف إلا أمام الجيش ومن مات منا فهو مرحوم
وكان عدد غزو الدواسر ثمانين مطية وثلاثين فارسا ثم أنهم فعلوا
ما أمرهم به هذال فدفعوا نفسهم كردوسا واحدا فشطر الجيش شطرين
على ما يريده ولكنه في كرته تلك هو وفرسانه سقط من فرسانه سبعة
منهم ولده جهز أصابه سهم في رجليه الثنين على قلب فرسه فماتت
الفرس من ساعتها وسقط هو على الأرض مسكورة رجليه ومنهم
ثقل ابن أمريفع مكسورة فخده ومنهم خدرابن اسعيتي قتيل ومنهم
أخوه ادحيم بن اسعيني كسرت رجله ومنهم هلال ابن مصلح قتيل
وهذال هو عم المذكور وغيرهم
132- ومراد هذال حين ما أمر فرسانه أن شطر والجيش شطرين يريد تعويقهم يلحق
بهم جيشه فحصل له ما قصدوا كانت خيل الدواسر تطارد خيل هذال حتي لحق
بهم جيشهم الي لحقهم من خلفهم وهم المدد وكان عددهم ما يزيد على تسعين
ذلول وبايديهم البنادق وكل ذلول برد يفها وقد وقع من الغزو عدد
كثير بين قتيل وجريح وقتل من خيلهم خمس أفراس فلما أمر هذال على
جيشه وخيله أن يحيطون بهم من كل جانب ففعلوا فحين اذعلموا
أن لا مفر لهم من أن يطلبوا المنع من هذال فابتدرهم هو وناداهم بالمنع
وأول من انقاد إلى المنع أميرهم ومعه عدت جيش من أصحابه وتتابع
الباقون فامتنعوا وكان هذا المنع هو أن ينادي المتغلب ويقول للمغلوب
لك وجهي وإما أن الله أن تسلم من القتل مني ومن قبيلتي وما كان معك
من ذلول وفرس أو بندق فهي لي فيمتنع على ذلك فهرب من جيشهم ما
يقرب من عشرين ذلول واثناعشر فرس وما يقي عن هذا العدد من خيل
وجيش فقد سقط بيد هذال وجنده بين قتيل وأسير ثم رجع إلى البيوت
ومعه الأسارا ثم عمد إلى ثنتين من الإبل ونحرها لللاسرا ولجماعتة ثم قال
للاسرا يا دواسر اليكم جلود الابل حين ما تسلخ فصلوها لكم نعالا تحتدرونها
إلى أهليكم وهانا قد ابرزت لكم جملين من شدائد أهلي التي يرحلون عليها
وسأحمل لكم فوقها ما زاد وماء وهذا ابن عمي هميلان ابن فهيد يمشي معكم
إلى أن تصلون أهلكم ثم تردون جمالي علي مع ابن عمي وليس لكم فيها طمع
فقالوا نفعل ما ذكرت وليس لنا فيها معروف بل المعروف يعود لك علينا
فحين من ضيفته بسو حذائهم الذي احتذوها من جلود الإيل وساقو
الجملين ومشوهم وهميلان وبعد ما مضي اثنى عشر يوما رجع اهميلان
بالجملين ولم يلحقها كلل واهميلان هو والد نوار الملحق بحاشية الوزير السابق
ولقد شاهدت بعيني جميع ما صطرته بكتابي هذا ومن شجاعته أنه حين
ما كر على غزو الدواسر هو وفرسانه الذين معه كان بيده بند ق ميزر أم حبة
واحدة فرما بها ثم نشبت الصفرة ببطنها فحذف بها على الأرض ومشع سيفه
فكان يضرب به الفرسان برؤسهم فقد امتاز بالشجاعة والكرم فلم ينكر
ذلك أحد حين ما يعرض ذكره في المجالس
123 - واذكر للقاري عنه خصلتين حميدتين وقد شاهدتها كلها بعيني فالأوله منها أنه يحافظ على صلاته هو ويأمر جماعته بالصلاة مع الجماعة ويعاقب الذي يتخلف منهم عن الصلاة مع
الجماعة وكان عنده إمام مخصوص من أهل الدوادمي يسمى عبد العزيز بن شعلان وكان ملازما له في حضره وفي سفره وكنا إذا رحلنا معه حينما يأمر بالرحيل فإنه إذا أراد
النزول أناح راحتله هو ومن معه مما سلم يسمى السلف قبل أن تأتي الضعائن ثم يقوم هو
بنفسه ويخط المسجد بيده قبل كل شئ ثم يعين لذويه كل منزله بأن يقول يافلان هذا
مكان بيتك وأنت يا فلان هذا مكان بيتك فكل منهم يعرفه بمنزله فينزل فيه ولا يتعداه
إلى غيره وإما الخصلة الثانية الحميدة فهي عفته عن حلال الحضر كلهم فلا ذكر انه طمع
في مال أحد من الحضر ولا مرة واحدة وأنا بنفسي من جماله ما أخذ حلالي مني بندقي
وذلولي وعشيرين جنيه اصملي في خرجي وكلها ردها علي ولم يكن في وجهه مني شيئ
يلتزم به وكنت مرة جالسا عنده في مجلسه إذا اتاه رجل من أهل مرات القرية المعروفة
ويسمى الرجل سعودب بن داغر فوقف على رأس هذال وقال له يا أمير حمارتي أخذها رجل
من عربكم اسمه هليل بن غلاب اعطني هي يا هذال فقال له هذال ليس بو جهي منها لزم فاديها لك فقال له الرجل بلا لي عندك اخوه بالأمير فقلا له ومتى هذه
الأخوة جتني منك فقال له الرجل هي أخوه الإسلام أن أخوك المسلم والمسلم لا يطمع
فما وسعه إلا أن قال له صدقت ثم أمر على رجل عنده يسمى عليان بن مخيمر وهو دعجاني
أن قال له قم يا عليان اطلق ارباط الحمارة من بيت هليل واعطها صاحبها فاطلق
رباطها وسلمها لصاحبها والشيئ بالشيئ يذلكر ولو كان حقيرا ومن ذلك أن ولده جهز
صدف في بعض مغازيه أنه قابل أناس من أهل عنيزة ومعهم 4000 آلاف ريا ل
قصدهم يشترون بها أباعر من عتيبه وكان الفلوس بيد رجل من مطير يسمى ضيدان
الرخل الميوني فقال ضيدان لجهز هذه فلوس البسام فقالت انت بدوي ولو أنها بيد حضري غيرك ما أخذتها منه ولكن أن إذا جيتني بخط من ابن بسام انها جلاله
انزل ضيف عندي وقبض فلوسك ولك على ضمان انها عن تفك توابيك
المزاد والذي فيها الفلوس حتى اشوف وجهك فمن ذلك المكان رجع الى البسام
واخبرهم بالخبر وقد افادني محمد الجريفاني الملقب خزعل ان قال لى انا الذي ركبت
يكتاب اليسام الى جهز ابن هذال وابوه هذال ووجدتهم قاطنين على عشيره القريبه من مكه
فدفعت اليه الكتاب فحينما قراه امر برد الفلوس علي وقبضتها علي توابيكم لم ينقص
124 –ثم اشتريت بها ابلا من القاطنين على الماء المذكور فجئت بها إلى عنيزة فربحت بها
ربحا كثيرا واخذت نصف الربح كما هو المشروط بيني وبين أهلها وكان جهز في مغازاة
ذلك قد اغار اباعر شمر وهم قاطنين علي الدويحرة الماء المعروف بطريق الزلفي
للخارج من عنيزة فأخذ منهم 80 رعية ولا يعلم أنه مضي مثلها ولا من الحكام ورجع بها
إلى عشيرة ثم غزي أبوه هذال واغار على جيش محمد بن رشيد فوق الكهف وهي القرية
المعروفة بطريق حائل للمسافر من القصيم فأخذه ورجع به إلى عشرية وخلاصة القول
أن هذال هذا شهما نهابا وهابا متلافا ومعطافا وإليك ما قاله به من الشعر مخلدالقثامي
بديت ذكر الله على كل الأحوال # وذكر الرسول مختم به كلامي
سبحان هاديني على رد الأمثال # ومنهم خلقه بخط الختامي
وخلاف ذا ياراكب وسعد مرما ل # عملية من قاطعات المظامي
انعي الأمير وطقها عند هذال # لعل عود عقبة للرحامي
وسلم على الشيخ من الميل زعال# وخص الحرار النادره بالاسامي
لزمن يقلطلك من البن فنجان # فيه البهار ومخلطات الاسامي
من مكرمات نارها يشغل اشعال # ما يهتني عمالها بالمنامي
مع منسف من فوقه الصنو زلال # عليه من حيل الجلايل ايدامي
في ربعة يبدي لها كل عيال # مذهل لسمحين الوجيه الكرامي
تلقى اشقر عنه الشياهين تنجال # وكره شواهيق الهضاب القطامي
صقر تحدر من طويلات الاقذال # يديرها جوس بعيد المرامي
شيخ يتل الخيل سمحات الإقبال # والجيش حوله جراد تهامي
وإن شاف غرات العدا جاه ونوال # رفرف بجنحانه ورقرق وحامي
كم شيخ قوم زوله عقب الامهال # بيضه تنومه نوح وبعد الحمامي
وقلط سبوره يوم في الضحى مال # وجنه عجال حزب باغتنامي
يا نجد لا ترهب تري الحرب ماطال # ترى شراع الحرب ما سع قامي
ابشر بخيل قب وجموع وعيال # ما زال أبو سلطان والراس حامي
ودلا يعزلهم مبندق وخيال # والنشر الأدنى قنعوه العسامي
وركبوا عليها في ظهر كل شوال # يرددن حوض الموت والموت حامي
125-
وتواجهه عجلات الاقفاء والاقبال # حمر وصفر مثل بلي الفطامي
وعنده إلى يبسن الارياق محوال # بالمارتين منزحات المرامي
يا نجد والله ما نبيعك بالابدال # يا مدهل الشقحي ردوم سنامي
بكره إلى علك من الوسم همال # وصار الزهر غاش ردون العدامي
اما تحدر نا من العرض والشمال # وإلا علينا للطلايع ملامي
ضليت للدوشان مربا ومنزال # واليوم ذكرك مثل ذكر الحلامي
عابينه لرأس المصعفق إلى عال # إلى رسيفه العطف نهار الزحامي
أما كلاب الوير شينين الأعمال # وإلا مطير أهل الجموع الزوامي
حناعتيبه ربع الاقفاء والاقبال # نرمس إلى ناس عنا العلالي
وغارتنا بادني حريب على البال # ومن ضامنا ما يهتني بالمنامي
يا بو جهز يا زين من ضده الحال # امشي مع المظهور مثل النظامي
حقي عليكم حره تهذل الهذال # مكسوبه من مال قوم قيامي
ابرد بها غل الحقا عقب الارجال # من مال شيخ زابه فا يضامي
زاخنم صلاة كل ما قايل قال # على نبي للخلايق امامي
انتهى كلامنا عن هذال الشيباني وسيرته ونرجع إلى تاريخ الملك عبد العزيز
بن سعود مع خصمه عبدالعزيز بن رشيد ثم أنه بعد ما فرغ من وقعة علي حسين
من جراد او مراد او جراب انقلب سريعا ودخل الرياض وعيد عيد الأضحى بالرياض ثم أنه بعد
ما فرغ من العيد ومضى عليه خمسةأيام خرج من الرياض واستدعى من حوله من البادية واغلبهم بادية عتيبة فلما فرغ من جمع جنوده اندفع إلى عنيزة خاصة لأن أمرائها
وقسم من جماعتهم معه في مغازية كلها وكان عبد العزيز بن رشيد من سوء حظه
أنه فرق جنوده كلها وجعلهم سرايا فمنهم ما هو من حسين بن جراد وقد لاقى حتفه
ومنهم من جعله مع فهيد السبهان ليكون عضدا لامراء عنيزة آل يحيا واغلب
رجاله جعلهم مع ماجد الحمود وأخوه عبيد وأمره أن ينزل بالقصيم
وأما عبدالعزيز بن رشيد فإنه بعد ما وزع جنوده على هذه الصفة انحدر
بجنوده الذين بقوا معه وكان مقتفيا شمر قبيلة ويرقبهم حتى يمتازون من العراق ثم يرجع بهم إلى نجد ولكن السرايا التي عددنا كلها اكلت في مغيبة اما سرية
عنيزة ورئيسها فهيد السبهان فقد قتل الرئيس المذكور وقتل معه عدة من
126 -اصحابه واستمتع الباقون ممن كان في قصر عنيزة فاعطوالامان وسلموا
واما ماجد ومن كان معه فانهم نزلوا في محل يسمى الملقى من ضواحي عنيزة
وأقاموا فيه شهراً تقريبا وحين ما يتقنوا أمراء عنيزة وهو أولاد عبد الله اليحيا
حمد وصالح بأن عبدالعزيز بن سعود ومن معه قادم على بلادهم لا محالة ومعه
السليم امراء عنيزة والمهنا امراء بريدة لذلك استدعوا ماجد الحمود من الملقى
وانزلوه على حافة البلد فصبحهم عبدالعزيز بن سعود في عنيزة فما قاتلوا
إلا مدافعة قليلة ولاذو بالفرار وتبعتهم خيول عبدالعزيز تقتل منهم وتغنم
ثم أن بقية من نجا منهم لم يتعد أن يجلس ببريدة لعلمه أن ابن مهنا وجماعته كلهم
مع ابن سعود فرأي أنهم لا محالة قادمين على بريدة فاخذ يرتب بالقصر جندنا
مع اميرها عبد الرحمن بن ضبعان ويستعدون للحصار ثم هو ينقلب على حايل
وقد جرى ذلك فاحتصر بن ضبعان في قصر بريدة كما رتبه ماجد واحتصر من
بالقصر 300 رجل بين محارب ومحبوس وقدم بن مهنا بريدة بعد 3 أيام من
دخولهم عنيزة ومعه جنده وأما عبدالعزيز بن سعود فإنه ضرب خيامه على
حافة البلد تسمى الجهيمية وكان دخوله عنيزة في خمس محرم من ابتداء سنة 1322 هـ
فاستقر السليم في بلدهم فاستقر بن مهنا في بلده ولما كان يوم 12 محرم سنة 1322 هـ انزل
الله مطرا عظيما ومشت الأودية وكادت عنيزة كلها من ذلك المطر لولا أن الإمام
انذر البلد بفارس ارسله على فرسه يقول لهم جاكم السيل يا أهل عنيزة لأنه ضارب
خيامه على شفير الوادي ويرى السيل يجري في الوادي وهو واقف ينظر بعينه
وكان السيل هذا قد دخل البلد باليل قبل أن يقيموا ودنه سدا منيفا وهدم من
البلد نحو 340 بيتا وقتل من ذلك الوقعة من الرؤساء من جند بن رشيد
عبيد الحمود الرشيد قتله عبد العزيز بن سعود بيده وقتل رأيس السرية فهيد
السبهان وانهزم ماجد ومن تبعه ونهبت خيامه وأخذ غالب جيشه فلم ينجو منه
إلا الخيل وجيش قليل وأما من قتل في غنيزة صبرا فعسى الله أن يرحمه
فهو وخصمه قادمين على رب كريم وعند اله تجتمع الخصوم ونقف على
ذلك وفي هذه الوقعة اعتزل أل سعود عن ماجد وهم كانوا قديما
عند الرشيد صفة ضيوفا مكرمين ودخلوا في حوزة ابن عمهم عبد العزيز
تم الجزء الاول ويليه الثاني بحول الله
  رد مع اقتباس